منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > أخبار عربية ودولية > جريمة جديدة لجيمس بيكر بحق شعب العراق

جريمة جديدة لجيمس بيكر بحق شعب العراق

٢١ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٦
بقلم الدكتور حسين سرمك حسن


(148) وثائق سرّية: جريمة جديدة لجيمس بيكر بحق شعب العراق: يكلفونه بإلغاء ديون العراق فيعقد صفقة سرّية لإبقائها مقابل عمولة! كارلايل وأولبرايت باستخدام العلاقات الشخصية سيقنعون قادة العالم بان على العراق أن "يُعظّم" دفعات ديونه/ الخبراء: واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في كل العصور (القسم الأول)


ترجمة وإعداد:
حسين سرمك حسن
2015/2016
ملاحظة


هذه الحلقات مترجمة ومُعدّة عن مقالات ودراسات وكتب لمجموعة من الكتاب والمحللين الأمريكيين والبريطانيين.

"ستوضع على المحك - بنفوذ جيمس بيكر - 57 مليار دولار في الديون غير المسددة من العراق للكويت. إذا قالت الكويت ’لا’، فإنها سوف تتعامل مع بيكر. وإذا قالت الكويت "نعم"، فإنها سوف تتعامل مع بيكر. هل يتعين علينا أن نسمّي هذا ابتزازا أو رشوة بسيطة؟"
الصحفية التقدمية
نعومي كلاين
التي حصلت على الوثائق السرّية

"إن ظهور أخبار متفرقة عن دفع العراق المفكك والمخرّب ما يقرب الـ 40 مليار دولار في ما يسمى بـ "التعويضات" هو أمر سيء بما فيه الكفاية. ولكن معرفة لمن دُفع أو سيُدفع هذا المبلغ الضخم فهو أمر ممزّق للقلب لا يُصدق تقريبا.
أن كون البلد الذي تعرض للغزو بطريقة غير مشروعة، والذي فقد أكثر من 650000 ضحية من سكانه، والذي تم تقسيم ثرواته بين الشركات النفطية المتعددة الجنسيات والدول التي تحتضنها هو الذي يقوم بدفع التعويضات هو أمر، في حد ذاته، مثير للسخرية.
وكون الشركات التي تدّعي حقها بشرائح كبيرة من الـ 40 مليار دولار تتضمن شركة دجاج كنتاكي فهو أمر مروّع".
صحيفة الإندبندنت البريطانية

"خصصت الحكومة الأمريكية 4 ملايين دولار لتعويض ضحايا الحرب العراقيين أي ضحايا حربها لاحتلال العراق. فإذا أخذنا عدد القتلى المدنيين حسب الإحصائية التي أوردتها مجلة لانسيت Lancet الطبّية البريطانية الشهيرة عن عدد الضحايا العراقيين بسبب الغزو الأمريكي وهو 650000 (وهو أقل من الرقم الحقيقي بكثير بسبب تواطؤ إدارة المجلة مع مخطط الاحتلال) ، وقسمنا الـ 4 ملايين دولار ، فسيكون الناتج هو ما يزيد قليلا على ستة دولارات لكل جثة من جثث العراقيين.
وبالنسبة لأسعار قتيلين عراقيين يمكنك الحصول على 10 قطع من وجبة مطعمة بالليمون والصودا حسب كوبون مطعم كنتاكي أدناه"
المحتوى


(تمهيد: جيمس بيكر يكلفونه بإلغاء ديون العراق فيعقد صفقة سرّية لإبقائها مقابل عمولة!- الرئيس بوش يعيّن الثعلب في بيت الدجاج- كارلايل وأولبرايت باستخدام العلاقات الشخصية سيقنعون قادة العالم بان على العراق أن "يُعظّم" (بالنص maximize) دفعات ديونه للكويت- يوم 21 يناير 2004 زار بيكر الكويت فتوحدت حياته المزدوجة في صورة شيطان- كذب وعدم حياء السيّدة شاه أمين الشيخ- الرئيس بوش: جيمس بيكر رجل شريف!!- الخبراء: واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في كل العصور- نيويورك تايمز دعت بيكر إلى الاستقالة من مناصبه في مجموعة كارلايل ومكتب بيكر بوتس للمحاماة للحفاظ على سلامة موقفه كمبعوث غير منحاز- بيكر هو الجزرة والعصا- قدّموا المقترح للكويت في نفس يوم زيارة بيكر للكويت للتفاهم حول تخفيض ديون العراق- روابط المقترح والمراسلات بين مجموعة كارلايل والحكومة الكويتية - ملاحظة عن مصادر هذه الحلقات)
تمهيد: جيمس بيكر يكلفونه بإلغاء ديون العراق فيعقد صفقة سرّية لإبقائها مقابل عمولة!


