منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > قضايا عربية ودولية > تدمير شركة كوكا كولا للموارد المائية في الهند

تدمير شركة كوكا كولا للموارد المائية في الهند

١٣ تموز (يوليو) ٢٠١٦
بقلم الدكتور حسين سرمك حسن


(104) البنك الدولي يرعى تدمير شركة كوكا كولا للموارد المائية في الهند؛ الفلاحون الهنود يستخدمون مشروبات الكوكا والببسي كمبيدات زراعية؛ دحض أكاذيب ذئاب البنك حول أهمية خصخصة المياه


ترجمة :
حسين سرمك حسن
2015/2016
ملاحظة


هذه الحلقات مترجمة ومُعدّة عن مقالات ودراسات وكتب لمجموعة من الكتاب والمحللين الأمريكيين والبريطانيين.

(أمرت المحكمة العليا في راجاستان عمالقة الكوكا كولا بوقف مبيعاتها لرفضها الكشف عن محتويات منتجاتها. تحدّت كوكا كولا وبيبسي كولا أمر المحكمة في المحكمة العليا في الهند. قضت المحكمة العليا في الهند ضد عمالقة المشروبات الغازية وأمرتها بالكشف الكامل عن المحتويات السامة الواردة في المشروبات.
في 2 ديسمبر كانون الأول 2004، الذكرى الـ 20 لمأساة بوبال عُقد مؤتمر كبير بعنوان "إزالة السموم Detoxification" طرح انتشار السموم الموجودة في المشروبات الغازية التي تُباع من قبل شركة كوكا كولا وبيبسي كولا، والتي أظهر المزارعون أنها (أي الكوكا والبيبسي) يمكن استخدامها كمبيدات زراعية !!!).

(سيجري تحويل نهر الجانج من نهر مقدّس ونهر للحياة إلى نهر للموت بسبب الآثار البيئية لبناء السدود وتحويل مجاري الأنهار. وسد تيهري، من المقرر أن يكون خامس أعلى سد في العالم. سوف يكون ارتفاعه 260.5 مترا.. هذه المنطقة معروفة بأنها عرضة للتأثر بالزلازل، وتيهري يقع في منطقة الفوالق الزلزالية. بين عامي 1816 و 1991، حصل17 زلزالا في المنطقة.. وقد أعلنت اللجنة الدولية للسدود الكبيرة أن موقع السد "خطر للغاية." في حال انهيار السد من وقوع زلزال أو من أي خطأ آخر، فإن الدمار الذي سيحصل لا يمكن تصوّره. سيتم تفريغ الخزان الضخم خلال 22 دقيقة. وفي غضون ساعة ستكون الولاية مغمورة تحت مياه ارتفاعها 260 مترا. وفي الـ 23 دقيقة القادمة سوف تكون الولاية المجاورة مغمورة تحت مياه ارتفاعها 232 مترا. أربع مدن أخرى ستكون تحت المياه خلال 12 ساعة. السد هو خطر كامن على أجزاء واسعة من مناطق شمال غرب الهند، وأجزاء كبيرة من سهل الغانج سوف تُدمّر).

المحتوى


(تمهــــيد: شركة كوكا كولا تدمّر ديمقراطية المياه - الدور التدميري لشركة كوكا كولا في الهند - نساء الهند ضد شركة كوكا كولا (87 معملا لشركة كوكا في الهند !) – فقراء الهند: كوكا كولا، بيبسي كولا : "اتركوا الهند" - شركة كوكا كولا ترفض كشف المكوّنات السامة لمنتجاتها - الفلاحون الهنود يستخدمون الكوكا والببسي كولا كمبيدات زراعية !! - إعادة توجيه الأنهار: مشروع قراصنة المياه في البنك الدولي لتدمير الزراعة والبيئة والموارد المائية الهندية - المواطنون الهنود: دمّروا العراق بالقنابل وسيدمّروننا بالسدود وتحويل الأنهار - مؤامرة البنك الدولي لخصخصة المياه في العاصمة دلهي - البنك الدولي يبني أعلى سد في العالم في منطقة الزلازل في الهند !! - ملاحظة: مخطط الإبادة البشرية الأمريكي - اختبار صبر الشعب - 100 امرأة تنتحر بسبب نقص المياه - تفاصيل مؤامرة ذئاب البنك الدولي لخصخصة المياه في دلهي – الزيادة في أسعار المياه هي عشر مرات أكثر من الحاجة وتضمن 30 مليار روبية كأرباح للشركات التي ستستلم محطات جاهزة من القطاع العام !! - ثلاث من أكاذيب خبراء البنك الدولي الذئاب حول جدوى خصخصة المياه - جرائم أخرى لشركة كوكا كولا في الهند - وفي أفريقيا - وانتهاكاتها لحقوق الإنسان - مصادر هذه الحلقات)

تمهــــيد: شركة كوكا كولا تدمّر ديمقراطية المياه


العولمة تقوّض ديمقراطية المياه على كوكب الأرض من خلال الاستغلال المفرط والفاحش للمياه الجوفية، وتحويل مسار الأنهار، وخصخصة إمدادات المياه العامة. منذ عقود، ومشاريع وسياسات وعمليات خصخصة المياه وتسليعه هي أكثر وضوحا بكثير من أي وقت مضى، مثلما صارت الحركات المطالبة بديمقراطية المياه أكثر انتشارا. كتب الكثيرون عن شركة كوكا كولا وبيبسي كولا واستيلائهما على المياه. في مختلف أنحاء الهند، ظهرت حركات مقاومة لسرقة المياه والمبيعات السامة. هذه الحركات كتبت أيضا عن مشروعات السدود الضخمة التي يقوم البنك الدولي بتمويل تنفيذها في الهند والتي تطبّل لها الدعاية الغربية بكونها سوف تصعّد التنمية الزراعية في البلاد، في حين أنها أداة لتحويل مجاري أنهار الهند لتدمير زراعتها ومواردها المائية. وهناك خطط جديدة لإعادة توجيه الأنهار في الهند وتغيير مسارها.
الكثير من الناشطين في مجال استقلالية المياه ، يشيرون إلى الهند اليوم كدليل على أن خصخصة أنظمة المياه تؤدي إلى بنية تحتية تعاني نقصا في التمويل وارتفاع غير متوقع في الأسعار في كثير من الأحيان. وأن المكاسب التي يزعم مناصرو الخصخصة أنها سوف تتحقق تأتي عادة على حساب الأسر ذات الدخل المنخفض، في حين تحقق الشركات زيادة هائلة في معدلات الربحية الخاصة بها.
ونظرة إلى المشاريع التي تُعتبر نجاحات من قبل مجموعة البنك الدولي تُظهر أنها ليست بهذه الصورة على الأرض فعليا. على سبيل المثال ، مشروع المياه الخاص بتمويل من مؤسسة التمويل الدولية في أكبر مدينة بوسط الهند، ناجبور، هو أول شراكة بين القطاعين العام والخاص في "مدينة كاملة" في البلاد، أثار مخاوف جدّية بين السكان المحليين. تتراوح هذه المخاوف من ارتفاع الأسعار إلى تأخير توزيع المياه والخدمات غير المتكافئة للمشروع. وقد أدّت مزاعم الفساد والنشاط غير القانوني إلى احتجاج السكان، ودعت المسؤولين في المدينة للتحقيق في انتهاكات العقد. وأشار مسؤولون إلى أنه في السنوات الثلاث الماضية، زادت تكلفة تشغيل وصيانة النظام بشكل كبير وأصبح سعر المياه أضعافا مضاعفة.
الدور التدميري لشركة كوكا كولا في الهند


