منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > دراسات وتاريخ > ٥٨ سنة على إتمام الوحدة المصرية السورية

٥٨ سنة على إتمام الوحدة المصرية السورية

٢٥ شباط (فبراير) ٢٠١٦
بقلم عمرو صابح


58 سنة على إتمام الوحدة المصرية السورية ، أول وآخر وحدة اندماجية فى التاريخ العربي الحديث، وقيام الجمهورية العربية المتحدة.

فى فجر يوم 23 يوليو1952 يفجر جمال عبد الناصر الثورة المصرية، فالضابط الشاب الذى حارب فى فلسطين عام 1948 وحوصر فى الفالوجة، عاد من الحرب ساخطا على الأوضاع السياسية فى وطنه وفى الوطن العربى كله، عاد حالما بقلب تلك النظم الحاكمة المفلسة والعميلة والتى رأى أنها صنعت الهزيمة قبل أن تنتصر إسرائيل فعلا على أرض المعركة وتغتصب 78% من فلسطين، لمس جمال عبد الناصر مأساة فلسطين على الأرض عن قرب وأدرك الهدف الحقيقى من زرع إسرائيل فى قلب العالم العربى وأيقن أن أمن مصر القومى موجود خارج حدودها موجود فى الشام، لذا عندما كتب كتابه الشهير (فلسفة الثورة) حدد الدوائر التى سوف تتحرك من خلالها السياسة الخارجية المصرية من خلال الدائرة العربية ثم الدائرة الأفريقية ثم الدائرة الإسلامية ومن خلال العمل عبر تلك الدوائر وأولها الدائرة العربية حدد جمال عبد الناصر هوية وانتماء مصر العربى وعقب استقرار الأمور للرئيس جمال عبد الناصر على الصعيد الداخلى فى مصر قام بتكليف أجهزته بدراسة أوضاع الوطن العربى ووضع الخطط لتحريره من الاستعمار إيمانا منه أن حرية العرب من حرية مصر وأن استقلال مصر سيظل منقوصا طالما لم تتحرر كل الدول العربية.
عندما قرأ دافيد بن جوريون مؤسس إسرائيل كتاب (فلسفة الثورة) لجمال عبد الناصر، قال أن هذا الكتاب أسوأ من كتاب (كفاحى) لهتلر،
لأن قيام النظام الجديد فى مصر بدور قيادى نشط فى الوطن العربى سيدفع بالأمور تجاه الحرب مع إسرائيل.
يبرز الوجه العربى الصرف لمصر الثورة التى تدعم وتساعد كل حركات التحرر العربية ماديا وإعلاميا وتخوض حرب ضروس ضد قوى الاستعمار القديم فى الوطن العربى، فتنفجر ثورة الجزائر عام 1954 فى وجه فرنسا وتخوض مصر حرب ضروس ضد حلف بغداد فى نفس العام، وعندما ترفض الولايات المتحدة الأمريكية طلب الرئيس عبد الناصر منها تسليح الجيش المصرى، يكسر الرئيس عبد الناصر احتكار الغرب للسلاح ويعقد أول صفقة سلاح مع الاتحاد السوفيتى عام 1955 مما يجعله فى أعين الجماهير يبدوكبطلها وأملها فى التحرر والوحدة واللحاق بالعصر، وعندما ترفض الولايات المتحدة مساعدة مصر فى تمويل السد العالى وتشهر بمصر وبالرئيس عبد الناصر، ينتهز الرئيس عبد الناصر الفرصة ليحقق حلمه بتأميم شركة قناة السويس، ليضرب بسيف البطل بين عينى الطغاة ويكرس مكانه إلى الأبد فى التاريخ كثائر أممى ضد الاستعمار، وبصمود الشعب المصرى بقيادة الرئيس عبد الناصر أمام العدوان الثلاثى عام 1956 والدعم العربى لها أثناء العدوان، تخرج مصر منتصرة من تلك الحرب وتتعزز مكانة الرئيس عبد الناصر فى مصر وفى الوطن العربى وأيقن العرب أن عهدا جديدا قد بدأ وأن بطلا عربيا فذا قد ظهر على مسرح التاريخ.