تقول الصحافية التقدمية "نعومي كلاين" التي حصلت على الوثائق السرية المتعلقة بمؤامرة جيمس بيكر في إبقاء ديون العراق مقابل عمولة له ولمجموعته "كارلايل" على الرغم من أنه مُكلّف رسميا بإلغائها!!:
"المبعوث الخاص للرئيس بوش، جيمس بيكر، الذي يحاول أن يقنع العالم بشطب الديون التي تسحق العراق، يعمل في الوقت نفسه كوسيط تجاري يحاول استعادة أموال الديون من العراق للدول الدائنة مقابل عمولة، وفقا لوثائق سرية تسرّبت مؤخرا.
مجموعة كارليل التي يعمل فيها ويمتلك أسهمها السيد بيكر اقترحت سرّاً تشكيل كونسورتيوم (اتحاد) يقوم بجمع 27 مليار دولار من العراق لصالح الكويت، التي هي واحد من أكبر دائني العراق، وذلك باستخدام نفوذ المجموعة ونفوذ بيكر السياسي رفيع المستوى. وقد ادّعت المجموعة أن السيد بيكر لن يستفيد شخصيا، ولكن هذا الاتحاد/الكونسورتيوم سوف يحقق الملايين من الدولارات من الرسوم، ومقدم الأتعاب والعمولات نتيجة لذلك.
قام السيّد بيكر بحثّ الدول الأخرى، بما في ذلك بريطانيا، للتخفيف من عبء ديونها عن النظام العراقي الجديد؛ هذه الديون التي تبلغ 200 مليار دولار. بريطانيا تطلب العراق حوالي 1 مليار دولار.
وصف أحد المحامين الدوليين مخطط بيكر ومجموعة كارلايل بأنه "استغلال نفوذ من أحطّ وأقذر الأنواع".
قال جيروم ليفنسون، الخبير في الأخلاق السياسية والمؤسسية في الجامعة الأميركية في واشنطن لصحيفة الغارديان: "إن كارلايل تقول للحكومة الكويتية، "من خلالنا ستكون لديك الفرصة الوحيدة للحصول على جزء كبير من ديون الكويت. لماذا؟ لأنكم تعرفون مَنْ نحن وما الذي نعرفه".

الصورة رقم (1):
الصحافية التقدمية "نعومي كلاين" التي حصلت على الوثائق السرّية
الرئيس بوش يعيّن الثعلب في بيت الدجاج