نجحت النساء في قرية هندية صغيرة في ولاية كيرالا في اغلاق مصنع الكوكا كولا. "عندما تشرب الكولا، تشرب دم الشعب" ، هكذا قالت "مايالاما"، وهي المرأة التي بدأت الحركة ضد شركة كوكا كولا في مدينة بلاشيمادا.
افتُتح مصنع كوكا كولا في مدينة بلاشيمادا في مارس 2000 لإنتاج 000،224،1 زجاجة كوكا كولا يوميا، وأصدر ترخيص مشروط لتثبيت مضخة مياه تعمل بالمحركات خاصة بالمصنع. ومع ذلك، بدأت الشركة باستخراج ملايين الألتار من المياه النظيفة بطريقة غير مشروعة. ووفقا للناس المحليين تستخرج كوكا كولا 1.5 مليون لتر يوميا. بدأ مستوى المياه بالانخفاض، انخفض مستوى الماء من 150 قدم إلى 500 قدم تحت سطح الأرض. القبائل والمزارعون اشتكوا من أن تخزين المياه يتأثر سلبا بالتركيب العشوائي للآبار المحفورة لاستنزاف المياه الجوفية، مما أدى إلى عواقب وخيمة على زراعة المحاصيل. الآبار تهدّد أيضا مصادر مياه الشرب التقليدية من برك وخزانات المياه والمجاري المائية والترع. وعندما فشلت الشركة في الامتثال لطلب مجلس المدينة (بانشايات) في تقديم التفاصيل لهذه الخروقات وكشف أسبابها، تم إلغاء الترخيص. حاولت كوكا كولا دون جدوى رشوة رئيس مجلس المدينة بـ 300 مليون روبية.
لم تكتف شركة كوكا كولا بسرقة المياه من المجتمع المحلي فحسب بل قامت بتلويث ما لم تأخذه . كانت الشركة تودع نفاياتها خارج المصنع التي، خلال موسم الأمطار، تنتشر في حقول الأرز، والقنوات، والآبار، مما يسبب مخاطر صحية خطيرة. ونتيجة لهذا الإغراق، أصبح 260 من الآبار المحفورة المقدمة من السلطات العامة لغرض مياه الشرب والزراعة مرافق جافة.
كوكا كولا تضخ أيضا مياه الصرف الصحي في آبار محفورة جافة في مباني الشركة. في عام 2003، قام المسؤول الصحي في المنطقة بإبلاغ أهالي منطقة بلاشميدا بأن مياههم غير صالحة للشرب. كانت النساء، اللائي كنّ يعرفن مسبقا بأن مياههن سامة، يسرن أميالا عديدة للحصول على المياه. خلقت كوكا كولا ندرة المياه في منطقة وفيرة المياه.
نساء الهند ضد شركة كوكا كولا (87 معملا لشركة كوكا في الهند !)


نساء منطقة بلاشيمادا لم يسمحن بهذا التلاعب الخطير. في 2002 بدأن بالاعتصام عند مداخل شركة كوكا كولا. في 21 سبتمبر 2003، جرت مظاهرة ضخمة قدّمت انذارا نهائيا لشركة كوكا كولا. وفي يناير كانون الثاني عام 2004، أرسل المؤتمر العالمي للمياه ناشِطَين عالميين إلى المنطقة لدعم الناشطين المحليين. أطلقت الحركة التي بدأتها نساء المنطقة العنان للحماسة الوطنية وأثارت موجة عالمية من حماسة الناس في دعمها.
استخدم المجلس المحلي الحقوق الدستورية لرفع قضية ضد كوكا كولا لدى المحكمة العليا في ولاية كيرالا التي أمرت الشركة في 16 ديسمبر 2003، بالتوقف عن قرصنة المياه في المنطقة . وذكّر قرار العدالة بـ :
"تقوم عقيدة الثقة العامة في المقام الأول على مبدأ أن بعض الموارد مثل الهواء ، والبحر، والمياه، والغابات، هي شيء عظيم الأهمية بالنسبة للشعب ككل ، لذا سيكون من غير المبرر بالكامل جعلها موضوعا للملكية الخاصة. هذه الموارد هي هبة من الطبيعة، وينبغي أن تُتاح بحرية للجميع بغض النظر عن وضعهم في الحياة. هذه العقيدة تفرض على الحكومة حماية الموارد من أجل تمتع عامة الناس، وليس لإتاحة استخدامها لملكية خاصة أو لغرض تجاري ....
ويشمل نظامنا القانوني عقيدة الثقة العامة كجزء من اختصاصاته . الدولة هي الوصي على جميع الموارد الطبيعية، التي هي بطبيعتها تعني أنها للجمهور من ناحية الاستخدام العام والتمتع العام . الجمهور بوجه عام هو المستفيد من شاطئ البحر، والمياه الجارية ، والاجواء، والغابات، والأراضي الهشة بيئيا. الولاية - كوصي - عليها واجب قانوني في حماية الموارد الطبيعية. هذه الموارد المخصصة للاستخدام العام لا يمكن تحويلها إلى ملكية خاصة".
في 17 فبراير 2004، أصدر رئيس وزراء ولاية كيرالا، وتحت ضغط من الحركة الشعبية المنزايدة وتفاقم أزمة جفاف المياه ، أمرا باغلاق مصنع كوكا كولا. فوز الحركة في بلاشيمادا كان نتيجة لخلق تحالفات واسعة واستخدام استراتيجيات متعددة. لقد أثارت الحركة المحلية للنساء في بلاشيمادا الاعتراف بحقوق الناس في المجتمع بالمياه وفق القانون، في حين اثارت أيضا الحركات المناهضة لـ87 معملا آخر في الهند لكوكا كولا وبيبسي كولا حيث يتم استنزاف المياه وتلويثها. قضية مقاطعة بلاشيمادا موجودة حاليا في المحكمة العليا الهندية ، وبقى المعمل مغلقا.
كوكا كولا، بيبسي كولا : "اتركوا الهند"