كانت سوريا أول بلد عربى يستقل بعد الحرب العالمية الثانية وكانت هى مهد الحركة العربية ومنبت القومية العربية منذ أواخر القرن التاسع عشر فى مواجهة عنصرية الحكم التركى الذى قادته حكومة الاتحاد والترقى فى العقد الأول من القرن العشرين، وكانت سوريا هى مركز الثورة العربية الكبرى خلال الحرب العالمية الأولى تلك الثورة المظلومة تاريخيا التى ركب الهاشميون موجتها وأجهضوا أهدافها من أجل ضمان حصولهم على عروش لهم، ورغم فشل الثورة وتمزيق سوريا الكبرى إلى أربع دول (سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين) إلا أن فكرة القومية العربية وتوحيد سوريا ظلت حلما وغاية يسعى لها القوميون العرب، وفى منتصف الخمسينيات بدأ حزب البعث فى سوريا يشجع الوحدة مع مصر ويرى فى عبد الناصر أمله المنتظر فى تحقيق أهداف الحزب القومية فى سوريا وفى الوطن العربى، فهوأول حاكم مصرى فى التاريخ يتبنى القومية العربية ويدعوللوحدة العربية مدعما بكل إمكانيات مصر كقطر قاعدة يمثل أهم وأقوى الأقطار العربية الكفيلة بنجاح الوحدة العربية كما أنه يمتلك رصيدا من الانجازات عند الجماهير العربية على امتداد الوطن العربى كله ويتمتع بجاذبية شخصية شديدة، تضافرت كل تلك العوامل لتفرض السؤال الملح ما الذى يعوق الوحدة بين مصر وسوريا ؟، خاصة أن سوريا وقعت منذ استقلالها فى دائرة الانقلابات المتتالية المدبرة خارجيا من أجل السيطرة عليها، وبعد الخلاص من حكم أديب الشيشكلى اتخذت الحكومة الوطنية التى تكونت فى سوريا موقف مؤيد على طول الخط لسياسات عبد الناصر، ولعب الضباط السوريون من ذوى الاتجاه القومى العروبى بقيادة عبد الحميد السراج دورا بارزا فى مساعدة مصر أثناء العدوان الثلاثى بنسفهم لخط أنابيب البترول الذى يمر عبر سوريا حاملا البترول إلى أوروبا،وأصبح واضحا لكل القوى الطامعة فى المنطقة أن هناك محور مصرى سورى مناهض للغرب وعملاءه يناهض حلف بغداد ويخرج منتصرا من حرب السويس ويعمل على إفشال مبدأ إيزنهاور لملء الفراغ فى المنطقة بعد هزيمة الاستعمار القديم، لذا يبدأ التخطيط الأمريكى للسيطرة على سوريا الحلقة الأضعف فى المحور المصرى السورى وتدبر المخابرات الأمريكية انقلابا فى الأردن يطيح بحكومتها الوطنية كخطوة أولى للإطاحة بالحكومة الوطنية فى سوريا، وتحشد أمريكا كل حلفاءها فى المنطقة عبر خطة محكمة يقودها ضابط المخابرات الأمريكى هندرسون لترتيب الانقلاب فى سوريا، وتتجمع القوات المسلحة التركية على الحدود السورية والقوات المسلحة العراقية على الحدود السورية انتظارا لإشارة البدء بغزوسوريا، وعندما يطلب السوريون مساعدة مصر يقرر الرئيس عبد الناصر إرسال أسطول مصرى يضم بضع ناقلات للجنود وثلاث مدمرات تصل إلى ميناء اللاذقية السورى فى 13 أكتوبر 1957 لتحمى استقلال سوريا وتحبط مخطط الغزوالخارجى وتحدث دويا عالميا يوضح أن مصر لن تسمح بترك سوريا نهبا للمؤامرة العالمية وأن استقلال سوريا من استقلال مصر.
تعالت الأصوات فى سوريا المطالبة بالوحدة مع مصر، ورأى قادة البعث الرئيس عبد الناصر كأنه (بسمارك العرب) الذى يملك القوة والشعبية الكفيلة للبعث بإحكام سيطرته على سوريا، وساعد فى ذلك عجز أجنحة الجيش السورى المتصارعة على الاتفاق على زعامة تتولى أمور سوريا، مما جعل قيادات حزب البعث تشجع الضباط السوريين فى مسعاهم للوحدة الفورية مع مصر.
وفى ليلة 11/12 يناير 1958 توجه إلى القاهرة 14 ضابطا يمثلون كل مراكز القوى فى الجيش السورى يحملون معهم مذكرة وقع عليها جميع أعضاء المجلس العسكرى السورى تطالب بالوحدة الفورية.