عندما عين جورج بوش الإبن جيمس بيكر، وزير الخارجية السابق لدى والده، مبعوثا خاصا له في 5 ديسمبر 2003، وصف عمل السيد بيكر بأنه "مهمة نبيلة". لكن بيكر هو أيضا مستشار كبير وشريك في الأسهم وصاحب ملكية في مجموعة كارلايل تبلغ 180 مليون دولار.
اقتراح سرّي من 65 صفحة عنوانه "مساعدة حكومة الكويت في حماية وتحقيق ادعاءاتها ضد العراق" “Proposal to Assist the Government of Kuwait in Protecting and Realizing Claims Against Iraq,” قُدّم في يناير كانون الثاني من الاتحاد/كونسورتيوم إلى وزارة الخارجية الكويتية، وفقا لوثائق حصلت عليها مجلة ناشون Nation magazine في نيويورك، والتي نُشرت اليوم في الموقع الإلكتروني لصحيفة الغارديان.
رابط المقترح (74 صفحة بي دي أف):
http://www.theinvestigativefund.org/files/managed/proposal_to_assist.pdf
في رسالة مؤرخة في 6 أغسطس 2004، يُعلم الاتحاد وزارة الخارجية الكويتية أن الديون غير المسددة للكويت على العراق "هي في خطر وشيك".
"الرأي العام العالمي تحول لصالح إعفاء العراق من الديون"، كما تحذّر رسالة سرّية أخرى، من "تعيين الرئيس بوش وزير الخارجية السابق جيمس بيكر مبعوثا خاصا له للتفاوض لتخفيف عبء الديون العراقية".
ويوجّه اقتراح الكونسورتيوم التهديد التالي: "الكويت ليس فقط لن ترى أيّاً من الـ 30 مليار دولار من ديونها السيادية على العراق، ولكن الـ 27 مليار دولار تعويضات الحرب التي يدين بها العراق إلى الكويت من غزو صدام حسين عام 1990 "قد تكون ضحية لهذا الجهد الأمريكي لتخفيف عبء الديون".
رابط الرسالة (صفحتان بي دي أف):
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc3_part1.pdf
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc3_part2.pdf
في مواجهة هذا التهديد، يقوم الكونسورتيوم بتقديم خدماته للكويت. فهيئته من السياسيين الأوربيين والأمريكيين السابقين رفيعي المستوى لديها "علاقات شخصية مع أصحاب المصلحة في المفاوضات المتوقعة" وهي قادرة على "الوصول إلى صنّاع القرار في الأمم المتحدة والعواصم الرئيسية".
قالت "كاثلين كلارك"، أستاذ القانون في جامعة واشنطن والخبير البارز في الأخلاق واللوائح الحكومية: "هذا يعني أن السيد بيكر كان في "حالة صراع كلاسيكي في المصالح".
"بيكر يقف على الجانبين من هذه الصفقة: كان من المفترض أن يمثل مصالح الولايات المتحدة لتخفيف عبء ديون العراق، لكنه هو أيضا مستشار بارز في كارلايل، ومجموعة كارلايل تريد الحصول على أموال من مساعدة الكويت لاسترداد ديونها من العراق".
وأضافت: "كارلايل والشركات الأخرى تستغل مهمة بيكر الحالية في محاولة للوصول الى اتفاق مع الكويت من شأنه أن يقوّض مصالح حكومة الولايات المتحدة".
وقال متحدث باسم كارلايل الليلة الماضية أن الشركة قد خفضت مشاركتها في الاتحاد بعد تعيين بيكر: "لا مجموعة كارلايل ولا جيمس بيكر، كتب أو حرّر أو أذن بهذا الاقتراح لحكومة الكويت. عندما تم تعيين جيمس بيكر مبعوثا خاصا، والذي كان قبل إعداد الاقتراح، وإرساله، قلّصت كارلايل دورها بحدود الاستثمار فقط لأصول مالية نيابة عن الكويت، وهو نشاط لن يلعب جيمس بيكر فيه أي دور ولا يستفيد منه". (سيظهر بعد قليل أن هذا المتحدث كذّاب ولا يستحي)
ووفقا للوثائق السرّية، تسعى كارلايل لتأمين جزء من صفقة غير عادية مقداره 1 مليار دولار للاستثمار فيها من قبل الحكومة الكويتية.
وينص الاقتراح الرئيسي على نقل ملكية 57 مليار دولار من الديون العراقية غير المدفوعة للكويت. وستشكل لهذه الديون مؤسسة يتم إنشاؤها ويسيطر عليها الكونسورتيوم الذي سيكون اللاعبون الرئيسيون فيه هم مجموعة كارلايل، ومجموعة أولبرايت (التي ترأسها وزيرة الخارجية السابقة ، مادلين أولبرايت) والعديد غيرها من الشركات ذات الصلات الجيدة.
وبموجب الاتفاق، فإن الكويت ستعطي أيضا إعطاء الكونسورتيوم 2 مليار دولار كاستثمار في صناديق الملكية الخاصة التي وضعها الاتحاد، ويذهب نصف هذا المبلغ إلى مجموعة بيكر؛ كارلايل.
كارلايل وأولبرايت باستخدام العلاقات الشخصية سيقنعون قادة العالم بان على العراق أن "يُعظّم" (بالنص maximize) دفعات ديونه للكويت