خلقت حركة بلاشيمادا طاقة جديدة للمقاومة المحلية في كل مكان. في شهر مايو 2004، اجتمعت مجموعات من مختلف أنحاء الهند تكافح ضد تعدين المياه في دلهي لتنسيق أعمالها ضمن حملة : "كوكا كولا، بيبسي كولا : اتركوا الهند".
كل مصنع تؤسسه كوكا كولا له نتائج تدميرية مماثلة لما حصل في بلاشيمادا . قامت مجموعة كوكا كولا بإنشاء مصنع في ولاية راجاستان، في عام 1999. انخفض منسوب المياه الجوفية فيها من 40 قدما إلى 125 قدم، وترك الآبار والمضخات اليدوية جافة . تصاعد الاحتجاج ضد كوكا كولا في هذه المنطقة. تمّ اعتقال شخصيات بارزة عندما انضمت إلى المسيرة السلمية المطالبة بإغلاق المصنع.
شركة كوكا كولا ترفض كشف المكوّنات السامة لمنتجاتها


في حكمها في قضية المصلحة العامة، أمرت المحكمة العليا في راجاستان عمالقة الكوكا كولا بوقف مبيعاتها لرفضها الكشف عن محتويات منتجاتها. تحدّت كوكا كولا وبيبسي كولا أمر المحكمة في المحكمة العليا في الهند. قضت المحكمة العليا في الهند ضد عمالقة المشروبات الغازية وأمرتها بالكشف الكامل عن المحتويات السامة الواردة في المشروبات.
الفلاحون الهنود يستخدمون الكوكا والببسي كولا كمبيدات زراعية !!


في 2 ديسمبر كانون الأول 2004، الذكرى الـ 20 لمأساة بوبال (لمزيد من المعلومات عن مذبحة بوبال هيروشيما الصناعات الكيمياوية راجع الحلقة (43) المجرم كيسنجر راعي وباء الأيدز وكارثة بوبال هيروشيما الصناعات الكيمياوية، والحلقة (28) الولايات المتحدة تحمي أشرس السفّاحين وتُرسل "مانديلا" إلى السجن لمدة 28 سنة ...) ، عُقد مؤتمر كبير بعنوان "إزالة السموم Detoxification" طرح الإرتباط بين تسرّب السموم في مصنع المبيدات لشركة يونيون كاربايد في مدينة بوبال الهندية في عام 1984، واستمرار انتشار السموم في الزراعة من خلال المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب، والمحاصيل المُعدّلة وراثيا. والسموم الموجودة في المشروبات الغازية التي تُباع من قبل شركة كوكا كولا وبيبسي كولا، والتي أظهر المزارعون أنها (أي الكوكا والبيبسي) يمكن استخدامها كمبيدات زراعية !!!!!!!!!!!.
في "ميهداغاني" على بعد 20 كيلومترا من مدينة فاراناسي المقدّسة، تظاهر القرويون احتجاجا على مصنع كوكا كولا. فقد انخفض منسوب المياه الجوفية بنسبة 40 قدما ، وتلوثت الحقول المحيطة بالمصنع . في 10 مايو أيار 2003، تظاهر مئات من الأشخاص، وحصلت صدامات شديدة بين الناس الغاضبين ورجال الشرطة. أرسلت امرأة كبيرة في السن، إلى المستشفى بسبب نزيف مع إصابات في الرأس. في 10 سبتمبر 2003 تظاهر 500 شخص. جُرح 14 منهم ، وتمّ اعتقال 76 آخرين. في أكتوبر 2003، رُفعت دعوى ضد شركة كوكا كولا لسرقتها مياه الناس. في 20 يناير، 2005 حاصر الآلاف من الناس مصانع كوكا كولا وبيبسي كولا في جميع أنحاء الهند، وقُدّمت إشعارات لعمالقة الكولا كولا لوقف سرقة المياه. وقد أعلنت المئات من المدارس والكليات أنفسها "مناطق خالية من الكوكا والبيبسي".
إعادة توجيه الأنهار: مشروع قراصنة المياه في البنك الدولي لتدمير الزراعة والبيئة والموارد المائية الهندية


الأنهار الحرّة تتدفق حرّة ، بمعنى أنها لا تحتاج لاستثمار رأس المال ، ولا يمكن محاصرتها ، ومياهها متاحة للجميع. المياه التي تُحاصر بالسدود والقنوات هي مياه مأسورة. يمكن خصخصتها، وتسليعها ، وشراؤها وبيعها، وأن يسيطر عليها الأقوياء. مشروع ربط الأنهار الهائل في الهند بكلفة 200 مليار دولار، بدعم جزئي من البنك الدولي، هو المفتاح لخصخصة المياه في الهند وحبس المياه المُشاعة فيها.
ينقسم مشروع ربط الأنهار في الهند هذا إلى قسمين أساسيين : قسم في جبال الهيمالايا وقسم في شبه الجزيرة الهندية . قسم الهيمالايا يتكون من 14 من وصلات الأنهر ، في حين يتكون قسم شبه الجزيرة من 16 من روابط الأنهار.
حتى الحد الأدنى من التكلفة المقدرة لهذا المشروع وهي 5600 تريليون روبية !! تساوي ربع الناتج المحلي الإجمالي السنوي في الهند (GDP)، وهو يساوي مرتين ونصف بقدر تحصيل الضرائب السنوي، وضِعف احتياطات البلاد من العملة الأجنبية. تكلفة هذا المشروع، وفقا لمسح اقتصادي للحكومة للفترة 2001-2002، هي أعلى من الادخار المحلي الإجمالي في الهند وأكثر بـ 12 مليار دولار من إجمالي الدَيْن الخارجي المستحق على الهند.
فمن أين يتم توفير رأس المال بهذا الحجم ؟
إن الخيار الوحيد سيكون الحصول على التمويل من مصادر دولية. هذا التمويل من شأنه أن يفرض دَيْناً بحوالي 112 دولار على كل مواطن هندي - 20 في المئة من متوسط الدخل السنوي. ان الفائدة السنوية ستتراوح بين 200 و300 تريليون روبية. وهذا سيثير التساؤلات حول كيف يمكن تسديد هذا القرض وما هي الضمانات للحصول عليه .
إن الاقتراض الخارجي على هذا النطاق أيضا سيجعل الحكومات المستقبلية أكثر عرضة للضغوط المالية الأجنبية. الخطر الحقيقي هو أن تبدأ بمشروع هائل مع الكثير من الجعجعة والتطبيل الإعلامي واستثمار آلاف الملايين من الدولارات فيه ، كي تقوم الحكومة المقبلة فقط بالتخلي عن المشروع لأن بياناته المالية وجدواه وآثاره السلبية الفاشلة تصبح واضحة ، فتترك مليارات الأمتار المكعبة من الأرض محفورة ووجه البلاد ممزّق لعدة قرون. في هذا السيناريو يكون البديل الوحيد هو تسليم المشروع - جنبا إلى جنب مع موارد البلاد المائية كاملة للشركات متعددة الجنسيات.
درست مؤسسة الأبحاث الحلقة الأولى لرابط نهري كين وبيتوا- الذي يجري بتمويل من البنك الدولي ، حيث يتضمن المشروع إقامة سد بارتفاع 73 مترا وقناة بطول 231 كيلومترا لتربط نهر كين بنهر بيتوا. سيتم استحصال خمسة وسبعين في المئة من كلفة المشروع التي تُقدر بـ 20 مليار روبية من الفلاحين المحليين عن طريق مختلف الضرائب المفروضة على مدى السنوات الـ 25 المقبلة. هذا هو السبب وراء إصرار الحكومة على اقتراح زراعة محاصيل معينة تستهلك الكثير من الماء ، مما يؤدي إلى زيادة في أسعار المياه.
المواطنون الهنود: دمّروا العراق بالقنابل وسيدمّروننا بالسدود وتحويل الأنهار