رفض الرئيس عبد الناصر الاستجابة لطلب الضباط السوريين إلا إذا طلبت الحكومة السورية الشرعية والرئيس السورى شكرى القوتلى منه الوحدة، وفى يوم 16 يناير 1958 يعود الضباط السوريين وبصحبتهم قطب حزب البعث ووزير الخارجية السورى صلاح البيطار ليعلن أمام الرئيس عبد الناصر : (إن الحكومة السورية تريد إتمام الوحدة كمطلب شعبى وقومى دائم، وكطريق لا بديل غيره إلى استقرار سوريا).
وافق الرئيس عبد الناصر على قبول الأمر مبدئيا ولكنه وضع ثلاثة شروط لقبوله الوحدة الفورية :
1 - أن يتم إجراء استفتاء شعبى على الوحدة فى مصر وسوريا، حتى يقول الشعبان المصرى والسورى رأيهما فى الوحدة ويعبرا عن إرادتهما الحرة.
أن يتوقف النشاط الحزبى السورى، وأن تقوم كل الأحزاب السورية دون استثناء بحل نفسها. 2 -
3 - أن يتوقف تدخل الجيش السورى فى السياسة توقفا تاما، وأن ينصرف ضباطه إلى مهامهم العسكرية ليصبح الجيش أداة دفاع وقتال، وليس أداة سلطة وسيطرة، هذا يعنى خروج كل قادة الكتل السياسية فى الجيش وفى مقدمتهم أعضاء المجلس العسكرى من الخدمة العسكرية، وتفرغهم للعمل السياسى.
ورفض الرئيس عبد الناصر أى تفاوض حول تلك الشروط التى نمت عن دهاء سياسى بالغ وبعد نظر ملحوظ، فهذه الشروط تعنى أن الوحدة مطلب شعبى جماهيرى وليس نخبوى سلطوى كما أنها تفرغ الساحة السياسية السورية من الأحزاب التى سببت القلاقل داخليا وخارجيا فى سوريا، كما أنها تعزل الضباط السوريين المسيسين عن مصادر قوتهم فى الجيش، وتجعل من الرئيس عبد الناصر صاحب الكلمة الأولى والأخيرة فى دولة الوحدة.
وافق قادة حزب البعث على شروط الرئيس عبد الناصر على أمل أن يسيطروا على (الاتحاد القومى) التنظيم السياسى الوحيد لدولة الوحدة ويكونوا هم القوة المحركة له فى ظل خلوالساحة من الأحزاب الأخرى، خاصة أنهم مهندسوالوحدة، وبأمل أن تكون لهم الأفكار وللرئيس عبد الناصر الزعامة، وقد خاب مسعاهم فى ذلك لأن الرئيس عبد الناصر كان أكثر منهم ذكاء، وكانت رؤيته لدولة الوحدة تمنع وجود أى مركز قوى داخل التنظيم السياسى أوداخل السلطة السياسية يمكن أن ينازعه قراراته أويشكل قيدا على حركته.
كان الشعب السورى متقدا بالحماس للوحدة، وشكلت إرادته وحبه للرئيس عبد الناصر قوة ضاغطة على السياسيين والعسكريين فى سوريا، وفى 1 فبراير 1958 أعلن عن الاتفاق على أسس الوحدة بين مصر وسوريا، وفى يوم 5 فبراير 1958 عقد مجلس الأمة المصرى اجتماعا فى القاهرة، كما عقد مجلس النواب السورى اجتماعا فى دمشق، قرر كل مجلس فى اجتماعه الموافقة على طرح أسس الوحدة فى استفتاء عام يجرى يوم 21 فبراير 1958 مع ترشيح جمال عبد الناصر رئيسا لدولة الوحدة التى حملت أسم (الجمهورية العربية المتحدة)، وتم الاستفتاء فى موعده المحدد وجاءت نتيجته كاسحة لصالح الوحدة ورئاسة جمال عبد الناصر للجمهورية العربية المتحدة، ويوم 24 فبراير 1958 يصل الرئيس عبد الناصر إلى دمشق لأول مرة فى حياته ويستقبله الشعب السورى استقبالا أسطوريا فى مشهد غير مسبوق فى التاريخ، حيث زحف ملايين السوريين واللبنانيين والأردنيين لرؤية الرجل الذى تعلقت به قلوبهم ورأوا فيه السبيل إلى تحقيق مطامحهم وأمالهم، كان ما حدث مثارا لقلق كل النظم العربية والإقليمية التى نظرت بعين الريبة إلى ما اعتبرته توسعا مصريا بقيادة جمال عبد الناصر يسعى إلى خلق إمبراطورية مصرية، فقد أبدى الملك السعودى