بعد ذلك يقوم الاتحاد (كارلايل وأولبرايت) باستخدام العلاقات الشخصية لإقناع قادة العالم بان على العراق أن "يُعظّم" (بالنص maximize) ويرفع إلى الحد الأقصى دفعات ديونه للكويت. وكلما نجح الاتحاد/كونسورتيوم بالضغط على العراق كي يدفع للكويت أكثر، ستحصل الكويت على أموال أكثر، ويحصل الكونسورتيوم على عمولة 5٪ أو أكثر.
الغاية من تعظيم مدفوعات ديون العراق للكويت تتناقض بشكل مباشر مع هدف السياسة الخارجية الأمريكية "المُعلن" للتقليل بشكل كبير من عبء ديون العراق.
وقال كريس أولمان، المتحدث باسم مجموعة كارلايل في واشنطن، أن الشركة كانت على علم بأن 1 مليار دولار من الاستثمار لصالح مجموعة كارلايل كان جزءا من الاقتراح الذي تم تقديمه للكويت: "كنا ندرك ذلك لكننا لم نلعب أي دور في الحصول على هذا الاستثمار". (سيظهر بعد قليل أن هذا الناطق كاذب ولا يستحي).
سأله أحد الصحفيين: "إذن أنت على استعداد لأخذ المليار دولار ولكنك لم تحاول الحصول عليه؟" ، فأجاب: "صحيح".
وقال أولمان أن السيد بيكر لن يستفيد من مقترح استثمار المليار دولار. "لدينا ضوابط معمول بها وهي التي تنظم كيفية تعويض الشركاء، لدينا مكتب خلفي (مكتب عمليات مساند) ضخم. لدينا آليات".
وردا على سؤال ما إذا كان البيت الأبيض قد أُبلغ أن مجموعة كارلايل كانت تتفاوض مع الحكومة الكويتية بشأن ديون العراق في وقت تعيين بيكر قال: "سوف أعود إليكم بالجواب".
في الوثائق السرية، يظهر ادراك الاتحاد التام لحساسية موقف السيد بيكر كشريك في كارلايل التي تريد استنزاف العراق بدفع الديون وأيضا كمبعوث للحكومة الأمريكية لتخفيف ديون العراق.
ومباشرة بعد ذكر اللاعبين الأقوياء المرتبطين بكارلايل - بما في ذلك الرئيس السابق جورج بوش الأب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق جون ميجور، وجيمس بيكر نفسه، تقول الوثيقة: "إلى أي مدى يمكن لهؤلاء الأفراد أن يلعبوا دورا أساسيا في تشكيل الاستراتيجيات هو الآن أكثر محدودية بسبب تعيين وزير الخارجية بيكر مؤخرا مبعوثا للرئيس حول الديون الدولية، وضرورة تجنب حصول تعارض واضح في المصالح".
ولكن الوثيقة سرعان ما تعود للتأكيد لحكومة الكويت بأن هذا الحال سيتغير قريبا:
"نحن نعتقد بأنه مع تقاعد وزير الخارجية بيكر من مهمته المؤقته [كمبعوث حول ديون العراق]، فإن كارلايل وأولئك الأفراد القادة المرتبطين بكارلايل سيعودون مرة أخرى للعب دور أكثر حسما".

الصورة رقم (2): جيمس بيكر ومادلين أولبرايت وجريمة جديدة ضد شعب العراق
يوم 21 يناير 2004 زار بيكر الكويت فتوحدت حياته المزدوجة في صورة شيطان


كان يوم 21 يناير 2004، هو الموعد الذي توحّدت فيه الحياة المزدوجة للسيد بيكر. في صباح ذلك اليوم طار السيد بيكر إلى الكويت كمبعوث للسيد بوش الإبن حول ديون العراق. التقى بيكر برئيس الوزراء الكويتي ووزير الخارجية وعدد من كبار المسؤولين في الكويت وكان هدفه المعلن هو أن يطلب منهم شطب ديون العراق.
زملاء السيد بيكر في اتحاد كارلايل وأولبرايت (ولاحظ السفالة) اختاروا صباح ذلك اليوم نفسه (مع وصول زميلهم بيكر) ليسلّموا باليد اقتراحهم الكامل إلى وزير الخارجية محمد صباح السالم الصباح، وهو نفس الرجل الذي اجتمع به بيكر.
وتم التوقيع على الرسالة التي تشرح المقترح من قبل كل من السيدة أولبرايت، وديفيد هويبنر، رئيس مجلس إدارة شركة كودرت بروذرز للمحاماة (عضو آخر في الاتحاد)؛ وشاه أمين الشيخ، الرئيس التنفيذي لمجموعة الاستراتيجية الدولية International Strategy Group، وهي الشركة التي تم إنشاؤها على عجل من قبل الكونسورتيوم لأغراض هذا الاتفاق (عدم حذف ديون العراق).
رابط رسالة أولبرايت إلى وزير الخارجية الكويتي (6 صفحات بي دي أف):
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc4_part1.pdf
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc4_part2.pdf
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc4_part3.pdf
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc4_part4.pdf
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc4_part5.pdf
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc4_part6.pdf