سيتم إغراق خمسين كيلومترا مربعا من الأراضي التي تُعتبر حديقة وطنية بسبب هذا الربط للانهار الذي يصر عليه البنك الدولي. هذه الحديقة الوطنية، التي من خلالها يتدفق نهر كين، هي الوطن الطبيعي لـ 10 من أنواع الحيوانات المُهددة بالانقراض المدرجة في إطار الجدول 1 من قانون 1972 لحماية الحياة البرية. هذا الربط بين الأنهار ونقل المياه لن يؤثر فقط على أنواع هذه الحيوانات فحسب ولكن أيضا على الغطاء النباتي، حيث سيتم قطع مئات أو آلاف الأشجار.
ويتضمن هذا المشروع إنشاء خمسة سدود مترابطة ، واحد على نهر كين وأربعة على نهر بيتوا، والتي من شأنها أن تحل محل نحو 18 قرية. وكل السدود الخمسة سيتم بناؤها في منطقة الغابات المحمية. السدود الأربعة على بيتوا من شأنها أن تغمر 800 هكتارا من الغابات.
في حين أن الحكومة الهندية تريد نقل مليار متر مكعب من المياه إلى نهر بيتوا فإن وزارة الري ترى أن نهر كين لا يمتلك الكثير من الماء. هدف الحكومة من نقل المياه من ما يسمى المناطق ذات الفائض المائي إلى الأماكن ذات النقص المائي ، لا يمكن تحقيقه. حيث أن نهر كين ليس لديه فائض المياه، وأن نهر بيتوا لديه ما يكفي من المياه، فإن أحزمة نهر كين وأحزمة نهر بيتوا سوف تتضرّر بالجفاف والفيضانات على التوالي.
عملية حسابية بسيطة تظهر صحة خطة تحقيق التوازن الظاهرية : المياه التي أخرجت للتخزين تتم إعادتها. ومع ذلك، فإن الخطة تعني حقيقة نقل المياه خلال الجفاف وإعادتها بعد ذلك أثناء الفيضانات، وسوف تتفاقم الحالتان على حد سواء. وأظهرت إحدى الدراسات الدقيقة أنه حتى بعد تصاعد موجة جفاف تسحق 40 قرية وتؤثر على 75000 هكتار من الأراضي في منطقة باندا ، وبعد الفيضانات في 200 قرية التي تسبّب الدمار في400،000 هكتار من الأراضي في منطقة هاميربور، سوف تظل القناة الرابطة من دون ماء لمدة أربعة أشهر خلال فصل الصيف. الأنواع الفريدة من الأسماك، وكل نوع معروف في جميع أنحاء الهند عن طريق اسم البركة أو البحيرة التي يعيش فيها ، سيتم فقدانها . خمسة آلاف من الصيادين في Chattarpur المنطقة الأولى و 000،15 في المنطقة الثانية ، الذيين يعتمد رزقهم على هذه المصايد، سيواجهون المجاعات الشديدة.
ونتيجة لحركة ديمقراطية المياه في المنطقة رفضت حكومة الولاية نقل المياه من نهر كين ، كما اشتعلت المقاومة بين شعوب حوض نهر كين. وصدر من شعب كل قرية يشملها المشروع قرار بإعلان أن الماء هو من المشاعات ومن حقوق المجتمع وأن هذا يجب أن يكون أساسا لأي خطة أو مشروع .
ثم بدأ تننظيم برلمانات المياه في الولايات المختلفة المشمولة بالمشروع . وكما قال أحد منظمي برلمانات المياه :
"لقد دمّروا العراق بالقنابل. لكن براءات الاختراع عن البذور وتحويل الأنهار هي أيضا القنابل التي سوف تدمرنا. هذا هو السبب الذي يفرض علينا مقاومتها".
مؤامرة البنك الدولي لخصخصة المياه في العاصمة دلهي


دلهي عاصمة الهند، تعتمد ديمومتها - ولعدة قرون - على نهر يامونا. لكن عقدين من التصنيع حوّلت يامونا إلى مجرى سام لمياه الصرف الصحي. وبدلا من وقف التلوث، فإن البنك الدولي، مستغلا الندرة التي سبّبها التلوث، يضغط على حكومة دلهي لكي تقوم بخصخصة إمدادات المياه والحصول على المياه من سد تيهري على نهر الجانج، الذي يبعد مئات من الأميال. مشروع الخصخصة والذي قد تم بناؤه بمليار روبية كلّف الناس 7 مليارات روبية.
تتركز خصخصة إمدادات المياه في دلهي حول هذا المشروع المُخصص لمعالجة المياه. هذا المشروع ، الذي افتُتح في 21 يونيو 2002، تم تصميمه بتكلفة قدرها 1.8 مليار روبية لتوفير 635 مليون لتر في اليوم على أساس 10 أعوام من البناء والتشغيل ونقل الملكية. العقد تمّ بين مجلس شركة دلهي والشركة الفرنسية أونديو ديجريمونت (وهي فرع لشركة سويس عملاق المياه في العالم)، من المفترض أن يقوم هذا المشروع بتوفير المياه الصالحة للشرب للمدينة.
سيتم جلب الماء لمشروع شركة السويس - ديجريمونت في دلهي عبر قناة الجانج العليا وهي المصدر الرئيسي للري في هذه المنطقة.
وشركة سويس لم تقم بجلب الاستثمار الأجنبي الخاص. بل قامت بالاستيلاء على استثمارات الجمهور. الشراكات بين القطاعين العام والخاص التي يفرضها صندوق النقد الدولي هي، في الواقع، استيلاء القطاع الخاص على الاستثمار العام. ولكن التكاليف المالية ليست هي أعلى التكاليف. التكاليف الحقيقية اجتماعية وبيئية.
البنك الدولي يبني أعلى سد في العالم في منطقة الزلازل في الهند !!