سعود بن عبد العزيز رفضا قاطعا للوحدة بين مصر وسوريا لأنه رأى فيها تعاظما لنفوذ مصر الإقليمى والدولى لذا حاول إفشال الوحدة عبر تدبير مؤامرتين لاغتيال الرئيس عبد الناصر، الأولى عن طريق رشوة العقيد عبد الحميد السراج مدير المكتب الثانى فى سوريا بمبلغ 12 مليون جنيه إسترلينى، وقد جارى السراج المتآمرين وحصل منهم على شيكات بأجزاء من المبلغ المرصود لاغتيال عبد الناصر بينما أبلغ الرئيس عبد الناصر بكل تفاصيل المؤامرة، التى أعلنها الرئيس للعالم كله من شرفة قصر الضيافة فى دمشق أثناء زيارته الأولى لسوريا، وكانت المؤامرة الثانية للملك سعود تهدف إلى تفجير طائرة الرئيس عبد الناصر يوم قدومه إلى سوريا للمرة الأولى كرئيس لدولة الوحدة، وقد فشلت كلتا المؤامرتين وتسبب الكشف عنهما فى فضيحة سياسية للملك سعود بن عبد العزيز، وسوف يظهر دور الملك سعود فيما بعد فى تمويل الانقلاب على دولة الوحدة والتآمر مع الضباط الانفصاليين،كما أثار قيام دولة الوحدة قلق رئيس وزراء تركيا (عدنان مندريس) فيكتب إلى وزير الخارجية الأمريكى جون فوستر دالاس يقول : (إن الموقف الحالى وتطوراته تدعونا إلى إعادة تقييم الأمور، لقد ذهبت إلى فراشى بالأمس وعلى حدود بلادى الجنوبية ستة ملايين، واستيقظت صباح اليوم لأجدهم قد أصبحوا 36 مليونا).
كما أثار قيام دولة الوحدة حلف شمال الأطلنطى فتم عقد دورة طارئة لبحث التغيرات الإستراتيجية الناجمة عن قيام دولة الوحدة، وراح ممثل تركيا فى الحلف ينبه الأعضاء إلى خطورة مشروع عبد الناصر حليف السوفيت على الغرب، وقدم ممثل بريطانيا مذكرة عن (التوسع الإمبريالى المصرى) شبه فيها أطماع جمال عبد الناصر بأطماع محمد على، وأكد فيها أن جمال عبد الناصر يطمح لخلق اتحاد من الجمهوريات العربية تحت حكمه يضم أيضا بلدان الاتحاد الأفريقى لكى يسيطر على أهم منطقة إستراتيجية فى العالم ويخنق الغرب.
فى أوراق الرئيس الأمريكى إيزنهاور نقرأ له هذا التعليق حول قيام دولة الوحدة (أننى حتى هذه اللحظة لم أفهم ماذا حدث فى الشرق الأوسط ؟، إن كل ما قرأته لم يجعلنى مهيأ للتطورات التى جرت، فهل كنا على علم بها أم أننا فوجئنا مثل الآخرين ؟ لقد كانت سياستنا كما أعرف هى انتزاع سوريا بعيدا عن مصر وعزل ناصر بأخذ سعود من جانبه، فإذا نحن نفاجأ بالعكس تماما، ناصر يستولى على سوريا بالكامل ثم يقوم هوبعزل سعود أننى أريد تقريرا عن الكيفية التى تم بها ذلك).
وترسل وزارة الخارجية الأمريكية توجيه سرى إلى جميع سفراء الولايات المتحدة الأمريكية فى المنطقة نصه :
سرى للغاية
توجيه رقم : 2279
تسجيل : 18 أبريل 1958
خاص ولعلم رؤساء البعثات الأمريكية فى الشرق الأوسط وحدهم
سياسة الولايات المتحدة تجاه الجمهورية العربية المتحدة
- إن وزارة الخارجية الأمريكية تؤكد أن الأهداف الأساسية لسياسة الولايات المتحدة فى علاقاتها مع الجمهورية العربية المتحدة، باقية من غير تغيير، إنها تؤكد من جديد أن ازدياد نفوذ مصر يتعارض مع القرار المشترك للكونجرس عن الشرق الأوسط، ويؤدى إلى تقوية القومية العربية ويشجع الاتجاهات المضادة للغرب، وبالتحديد الاتجاهات المضادة لأمريكا فى الشرق الأوسط وفى أفريقيا، ثم هويؤثر على هيبة حلف بغداد، الذى يعتبر حلقة هامة فى شبكة الدفاع عن العالم الحر، ويمس بالضرر موقف إسرائيل ومصالحها، الأمر الذى لا تستطيع الولايات المتحدة أن تتجاهله.