كذب وعدم حياء السيّدة شاه أمين الشيخ


قالت شاه أمين الشيخ، التي سلّمت الاقتراح، أن الأمر حصل من قبيل المصادفة. واضافت "لا علاقة للموضوع بزيارة السيد بيكر... كنت في المنطقة، ففكرت وأنا في طريقي إلى أوروبا بالتوقف في الكويت وتسليم الاقتراح لوزير الخارجية الكويتي". (يا حيّالة يا لوتيّة !).
قالت أولبرايت في رسالتها: "إن الاقتراح يأخذ في الاعتبار الديناميات الجديدة التي حصلت في المنطقة"، وهذه الديناميات تشمل "مفاوضات الوزير بيكر بشأن تخفيف الديون".
وقالت أولبرايت أيضا أنه إذا قبلت الكويت عرض الكونسورتيوم، فإننا: "سنقوم بتأييد المطالب الكويتية - قانونيا وأخلاقيا - بالديون السيادية على العراق التي تريد الولايات المتحدة الآن حذفها".
الرئيس بوش: جيمس بيكر رجل شريف!!


العراق هو البلد الأكثر مديونية في العالم. و"هذا الدين يهدد الآفاق طويلة الأجل للعراق في الصحة السياسية والازدهار الاقتصادي"، هكذا قال الرئيس بوش عندما عيّن السيد بيكر في ديسمبر الماضي (كيف اختار بوش جيمس بيكر الذي تعهّد بإعادة العراق – وليس نظام صدام – إلى العصور الوسطى؟).
في ذلك الوقت، أعرب نقّاد عن قلقهم بشأن ما إذا كان اختيار السيد بيكر خيارا مناسبا. لكن البيت الأبيض هوّن من هذه الانتقادات. فقد أكد السيد بوش للصحفيين: "جيمس بيكر رجل ذو استقامة عالية ونحن محظوظون لأنه قرر أن يخصص وقتا طويلا من حياته النشطة للقيام بخطوة إلى الأمام تخدم أمريكا".
قال السيّد أولمان في وقت تعيين بيكر أنه "لن يكون له أي تأثير على كارلايل على الإطلاق".
في اليوم الذي سبق تعيين السيد بيكر، أرسل جون هاريس، العضو المنتدب لمجموعة كارلايل، خطاباً إلى ألبرتو غونزاليس، مستشار الرئيس ذكر فيه أن كارلايل "لا تشارك في الضغط أو التشاور"، وأن "كارليل ليس لديها أي استثمار في الدين العراقي العام أو الخاص".
ولكن وفقا للوثائق السرّية، فإنه في وقت إرسال الخطاب كان كونسورتيوم كارلايل قد أمضى خمسة أشهر على الأقل في مهمته مع الحكومة الكويتية التي تقوم على "إعداد مقترح مالي مفصل لحماية وتسييل ديون التعويض من العراق".
وقد تم الاتفاق على المهمة في اجتماع رفيع المستوى مع المسؤولين الكويتيين في لندن يوم 16 يوليو عام 2003، وفقا للملفات التي حصلت عليها صحيفة الغارديان.
قالت السيدة كاثلين كلارك إن القوانين الجنائية والتنظيمية تمنع المسؤولين الحكوميين من المشاركة في الأعمال الحكومية التي لديهم مصلحة مالية فيها، بما في ذلك المسائل التي تؤثر على شركة خارجية تستخدم ذلك المسؤول.
في خطابه إلى القاضي غونزاليس، كتب السيد هاريس أن "وزير الخارجية بيكر تخلّى عن حصته في شراكته للاستحقاقات المقبلة، إن وجدت، والتي قد تشكل تضاربا مع مهامه الرسمية، وانه لن يستفيد شخصيا من خلال شراكته في دخل كارلايل من عمله كموطف حكومي خاص".
لكن الصفقة المقترحة مع الكويت هي من الضخامة بحيث أنه من الصعب أن نتصوّر كيف يمكن منع السيد بيكر من الاستفادة منها: سوف تحصل كارلايل على استثمار بمقدار مليار دولار، وهو ما يمثل 10٪ من إجمالي صناديق الأسهم في الشركة.
ووفق هذا الاقتراح، فإن مجموعة كارلايل سوف تستفيد من هذا الاستثمار لمدة 12 سنة على الأقل.
قالت السيدة كلارك أيضا: "حتى إذا حصل بطريقة ما عزل بيكر من الاستفادة من هذه الصفقة، فإن كارلايل تقوم باستخدام موقع بيكر الحكومي لتحقيق الاستفادة لنفسها".
وقالت أيضا لقد حان الوقت ليصبح البيت الأبيض نظيفا. وقالت "هناك حاجة ماسة للشفافية هنا".
وحسب السيّد ليفنسون "إن ما يقترحونه هو تقويض لمهمة السيّد بيكر. إنهم يستخدمون علاقتهم مع بيكر إلى أحمد الفهد وكيل رئيس وزراء الكويت الذي قال هذا الاسبوع: "لقد اطلعت على ذلك الاقتراح وأنا مدرك تماما لطبيعة الوضع".
ولكن ردا على سؤال حول الدور المزدوج للسيد بيكر، قال: "من الصعب التعليق على هذه المسألة، وخصوصا الآن، وأرجو أن تكونوا فهمتموني بشكل كامل".
الخبراء: واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في كل العصور