سيجري تحويل نهر الجانج من نهر مقدّس ونهر للحياة إلى نهر للموت بسبب الآثار البيئية لبناء السدود وتحويل مجاري الأنهار. وسد تيهري، يقع في جبال الهيمالايا الخارجية، ومن المقرر أن يكون خامس أعلى سد في العالم. عند الانتهاء منه ، سوف يكون ارتفاعه 260.5 مترا ، وتنشأ خلفه بحيرة على مساحة 45 كيلومتر مربع تغمر 4200 هكتار من الأراضي المسطحة التي هي من أخصب الوديان دون أن تستفيد المنطقة بأي شكل من الأشكال.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المنطقة معروفة بأنها عرضة للتأثر بالزلازل ، وتيهري سد ضخم ويقع في منطقة الفوالق الزلزالية. بين عامي 1816 و 1991، حصل17 زلزالا في المنطقة، وكانت الزلازل الأخيرة في عامي 1991 و 1998. وقد أعلنت اللجنة الدولية للسدود الكبيرة أن موقع السد "خطر للغاية."
في حال انهيار السد من وقوع زلزال أو من أي خطأ آخر، مثل الانهيارات الارضية فإن الدمار الذي سيحصل لا يمكن تصوّره. سيتم تفريغ الخزان الضخم خلال 22 دقيقة. وفي غضون ساعة ستكون الولاية مغمورة تحت مياه ارتفاعها 260 مترا. وفي الـ 23 دقيقة القادمة سوف تكون الولاية المجاورة مغمورة تحت مياه ارتفاعها 232 مترا. أربع مدن أخرى ستكون تحت المياه خلال 12 ساعة. السد هو خطر كامن على أجزاء واسعة من مناطق شمال غرب الهند، وأجزاء كبيرة من سهل الغانج سوف تُدمّر.
فعلياً ، فإن جزر الطمي والغرين ترتفع أسرع من المياه التي يتم حصرها وراء السدّ. وتشير التقديرات إلى أن حياة السد لن تكون أكثر من 30 عاما بفعل الترسبات الثقيلة. سد تيهري سوف يجمع الطمي والغرين ، وليس الماء، وسيسبّب الفيضانات، ولا يمنعها.
(ملاحظة: مخطط الإبادة البشرية الأمريكي
لا يمكن تفسير هذا الإصرار والتخطيط "العلمي" للبنك الدولي في بناء السد في منطقة للزلازل إلّا بأنه جزء من مخطط الإبادة البشرية الأمريكي (نادي روما ومجموعة بيلدلبرغ ووثيقة كيسنجر كما سنعرض ذلك قريبا) الذي يهدف إلى تقليص عدد سكان العالم إلى 500 مليون نسمة حسب بعض الوثائق).
اختبار صبر الشعب


تحويل مجرى الأنهار يسبّب الكوارث أيضا. لقد زعموا أن اختفاء نهر الجانج في ذروة صيف عام 2003 هي تجربة لتنظيف نهر "غاتس" في هاريدوار، ولكنها في الحقيقة عملية مُصممة لاختبار مقدار العنف الذي يمكن أن يتحمله المجتمع كشاهد صامت على تدمير بيئته وتخريب موارده. يمكن لشعب المنطقة أن يقلب هذا العنف، من تجربة مسيئة واستغلالية لتدمير شريان الحياة وتحويله إلى سلعة للشركات، إلى تجربة لضمان عدالة المياه وديمومتها.
100 امرأة تنتحر بسبب نقص المياه


شعب المنطقة لا يمكن أبدا أن يُعوض عن اقتلاع جذور حياته. لا تزال النساء يجلسن هناك ، رافضات للتحرك، حتى على الرغم من أن الحكومة دفعت المقاولين لتحطيم المنازل لاجبار الناس على مغادرة المنطقة. جميع مشاريع تنمية المياه المحلية في منطقة مستجمعات صرف السد تم إلغاؤها على أساس أن الحكومة ليس لديها المال الكافي وأنه يجب أن تتدفق كل قطرة من مياه نهر الجانج في السد. وما يقرب من مائة امرأة اقدمت على الانتحار في المنطقة بسبب نقص المياه، على الرغم من أن تدفقات نهر الجانج تجري أسفل قراهن. وكما أعلنت إحدى النساء : "كان الجانج أمّنا ، وأصبح اليوم مقبرتنا". خصخصة المياه تنكر على البشر في المجتمعات المحلية حقوقهم في مياههم وفي الحصول على هذه المياه.
تفاصيل مؤامرة ذئاب البنك الدولي لخصخصة المياه في دلهي


الأول من ديسمبر 2004، تم زيادة تعرفة المياه في دلهي. وفي حين قالت الحكومة ان الزيادة ضرورية لاستعادة تكاليف التشغيل والصيانة، فإن الزيادة في أسعار المياه كانت عشر مرات أكثر من الحاجة لتشغيل إمدادات المياه في دلهي. كان السبب في هذه الزيادة هو وضع الأرضية لخصخصة مياه دلهي، وضمان أرباح الشركات الخاصة . زيادة أسعار المياه قبل الخصخصة هي جزء من مؤامرات ذئاب البنك الدولي. فكجزء من التمهيد لعملية الخصخصة الكاملة، فإن "الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص" التي يفرضها البنك الدولي "يزيد أسعار الاستهلاك في المرافق العامة"، من أجل "دعم العملية التجارية" ، وهذا هو الذي يضمن هوامش الربح. عقود الخدمة والإدارة يمكن إدخالها وتمريرها في الوقت الذي تزيد فيه الحكومة أسعار المياه لتأتي الشركات وتجد كل شيء جاهزاً لنهب الأرباح الفاحشة. وزيادة أسعار المياه هذه ليس إجراء ديمقراطيا أو قرارا تفرضه الحاجة. إنه إجراء قسري يُفرض من قبل البنك الدولي. مجلس جال دلهي (مجلس المياه في المدينة) استشهد بدراسة عن الخصخصة التي قامت بها شركة برايس ووترهاوس كوبر تحت رعاية البنك الدولي كمبرّر للزيادة في تعريفة المياه بالإضافة إلى ورقة تقنية للبنك الدولي بشأن تسعير المياه.
ميزانية تشغيل وصيانة المياه في دلهي هو 44،3 مليار روبية. وقد استعادت المرافق العامة 2.7 مليار روبية بسبب خسائر خارج العائدات مثل التسرب والسرقات. أظهر مؤتمر عن "الشراكة بين القطاعين العام والخاص" كيف يمكن للمشاركة المجتمعية أن تيسّر استرداد مبلغ 5 مليار روبية إضافي عن طريق منع التسرب والسرقة. من خلال المشاركة الشعبية، يمكن لمرافق المياه العامة زيادة توفير المياه وكذلك زيادة دخلها.
هذا الانتعاش الذي مقداره 7 – 8 مليارات روبية هو ضعف المبلغ اللازم لتشغيل والحفاظ على نظام توزيع المياه في دلهي.
الزيادة في أسعار المياه هي عشر مرات أكثر من الحاجة وتضمن 30 مليار روبية كأرباح للشركات التي ستستلم محطات جاهزة من القطاع العام !!