- إن وجود السيطرة على مواصلات نقل بترول الشرق الأوسط إلى أوروبا سواء عن طريق قناة السويس، أوعن طريق أنابيب البترول المتجهة إلى البحر الأبيض تحت السيطرة الفعلية للقاهرة، يعرض المصالح الأمريكية فى المنطقة لخطر أكيد، فإن ذلك يجعل الجمهورية العربية المتحدة الآن فى وضع يمكنها من ممارسة ضغط على الولايات المتحدة وغيرها من القوى الغربية، وهذا الاحتمال يمكن أن يتحول إلى سلاح مخيف فى يد الرئيس ناصر.
- يتحتم علينا أن تظل جهودنا متجهة إلى مهاجمة فكرة الوحدة بين مصر وسوريا، ولا يجب أن تتوقف جهودنا لإيجاد فاصل بين البلدين، وينبغى أن يظل ذلك من أبرز أسس سياستنا فى المنطقة.
وهناك قوى داخلية تشارك الغرب معتقداته، كما أن هناك قوى خارجية يمكنها فى أى لحظة ملائمة أن تتدخل، وينبغى تدعيم هذه القوى من غير كلل، وينبغى أن نذكر دائما أن أى تفسخ فى الجمهورية العربية المتحدة لن يقرر فقط مصير مصر تحت حكم ناصر، وإنما سيجعل من السهل محاربة القومية العربية فى أى شكل تتخذه فى الشرق الأوسط.
- وسوف تتكلل جهودنا بالنجاح أكثر إذا أمكن عزل الجمهورية العربية المتحدة عن باقى العالم العربى، وبالنسبة لهذه المهمة فإن ممثلى الولايات المتحدة سواء فى الأقسام الدبلوماسية أوفى أقسام الاستعلامات والدعاية فى العالم العربى عليهم أن ينشروا الاعتقاد العام بأن الجمهورية العربية المتحدة تشكل خطرا على كل الحكومات العربية، وفى البلاد الملكية علينا أن نشرح بقوة أن تدعيم الجمهورية العربية المتحدة قد يؤدى إلى سقوط حكم جميع البيوت الحاكمة، كما أنه فى الجمهوريات يمكن بث الخوف من ابتلاع القاهرة لهذه الجمهوريات، كما ينبغى انتهاز كل الفرص لتقوية الاتحاد العراقى الأردنى الذى سوف يستمر فى الحصول على تأييد الولايات المتحدة ضد الاتحاد السورى المصرى.
وعلى الجانب الأخر فوجئ السوفيت بالطريقة التى تمت بها الوحدة، خاصة وقد تضمنت تصفية لدور الحزب الشيوعى السورى، وسافر زعيم الحزب خالد بكداش إلى صوفيا يوم 4 فبراير 1958 قبل جلسة مجلس النواب السورى - الذى كان عضوا به - للتصويت على قيام دولة الوحدة وانتخاب جمال عبد الناصر رئيسا للدولة، وهاجم بكداش بضراوة دولة الوحدة والرئيس عبد الناصر بتشجيع من السوفيت المعادين لفكرة القومية العربية.
ورغم اعتراف الاتحاد السوفيتى بالدولة الجديدة (الجمهورية العربية المتحدة)، إلا أن الصراع تفجر بين السوفيت وعبد الناصر إعلاميا بعد قيام الثورة العراقية فى 14 يوليو1958 وانحياز عبد الكريم قاسم قائد تلك الثورة إلى الشيوعيين ومذابحه تجاه القوميين العرب فى العراق وعدائه لعبد الناصر ودولة الوحدة فقد أتخذ السوفيت جانب قاسم ضد عبد الناصر مما حدا بالأخير إلى اعتقال كل الشيوعيين فى الجمهورية العربية المتحدة فى ليلة رأس السنة (1958/ 1959)، ورغم ذلك لم تتأثر العلاقات الاقتصادية المصرية السوفيتية وبعد حين هدأت حدة الحرب الإعلامية بين القاهرة وموسكولحرص عبد الناصر على عدم نسف كل جسوره مع السوفيت، ولإدراك خروشوف لأهمية دور عبد الناصر المناوئ للغرب وللولايات المتحدة فى الشرق الأوسط.