كما عرضت مجلة الأمة (ناشون) الوثائق على جيروم ليفنسون، محام دولي وخبير في الفساد السياسي والمؤسسي في الجامعة الأميركية. فقال أنها "واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في كل العصور. الكونسورتيوم يقول للحكومة الكويتية، "من خلالنا، لديك الفرصة الوحيدة لتحقيق جزء كبير من الديون. لماذا؟ بسبب ما نحن عليه والذي نعرفه. انها عملية استغلال نفوذ من أحطّ الأنوع".
العراق هو البلد الأكثر مديونية في العالم، وذلك بسبب ما يقرب من 200 مليار دولار من الديون السيادية وتعويضات حروب صدام. إذا اضطر العراق لدفع حتى ربع هذه المطالبات، فإن ديونه لا تزال تمثل أكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي السنوي له، وهذا يقوّض بشدة قدرته على دفع تكاليف إعادة الإعمار أو تلبية الاحتياجات الإنسانية للمواطنين التي دمرتها الحرب. قال الرئيس بوش عندما عيّن بيكر في ديسمبر كانون الأول الماضي. "هذا الدين يهدد الآفاق طويلة الأجل لصحة العراق السياسية وازدهاره الاقتصادي".
نيويورك تايمز دعت بيكر إلى الاستقالة من مناصبه في مجموعة كارلايل ومكتب بيكر بوتس للمحاماة للحفاظ على سلامة موقفه كمبعوث غير منحاز