ومع ذلك، فإن زيادة رسوم المياه ستسمح بجمع 30 مليار روبية، أي عشرة أضعاف أكثر من اللازم، وضمان ربح مقداره أكثر من 66،26 مليار روبية للشركات الخاصة التي تتحفّز للاستيلاء على إمدادات المياه في دلهي. وهناك زيادة 10 في المئة أخرى متضمنة في إعادة هيكلة التعريفة، مما سيضاعف الأرباح لقراصنة المياه في سبع سنوات. يتم إنشاء هذا الربح لا من خلال توفير أفضل الخدمات، ولكن عن طريق مضاعفة العبء المالي على المواطنين، وخاصة الفقراء، وهذه هي القرصنة والخديعة بعينها. وهذا هو البنك الدولي مؤسسة القرصنة والخديعة والتدمير.
التغييرات في تصنيف الفئات تخفي زيادة هائلة في تعريفة المياه . المدارس والزراعة تم إعادة تعريفها كجهات صناعية !! أكشاك المياه المجانية والعامة والتي تشكل جزءا أساسيا من هدية الهند لثقافة المياه في العالم، يجب أن تدفع أيضا عن استهلاك المياه. كيف سيوفرون الماء للعطاشى ؟ مواقع الحرق، والمعابد، ومنازل ذوي الاحتياجات الخاصة، ودور الأيتام التي كانت تدفع في السابق 30 روبية سيكون عليها الآن أن تدفع آلاف الروبيات. المؤسسات الاجتماعية التي تعاني ضائقة مالية لا يمكن أن تدفع.
ثلاث من أكاذيب خبراء البنك الدولي حول جدوى خصخصة المياه


السياسات التي يقودها البنك الدولي تنص صراحة على أنه يجب أن يكون هناك تحول من القيم الاجتماعية إلى القيم التجارية. في هذه النظرة إلى العالم تكمن جذور الصراع بين خصخصة المياه وديمقراطية المياه.
وقد استخدمت العديد من أكاذيب الخصخصة لتبرير زيادة رسوم المياه. 
(1). الكذبة الأولى كانت كذبة استرداد التكاليف بالكامل. منطق الخصخصة يقول أن هناك حاجة لرفع تعرفة المياه بسبب التكلفة الكاملة التي صُرفت لتوفير المياه والتي يجب استردادها. ومع ذلك، وبقدر تعلّق الأمر بالعمليات والتشغيل ، فإن الزيادة في رسوم المياه كانت عشرة أضعاف، أي أنها كانت أكثر بـ 10 مرات من التكلفة الكاملة. ومع ذلك، وكما بينا سابقا ، فإن الشركات الخاصة لم تصرف فلسا واحدا على الاستثمارات. تمّ الصرف على الاستثمارات من قبل الجمهور عبر القطاع العام، سواء من حيث تأسيس منشآت المياه تاريخيا أو من حيث قروض البنك الدولي التي تفرض
الخصخصة والتي سيدفعها المواطنون. لم تصرف الشركات الخاصة أي شىء على الاستثمار، ولكنها سوف تحصد 10 تريولونات روبية من الاستثمارات العامة. لذلك، عندما تُحسب التكاليف الكاملة التي دفعها الجمهور ، فإن شبكات المياه يجب أن تبقى في يد القطاع العام لأنها مصلحة عامة.
(2). الكذبة الثانية عن خصخصة المياه هو أنه سوف يتم تحسين الخدمات للفقراء. ولكن في الواقع سوف تذهب شبكة التحسينات إلى أحياء دلهي الجنوبية الجديدة الغنية وليس إلى الأحياء الفقيرة. الادعاء بأن الفقراء سوف يحصلون على 40 لترا في اليوم الواحد مجانا هي كذبة أخرى أيضا ، لأن هيكل التعرفة الجديد يفرض 40 روبية كسعر موحد حتى من الأحياء الفقيرة حيث المنازل ليس لديها ارتباط بشبكات المياه !!!
(3). وهناك كذبة ثالثة هي أن زيادة رسوم المياه ستؤدي إلى خفض الاستخدام. هذه الكذبة هي النتيجة الطبيعية لكذبة أن الضائع من المياه يرتبط بعدم تسعير المياه بأسعار السوق. النساء اللاتي يمشين 10 أميال للحصول على المياه لا يضيعن قطرة واحدة منها، حتى وإن لم يكن توفير هذه المياه قد تم من خلال معاملات السوق. الأغنياء يمكن أن يضيعوا المياه ويهدروها على الرغم من زيادة الرسوم لأن هذه الزيادة غير ذات أهمية بالنسبة لمداخيلهم. الخصخصة تكافئ هذا الهدر. ومشروع توفير المياه للأحياء الغنية هو تشجيع على هذا الهدر. وهذا الهدر ليس مجرد تحويل المياه من الفقراء في دلهي فحسب، بل هو تحويل الماء من مناطق أخرى.
وقد أدى الطلب المتزايد على المياه في دلهي بالفعل إلى تحويلات رئيسية للمياه من مناطق أخرى تُقدّر بملايين الألتار من نهر الجانج والكنج والكثير من المناطق الأخرى التي ستعاني من نقص المياه وستشعلها الانتفاضات.
وهذه التحويلات ستكون لها أيضا تكاليف بيئية واجتماعية ضخمة. يوم 13 يونيو، عام 2005، قُتل خمسة مزارعين احتجاجا على تحويل المياه من مدينة بيزالبور إلى مدينة جايبور من خلال مشروع بنك التنمية الآسيوي (هذا البنك نسخة من بنك الذئاب : البنك الدولي ، ولكن على مستوى آسيا) . وتحويل المياه الضخمة هذه من قبل الأغنياء في دلهي قد يؤدي إلى إشعال حروب مياه كبيرة .
الهند ليست بحاجة لخصخصة المياه أو تحويل مجاري الأنهار لمعالجة أزمة المياه في دلهي . لقد ثبت كيف أن التوزيع العادل للمياه ، وربط المخزونات بإعادة التدوير، وتقليل استخدام المياه يمكن أن يحل مشكلة المياه في دلهي. الهند بحاجة إلى الديمقراطية والحفاظ على البيئة. وقد تم زرع بذور حركة ديمقراطية المياه في دلهي وستنمو ويشتد عضدها رغم مؤامرات ذئاب البنك الدولي ..
جرائم أخرى لشركة كوكا كولا في الهند