رأى الزعيم الإسرائيلى (دافيد بن جوريون) فى قيام دولة الوحدة كارثة تهدد وجود إسرائيل وتضعها بين فكى كسارة البندق (مصر وسوريا).
رغم أن الرئيس عبد الناصر لم يكن مؤيدا فى البداية لإتمام الوحدة بالصورة السريعة التى تمت بها وكان يرغب فى فترة انتقالية لتمهيد الأمور والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين مصر وسوريا، لإدراكه فوارق مراحل التطور الاجتماعى والاقتصادى بين البلدين إلا أنه تحت ضغط الظروف وافق على إتمام الوحدة الفورية لرغبته فى إنقاذ سوريا من التهديدات التى تتعرض لها، وقد نجحت الوحدة المصرية السورية فى تحقيق الاستقرار لسوريا بعد فترة طويلة من الانقلابات والمشاكل التى عانت منها عقب استقلالها، كما أن الوحدة حمت استقلال لبنان وأسقطت مبدأ إيزنهاور لملء الفراغ فى الشرق الأوسط عقب خروج الاستعمار القديم من المنطقة، كما ساهمت الوحدة فى قيام الثورة العراقية فى 14 يوليو1958 وإسقاط حلف بغداد وإفشال السياسة الاستعمارية الأمريكية فى المنطقة، كما استطاعت سوريا فى ظل الوحدة أن تحقق تغييرات اجتماعية واقتصادية عميقة كانت تبحث عنها منذ استقلالها، وجاءت القوانين الاشتراكية فى يوليو1961 تحقيقا لأحلام ومطالب متراكمة منذ عقود لذا وقف ضدها التجار والإقطاعيون السوريون..
فى فجر يوم 28 سبتمبر 1961 تمت عملية الانقلاب على دولة الوحدة بتحرك وحدات من الجيش فى سوريا بقيادة المقدم عبد الكريم النحلاوى مدير مكتب المشير عبد الحكيم عامر للسيطرة على دمشق ومحاصرة مقر المشير، وقد رفض الرئيس عبد الناصر التصدى للانقلاب باستخدام القوة ورفض أن يتم رفع سلاح عربى ضد سلاح عربى وأمر بإيقاف عمليات التصدى للانقلاب بالقوة، كما لم يعارض فى عودة سوريا للانضمام للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كعضومستقل، كان لعدم وجود اتصال جغرافى مباشر بين مصر وسوريا دورا كبيرا فى نجاح الانقلاب، كما كان لحجم التآمر الخارجى الدور الأكبر فى نجاح الانفصال فكما تكشف الوثائق تلاقت مصالح حلف غير مقدس مكون من (المخابرات المركزية الأمريكية – المخابرات البريطانية – الملك سعود بن عبد العزيز ملك السعودية – الملك حسين بن طلال ملك الأردن – الرئيس العراقى عبد الكريم قاسم – الموساد الإسرائيلى – الضباط السوريين المرتشين) للعب الدور الأعظم فى الانقضاض على دولة الوحدة.
أيد قادة حزب البعث (أكرم الحورانى – صلاح البيطار) انقلاب الانفصاليين، كما أيده الرئيس السورى السابق على الوحدة شكرى القوتلى، فبعد فشل حزب البعث فى تحويل سوريا لحكر بعثى خاص تحت حكم الرئيس عبد الناصر لاعتقاد قادة البعث أنهم منحوا سوريا للرئيس عبد الناصر وبالتالى فإن على الرئيس عبد الناصر أن يفعل ما يريده قادة البعث، وعندما رفض الرئيس عبد الناصر ذلك بذل قادة البعث كل جهودهم فى سبيل فصم الوحدة لإدراكهم أنهم لن يستطيعوا حكم سوريا منفردين طالما ظل جمال عبد الناصر رئيسا لدولة الوحدة.
سقطت دولة الوحدة قبل أن تتدعم أركانها لأنها تمت تحت ضغوط داخلية وخارجية كانت تعانى منها سوريا فجاءت الوحدة بين مصر وسوريا كضرورة أمن قومى بين البلدين أكثر منها كهدف قومى.