ولكن النقّاد أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء ما إذا كان بيكر خيارا مناسبا لمثل هذا العمل الحاسم. على سبيل المثال، واحدة من أكبر دائني العراق هي حكومة المملكة العربية السعودية. مجموعة كارلايل تتعامل بشكل واسع مع العائلة المالكة السعودية، وكذلك مكتب محاماة بيكر المُسمّى "بيكر بوتس Baker Botts (الذي يدافع عن العائلة المالكة في الوقت الراهن في دعوى قضائية مقدارها 1 تريليون دولار رفعتها عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر المفبركة). قررت صحيفة نيويورك تايمز أن التضارب المحتمل في المصالح هو من الضخامة بحيث أنها نشرت في 12 ديسمبر كانون الاول افتتاحية دعت فيها بيكر إلى الاستقالة من مناصبه في مجموعة كارلايل ومكتب بيكر بوتس للمحاماة للحفاظ على سلامة موقفه كمبعوث غير منحاز.
"السيد بيكر الآن مرتبط بشبكة علاقات تجارية خاصة مُربحة تجعله يبدو وكأنه طرف يستفيد من أية صيغة لإعادة هيكلة ديون العراق والإبقاء عليها"، كما ذكرت الافتتاحية. وخلصت إلى أنه لا يكفي أن يتخلى بيكر "عن أخذ أرباح من عملاء لديهم صلات واضحة بالديون العراقية .... وللقيام بشرف بوظيفته العامة الجديدة، يجب على السيد بيكر الاستقالة والتخلي عن الوظيفتين الأخريين (كارلايل ومكتب بوتس للمحاماة)".
لكن البيت الأبيض هوّن من الدعوات لبيكر أن يختار بين أن يكون ممثلا للرئيس أو ممثلا للمستثمرين في مجموعة كارلايل. "أنا لا أقرأ تلك الافتتاحيات" قال الرئيس بوش عندما سأله أحد الصحفيين عن مقالة صحيفة تايمز عن الموضوع. وأكد بوش للصحفيين ان "جيمس بيكر رجل ذو استقامة عالية .... نحن محظوظون لأنه قرر أن يخصص وقتا طويلا من حياته النشطة للقيام بخطوة إلى الأمام تخدم أمريكا". "كانت كارلايل مُصرة كذلك: أكد كريس أولمان لمراسل نايت ريدر أن هذا المنصب لبيكر "لن يكون له أي تأثير على كارلايل على الإطلاق".
في الواقع، قبل عدة أشهر، وتحديدا في 16 يوليو 2003، كانت كارلايل قد حضرت اجتماعا رفيع المستوى في لندن مع المسؤولين الكويتيين حول الصفقة. ووفقا للوثيقة، طلب الكويتيون من كارلايل وغيرها من أعضاء الاتحاد "إعداد مقترح مالي مفصل لحماية وتسييل" ديون تعويض الكويت من العراق. ولكن في الوقت الذي تم فيه تعيين بيكر كمبعوث حول ديون العراق لم يكن الكونسورتيوم قد تقدم بعد بالخطط المقترحة للكويت. وهذا يعني أن مجموعة كارلايل كان يمكنها أن تنسحب من الاتحاد، بسب تضارب المصالح الذي يمثله وجود أحد أصحابها وهي المستفيدة من الديون وهو بيكر المكلف بتخفيض الديون. بدلا من ذلك، بقيت كارلايل في الاتحاد، ومضى الاتحاد في استغلال الموقف القوي الجديد لبيكر لعقد صفقة هائلة تجعله جهة الضغط الرئيسية لدى الحكومة الكويتية في موضوع ديون العراق وهذا يعطي مجموعة كارلايل مصلحة واضحة في الحفاظ على ديون العراق.
ومع ذلك، فقد حصلت العديد من التغييرات التي أثرت في طريقة عرض الكونسورتيوم لنفسه. تشير الوثائق السرية إلى أنه "قبل تعيين بيكر، قام وزير الدفاع الأميركي السابق فرانك كارلوتشي رئيس مجلس إدارة مجموعة كارلايل بلعب دور كبير لصالح كارلايل في هذه الصفقة". ولكن بعد تعيين بيكر، ووفقا للناطق باسم مجموعة كارلايل كريس أولمان، تم تحجيم دور الشركة مرة أخرى. قال "عندما تم تعيين جيمس بيكر كمبعوث خاص ... قيّدت كارلايل صراحة دورها بالاستثمار فقط لأصول مالية نيابة عن الكويت". وقالت شاهأمين الشيخ، رئيسة مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمجموعة الاستراتيجية الدولية، وهي الشركة التي تم إنشاؤها من قبل الكونسورتيوم خصيصا لإدارة هذه الصفقة، أن كارليل قالت لها "أنها ليست شركة ضغط". قبل أيام من موعد بيكر، اتصل كونسورتيوم بشركة أخرى رفيعة المستوى في واشنطن، هي مجموعة أولبرايت، التي وقعت في نهاية المطاف على الاتفاق لتكون عنصر الضغط الرئيسي والجماعة السياسية الستراتيجية في الاتحاد.
ولكن من الواضح أن كارلايل لم تكن صادقة في تعاملها حتى الآن. قبل يوم من تعيين بيكر، أرسل جون هاريس، العضو المنتدب والمدير المالي لمجموعة كارلايل خطابا إلى مستشار البيت الأبيض ألبرتو غونزاليس قال فيه أنه "لا يوجد لدى كارلايل أي استثمار في الدين العراقي العام أو الخاص". ولم يذكر هذا المراوغ أن كارليل كانت على مدى شهور داخلة في مفاوضات مع دولة الكويت للمساعدة في تأمين ديونها غير المسددة من العراق. وردا على سؤال ما إذا كان البيت الأبيض قد أُبلغ عن تعاملات مجموعة كارلايل مع الكويت في أي وقت، أجاب أولمان، "سوف نعود اليكم بالجواب في هذا الشأن". لكنه لم يفعل.
ووفقا لكاثلين كلارك، (نفس التصريح السابق لكن مضافا إليه):
"هناك حاجة ماسة للشفافية هنا". والبيت الأبيض ومكتب بيكر رفضا الاستجابة للطلبات المتكررة للتعليق على الموضوع.
بيكر هو الجزرة والعصا