يقول الباحث الاقتصادي "جون ميدلي" في كتابه : " نهب الفقراء (الشركات عابرة القومية واستنزاف موارد البلاد النامية) (ترجمة بدر الرفاعي – الهيئة المصرية العامة للكتاب – المشروع القومي للترجمة - القاهرة – 2011):
"تدّعي شركة كوكا كولا, صاحبة أشهر العلامات التجارية في العالم, أنها تلتزم "بأعلى المعايير الاخلاقية", وأنها "شركة رائدة تتحلى بروح المسؤولية في كل مكان تعمل فيه". على أن أنشطة كوكا كولا في بعض أفقر مناطق العالم لها أثرها المدمّر على الناس, وخاصة على أكثر الاحتياجات الأساسية, كالماء.
ويحتاج انتاج الكوكا كولا الى كميات كبيرة من المياه. فإنتاج لتر من الكوكا كولا يحتاج الى حوالي ثلاثة لترات من الماء. ولكي توفر ما يكفي من الماء, تستولي الشركة بصورة متزايدة على المياه الجوفية للتجمعات البشرية في انحاء العالم.
وتحتفظ هذه الغرف الجوفية الواسعة بالمياه المتجمعة على مدى مئات السنين. وهي تمثل ميراثا لمجتمعات بكاملها. ويترتب على سعي الكوكا كولا للحصول على الماء لتصنيع المشروب نقصا شديدا في المياه التي يستخدمها الناس, وجفاف آبار الفلاحين وتدمير الزراعة المحلية.
تنتهك الشركة كذلك حقوق العمال في بلاد مثل كولومبيا وتركيا وجواتيمالا وروسيا. ولا يمكن لكوكا كولا المحافظة على الصورة النظيفة التي ترسمها لنفسها إلا بإنفاق ملايين الدولارات على حملات التسويق, كما يقول تقرير لجمعية الحرب على العوز.
وفي الهند, تؤثر انشطة كوكا كولا, وتحديدا وحدات التعبئة لها, على مختلف طوائف البلاد. وقد جاءت الشركة الى الهند في 1993, سعيا وراء الأسواق, ومن قبلها المياه. وقد سحبت كوكا كولا منذ ذلك الحين كميات كبيرة من المياه الجوفية, لتجبر الناس بذلك على العيش والعمل حول وحدات التعبئة, بلا ماء للشرب أو الزراعة. وترتب على ذلك مياه صرف, ملوثة بالمواد السامة مثل الكادميوم والرصاص, التي تطال الارض والمياه المحيطة بالمنشأة , كما توزع الشركة مياه الصرف على الفلاحين لتخصيب محاصيلهم, ما يؤدي الى الحاق الضرر بالمحصول وتلوّثه. ويخسر الفلاحون مصادر رزقهم, وتضطر النساء الآن للسير مسافات طويلة بحثا عن ماء للشرب.
وقد بدأت وحدة التعبئة التابعة للشركة في بلاشميدا, في كيرلا, عملها في عام 2000, لكنها أثارت تلك المعارضة الشرسة من جانب المتأثرين بانشطتها حتى اضطرت الى غلق تلك الوحدة في 2004. وخلال ستة أشهر من بدءها العمل, عاين الفلاحون – وهم من أفقر سكان الولاية - نقصا في المياه وتدهورا في نوعيته, ما أدى الى ظهور الأمراض. وكانت كوكا كولا تسحب ما يصل الى 450 ألف لتر يوميا من المياه الجوفية لتشغيل وحدتها, وسرعان ما بدأ السكان المحليون يحتجون.
وفي عام 2002, حكم المسؤول المحلي عن الصحة بأن الآبار القريبة من المزروعات غير صالحة للاستخدام الآدمي. وفي أواخر2004, حكمت محكمة كيرلا العليا بأن الاستنزاف الشديد للمياه الجوفية التي تعد ملكية عامة غير قانوني, وأمرت الشركة بالبحث عن مصدر بديل لانتاجها. وفي مارس 2004, رفض المجلس القروي تجديد ترخيص الشركة, انطلاقا من أنها أسرفت في استخدام الموارد المائية المحلية وتسببت في تلوثها. ومنذ إغلاق الوحدة, انخفضت مبيعات منتجات كوكا كولا في كيرلا بنسبة 50%.
وباقتراب نهاية عام 1999, أنشأت كوكا كولا مصنعا للتعبئة في قرية كالاديرا في راجستان, وهي ولاية صحراوية معروفة, وكالاديرا قرية صغيرة, وفقيرة , شبه قاحلة. ويعتمد فلاحوها على المياه الجوفية لزراعة محاصيلهم. لكن منذ وصول كوكا كولا, صاروا يعانون من تدهور خطير في مستويات المياه, وتعرضت محاصيلهم وارزاقهم للخطر.
يشهد الفلاحون بأن مجيء كوكا كولا زاد من تردي الأوضاع المتردية بالفعل. وتظهر وثائق رسمية لوزارة المياه التابعة للحكومة ان مستويات المياه ظلت ثابتة من 1995-2000, عندما بدأ تشغيل مصنع كوكا كولا. ثم هبط المستوى بعد ذلك عشرة أمتار خلال السنوات الخمس التالية. ويخشى السكان المحليون من ان تصبح كالاديرا" منطقة مظلمة", وهو تعبير يصف المنطقة التي يهجرها سكانها بسبب نفاذ مواردها المائية.
وتعاني الطوائف الاخرى في الهند, التي تعيش وتعمل حول مصانع كوكا كولا للتعبئة, من نقص حاد في المياه وتدهور البيئة. ويشكو الفلاحون المحليون القريبون من مدينة فاراناسي المقدسة في اوتار براديش من ان استخدام الشركة المفرط للموارد المائية يتم على حساب محاصيلهم ويؤدي الى جفاف الآبار. ومثلما هو الحال في راجستان وكيرلاو نظم الفلاحون الاحتجاجات ضد استيلاء مصنع كوكا كولا المحلي على موارد مياههم الثمينة.
وتؤكد الدراسات, ومن بينها الدراسة التي أجرتها الهيئة المركزية للمياه الجوفية في الهند, على ان المياه الجوفية تنضب بمعدلات كبيرة. وعندما يُسحب الماء من طبقات عميقة, تكون له رائحة وطعم غريبين. وتُصرّف كوكا كولا مخلّفاتها بطريقة عشوائية في الحقول المحيطة بمصنعها وأحيانا في أنهار المنطقة. والنتيجة هي تلويث المياه الجوفية وكذلك التربة. وقد أرسلت هيئات الصحة العامة اشارات حول الآبار والمحت الى أن مياه المنطقة غير صالحة للاستخدام الآدمي.
وتؤكد الاختبارات التي أجرتها عدد من الوكالات, ومن بينها الحكومة الهندية، على ان منتجات كوكا كولا تحتوي على نسب عالية من المبيدات. ومع ذلك, تطرح كوكا كولا منتجاتها الجديدة في السوق الهندي. ويقع آخر مصانع التعبئة التي أقامتها, في باليا, في منطقة تحتوي مياهها الجوفية على نسبة عالية من الزرنيخ.
ويقول تقرير أُعد بتكليف من الشركة ان مصانع تعبئة كوكا كولا في الهند تستنزف كميات كبيرة من المياه وغالبا لا تلتزم الشركة بلوائحها لمعالجة مخلفات المياه. وكان الهدف من التقرير الذي أعده معهد الطاقة والموارد, وهو معهد مستقل بنيودلهي, معالجة القلق الناجم من ممارسات كوكا كولا في الهند. ويقول مديرو الشركة التنفيذيون إن الشركة تلتزم بمعايير بيئية "هي الأعلى في العالم". ويقول اتول سينغ, رئيس فرع كوكا كولا بالهند: " إننا نأخذ هذا التقرير على محمل الجد ونتعامل معه بإيجابية بالغة. وأتعهد, مع فريق العمل, بالالتزام بالتوصيات الواردة بالتقرير, الذي استغرق اعداده حوالي 18 شهراً, التزاما تاماً".
وكانت أهم توصيتين وردتا بالتقرير: ضرورة تحسين الشركة طرق معالجتها لمخلفات مياهها, وتفادي إقامة مصانعها في المناطق التي تواجه ضغطا على مواردها المائية. وتعهدت الشركة بالاستعانة بمصادر أخرى غير الجوفية في مصانع التعبئة بحلول 2009.
وفي أفريقيا ..