كان الانفصال بداية المؤامرة لتصفية حركة التحرر الوطنى العربى وكان الطلقة الأولى فى الطريق إلى النكسة عام 1967، فالرئيس عبد الناصر الذى ألمته ضربة الانفصال شخصيا وبعدما تكشف له حجم التآمر العربى والغربى على مشروع الوحدة العربية، أصبح أكثر حذرا وراديكالية داخليا وخارجيا، فالميثاق يصدر عام 1962 وفيه يشدد الرئيس عبد الناصر على وحدة الهدف بدلا من وحدة الصف بين النظم العربية، وتسير مصر بخطى واسعة فى الخطة الخمسية الأولى وبدا واضحا تصميم الرئيس عبد الناصر على انتهاج نظام اقتصادى اشتراكى بعيدا عن الاحتكارات الرأسمالية العالمية، وفى 26 سبتمبر 1962 تندلع ثورة اليمن ضد نظام أسرة حميد الدين الاستبدادى المتخلف.
كانت السعودية الخائفة من انتقال الثورة إليها هى التى بدأت التدخل فى ثورة اليمن بالتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وأنشأت السعودية للملكيين محطة إذاعية للتنديد بالنظام الثورى الجديد، كما وفرت الحماية والغطاء اللازم للأمير البدر ليقود الملكيين مدعوما بجيوش من المرتزقة بتخطيط أمريكى بريطانى، وأمام هذه التدخلات طلب الثوار اليمنيون من الرئيس عبد الناصر حماية جمهوريتهم الوليدة حتى لا يسقط اليمن مرة أخرى تحت الحكم الامامى المتخلف، ووافق الرئيس عبد الناصر على دعم الثورة اليمنية عسكريا بقوات مسلحة مصرية فى عملية كبرى كان أسمها الكودى (العملية 9000) كما تولت مصر مهمة إدخال الحضارة إلى اليمن بإنشاء جهاز للدولة لأول مرة فى تاريخ اليمن، وتأسيس المستشفيات والمدارس والطرق والموانئ والمطارات من أجل نقل اليمن إلى القرن العشرين، أدت هذه التطورات إلى اشتعال الثورة فى عدن واليمن الجنوبى وقد دعمتها مصر بكل ثقلها فى عملية كان أسمها الكودى (صلاح الدين).
فعمت الثورة أنحاء اليمن شمالا وجنوبا وهددت معاقل الرجعية العربية ومنابع البترول شريان الحياة للحضارة الغربية، كما واصل الرئيس عبد الناصر دعمه لثورة الجزائر حتى تحررت عام 1962 وكما دعمت مصر كل حركات التحرر الوطنى على امتداد العالم الثالث، فرغم الخلافات العربية الطاحنة والتآمر الغربى رفض الرئيس عبد الناصر أن تخرج مصر من عروبتها وتنعزل عن إقليمها
فى عام 1963 يظن رئيس الوزراء الإسرائيلى (دافيد بن جوريون) أن الرئيس عبد الناصر قد أصبح يائسا ومحبطا من تعاملاته مع العرب، وأنه مهيأ الآن لفض يده من الخلافات والمشاكل العربية، فيرسل له عرض للسلام مع إسرائيل عبر دينيس هاميلتون رئيس تحرير جريدة التيمس البريطانية الذى قام بإبلاغ رسالة بن جوريون إلى صديقه الأستاذ محمد حسنين هيكل، رفض الرئيس عبد الناصر عرض السلام الإسرائيلى مدركا أنه مساومة على عروبة مصر مقابل الصلح مع إسرائيل.
وفى شتاء عام 1964 يعقد حلف شمال الأطلنطى اجتماعا لمناقشة ورقة العمل التركية التى أعدها وزير الخارجية التركى وتحمل عنوان (تصفية عبد الناصر).
ومحضر هذه الجلسة الذى يناقش ورقة العمل التركية يتحدث عن الدور المشاكس والمضاد لمصالح الغرب الذى تلعبه مصر بزعامة جمال عبد الناصر عبر العديد من المشكلات التى تسبب فيها عبد الناصر
من إفشال فكرة الأحلاف العسكرية
- شراء الأسلحة من الكتلة الشرقية
- تأميم القناة - تمصير وتأميم المصالح الأجنبية فى مصر
الوحدة مع سوريا -
ثم ثورة اليمن وهى الطامة الكبرى بالنسبة لمصالح الغرب.. فوجود الجيش المصرى فى اليمن لمساندة الثوار أدى إلى نشوء وضع خطير هوتحكم مصر فى طريق المواصلات بالبحر الأحمر من الشمال عبر قناة السويس، ومن الجنوب عبر مضيق باب المندب
كما أن هذا الوجود يهدد بزوال العرش الملكى السعودى الذى يحارب الثورة اليمنية وهوالعرش الموالى للغرب والذى يضمن تدفق البترول إلى الغرب بكل يسر.