يحتل بيكر موقعا معقدا في الكونسورتيوم فهو يمثل كلا من المشكلة والحل، والعصا والجزرة. في الوثائق، يتكرّر اسم بيكر مرارا وتكرارا، وعادة في نغمات من التحذير الشديد: "دور السيد بيكر الجديد والظهور المحتمل لما سوف يُفهم على أنها جولة جديدة من المفاوضات العالمية حول الديون العراقية سيضع كل هذه القضايا في ضوء جديد ويعطيها شعورا جديد، وربما يكون منذرا بالحاجة الملحة"، كما نصّت رسالة وقعتها مادلين أولبرايت، وديفيد هويبنر، رئيس مجلس إدارة شركة كودرت براذرز للمحاماة (عضو آخر في الائتلاف)؛ وشاه أمين الشيخ.
ولكن بعد إبراز طبيعة منصب المبعوث بيكر كتجسيد للتهديد بأن الكويت سوف تفقد التعويضات التي لم تُدفع لها، يمضي الاقتراح في الحديث مطولا عن الأفراد الأقوياء المرتبطين بالكونسورتيوم الذين "لديهم القدرة على الوصول إلى أعلى المستويات في الولايات المتحدة الحكومة الأمريكية وغيرها من الحكومات في مجلس الأمن لعقد جلسة استماع لوجهات نظر الكويت". ووفقا لليفنسون، "إن ما يقترحه الاتحاد هو تقويض كامل لمهمة بيكر واستغلال علاقتهم مع بيكر للقيام بذلك".
قدّموا المقترح للكويت في نفس يوم زيارة بيكر للكويت للتفاهم حول تخفيض ديون العراق


هل كان من قبيل المصادفة أن الكونسورتيوم قدم اقتراحه في نفس اليوم الذي كان فيه بيكر في الكويت؟ ومن من الجيمس بيكرين من المفترض أن قادة الكويت يأخذوه على محمل الجدية: المبعوث الرئاسي الذي يدعو الكويت إلى إعفاء العراق من الديون أو رجل الأعمال الذي يشير إليه الاقتراح كحليف يمكنه الحفاظ على ديون الكويت وانتزاعها من لحم العراق وهو في محنته؟.
قال نائب رئيس وزراء الكويت، أحمد الفهد لمجلة ناشون ، "لقد اطلعت على ذلك الاقتراح وأنا على دراية تامة بهذا الوضع". ولكن عندما سُئل عن الدور المزدوج لجيمس بيكر في الكويت، قال: "من الصعب التعليق على هذه المسألة، وخاصة الآن. أرجو أنكم تفهمتموني بشكل كامل".
بعد لقائه مع بيكر في 21 يناير، قال وزير الخارجية الكويتي للصحفيين أن بيكر قد أظهر "تفهما لموقف الكويت حول تعويضات الحرب"، مؤكدا أن هذا الموضوع سوف يأتي. وقال أيضا أنه في حين يمكن أن تُحذف الديون السيادية، فإن التعويضات لا يمكن أن تُحذف، لأن "هناك قرار دولي من الأمم المتحدة حول ذلك".
روابط المقترح والمراسلات بين مجموعة كارلايل والحكومة الكويتية:
رابط المقترح (74 صفحة بي دي أف):
http://www.theinvestigativefund.org/files/managed/proposal_to_assist.pdf
رسالة المجموعة لستراتيجية الدولية في 6/8/2004 إلى السفير الكويتي عبد الله مراد (الصفحة الأولى):
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc3_part1.pdf
رسالة المجموعة لستراتيجية الدولية إلأى السفير الكويتي عبد الله مراد (الصفحة الثانية):
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc3_part2.pdf
رد السفير الكويتي عبد الله مراد في 10/8/2004 على المقترح واعدا بدراسته من قبل الجهات المسؤولة:
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc2bis.pdf
مقترح بتاريخ 20/7/2004 من مجموعة أولبرايت والمجموعة الستراتيجية الدولية (6 صفحات) إلى الشيخ د. محمد صباح السالم الصباح وزيرخارجية الكويت:
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc4_part1.pdf
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc4_part2.pdf
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc4_part3.pdf
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc4_part4.pdf
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc4_part5.pdf
http://image.guardian.co.uk/sys-files/Guardian/documents/2004/10/13/doc4_part6.pdf

ملاحظة حول مصادر هذه الحلقات


مصادر هذه الحلقات عن مؤامرة جيمس بيكر سوف تُذكر في الحلقة الأخيرة

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

من نفس المؤلف


في هذا القسم أيضاً


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | أخبار عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0