كذلك تثير أنشطة الشركة في افريقيا المعارضة, ففي مناطق ميناء أبابا النيجيري, على سبيل المثال, يعيش حوالي 4 آلاف نسمة, كثير منهم من الفقراء والأميين, وهم يعتقدون بأن مصنع التعبئة المحلي "يسرق أرزاقهم". وكوكا كولا متهمة بتلويث إحدى البحيرات بسبب ضخ مخلفاتها غير المُعالجة التي تتسبب في قتل الأسماك.
وانتهاكاتها لحقوق الإنسان


وهناك احتجاجات عالمية ضد كوكا كولا بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان, وكذلك سجلها في مجال تدمير البيئة. وتمثل الحملة الدولية لمحاسبة كوكا كولا أهم الأنشطة التي تربط بين حقوق العمال وحقوق الانسان والعدالة البيئية.
ويقول تقرير منظمة الحرب على العوز إن عمال كوكا كولا أنفسهم يعانون, وإن الشركة تتصدى بصورة متزايدة للأنشطة النقابية. وأهم مثال على ذلك نجده في كولومبيا, حيث قُتل حوالي ثمانية من عمال كوكا كولا على يد القوات شبه العسكرية منذ 1990. ويسعى الاتحاد الوطني لعمال الصناعات الغذائية, التنظيم النقابي الرئيسي هناك, الى تجريم أعمال الشركة, ويتهمها بالاستعانة بالقوات شبه العسكرية لترويع النقابيين بهدف منع النشاط النقابي في مصانع التعبئة التابعة لها. ويقول الاتحاد أن أعضاءه وعائلاتهم يعيشون في "حلقة عنف مخيفة تشنها القوات الكولومبية شبه العسكرية, بالتواطؤ مع مصنع تعبئة كوكا كولا في كولومبيا.
ويناضل العمال الجواتيماليون ضد كوكا كولا منذ سبعينيات القرن العشرين. وفي الاعوام من 1976-1985, اغتيل ثلاثة من السكرتيرين العامين للنقابة الرئيسية, وتعرّض أفراد أسرهم وأصدقائهم ومستشاريهم القانونيين للتهديد, والاعتقال, والخطف, وإطلاق النار عليهم, والتعذيب واضطروا لترك البلاد. وانتهاك حقوق العمال مستمر. ويتلقى عمال كوكا كولا, من المنتمين للنقابات, وأفراد أسرهم, التهديدات بالقتل. وفي كل مكان من بلاد مثل بيرو وروسيا وشيلي, يواصل عمال كوكا كولا احتجاجهم على سياسة الشركة المعادية للتنظيمات النقابية.
وتدافع كوكا كولا عن سلوكها وتنفي تماما أي دور لها في معظم الادعاءات الخطيرة, وتزعم أنه لا أساس لهذه الاتهامات. وهي تدفع لإحدى مؤسسات العلاقات العامة, هي برفكت رليشنز, لتقديم صورة جديدة للشركة في الهند, في محاولة لمواجهة المقاومة المتزايدة, ويعد هذا بحد ذاته مؤشرا على النجاح الذي حققته هذه الحملات. كما أعلنت كوكا كولا عن خطط لزيادة ميزانية التسويق في الهند زيادة كبيرة.
وقد أثارت أنشطة الشركة. خاصة في كولومبيا والهند, عددا من الحملات. أبرزها حملة أخضاع كوكا كولا للمحاسبة. وقد امتنع الطلاب في حوالي عشر جامعات عن تناول مشروبات كوكا كولا. ودعا عمال البريد في الولايات المتحدة الى ازالة ماكينات كوكا كولا من مكاتب البريد. وأصدرت نقابات المعلمين في نيويورك وكاليفورنيا قرارا يدعو الى منع منتجات الكوكا في المدارس.
وفي أكتوبر2007, كانت كوكا كولا واحدة من أربع شركات حصلت على جائزة الانتاج السيء العالمية التي تمنحها منظمة المستهلكين العالميين. وتهدف الجائزة الى كشف فشل الشركة في تحمل مسئوليتها وانتهاك ثقة المستهلك من جانب علامات تجارية معروفة عالميا. وقد مُنحت كوكا كولا الجائزة" لاستمرارها في تسويق مياهها المعبأة, داساني, على الرغم من اعترافها بانها من نفس المصدر المُستخدم لمد البيوت بالمياه.

مصادر هذه الحلقات


سوف يتم ذكر مصادر هذه السلسلة من الحلقات عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | قضايا عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0