وتعرض الوثيقة إلى الأطراف العربية التى تعادى طموحات جمال عبد الناصر وسياساته وتحددها فى :
المملكة العربية السعودية
الأردن
ليبيا تحت حكم الملك السنوسى.
كما تلفت النظر لسوء العلاقات المصرية السورية والمصرية العراقية
كما تتحدث عن النفوذ المصرى فى إفريقيا المعادى لمصالح الغرب
وتدعولدراسة الاقتراح بتوجيه ضربة عسكرية موجعة إلى عبد الناصر كما تطالب بتحويل اليمن إلى مستنقع يغوص فيه الجيش المصرى مما يساعد على إنجاح الضربة العسكرية الموجهة إلى مصر
مع التنبيه على أنه إذا استمر الوضع الحالى فى اليمن فإن العرش السعودى مهدد بالزوال عام 1970
فى نفس الفترة تتصاعد الضغوط الأمريكية على الرئيس عبد الناصر لإيقاف برامج تصنيع الصواريخ والطائرات المصرية وإخضاع المشروع النووى المصرى للرقابة الدولية، وفى عام 1965 يتم تجميد العمل ببرنامج إمداد مصر بالقمح الأمريكى لزيادة الضغط الاقتصادى على الرئيس عبد الناصر ومحاولة تطويعه للأهداف الأمريكية وتفكيك مشروعه المضاد للإستراتيجية الأمريكية فى المنطقة، وفى عام 1966 ورغم كل الرواسب العالقة فى العلاقات المصرية السورية عقب الانفصال يعقد الرئيس عبد الناصر اتفاقية دفاع مشترك مع سوريا.
وعندما تفشل كل مشاريع تطويع عبد الناصر للإرادة الأمريكية تصبح الحرب هى الحل الوحيد المتبقى لإسقاط جمال عبد الناصر وإنهاء مشروعه القومى، ويتم نصب فخ جر مصر إلى الحرب عبر تهديد إسرائيل بغزوسوريا فى مايو1967، فتندلع حرب 5 يونيو1967 والتى انتهت بهزيمة فادحة للدول العربية (مصر، سوريا، الأردن) ورغم الهزيمة لم يسقط نظام جمال عبد الناصر بفضل تمسك الجماهير العربية فى مصر وفى كل أقطار الوطن العربى ببقائه، وعندما تكشفت للرئيس عبد الناصر بعض الحقائق عما جرى فى الحرب مثل عدم حدوث حرب حقيقية على الجبهة الأردنية وخسارة الأردن لستة عشر شهيدا فى الحرب كلها وتسليم الجيش الأردنى القدس والضفة الغربية لليهود دون مقاومة، كما علم الرئيس عبد الناصر بما جرى على الجبهة السورية من إعلان سقوط مدينة القنيطرة فى يد العدوقبل سقوطها ومن صعود المدرعات الإسرائيلية لهضبة الجولان دون مقاومة، لم يفقد الرئيس عبد الناصر إيمانه بالعروبة وبدور مصر فى العالم العربى ورفض كل عروض السلام الإسرائيلية بعودة سيناء فقط إلى مصر مقابل سلام منفرد بين مصر وإسرائيل، وفى حديث له إلى أساتذة وطلبة الجامعات المصرية عقب مظاهرات الطلبة فى نوفمبر 1968 يقول الرئيس جمال عبد الناصر :
(أنا عارف مدى الغضب ومدى المفاجأة اللى أصابتنا جميعا بعد النكسة وبعد اللى حاصل وعارف أن الشعب العربى فى مصر غاضب وحزين لأن جيشه نال هزيمة غير مستحقة ولأن سيناء تم احتلالها بس أنا بدى أقول لكم حاجة الرئيس تيتوبعت لى رسالة جت له من ليفى أشكول رئيس وزراء إسرائيل بيطلب فيها أنه يقابلنى فى أى مكان فى العالم لنتحدث ولكى نصل إلى حل وبيقول أنه مش هيتعامل معى معاملة منتصر مع مهزوم، وإن إسرائيل مستعدة ترد لنا سيناء من غير شروط مذلة إلا شرط واحد بس أن مصر تبقى دولة محايدة يعنى لا قومية عربية ولا عروبة ولا وحدة عربية نبقى فى حالنا ومالناش دعوة بإسرائيل ولا نحاربها، إسرائيل قتلت الفلسطينيين وإحنا مالنا، إسرائيل ضربت سوريا إحنا محايدين، ضربت الأردن.. لبنان، مصر مالهاش دعوة وما تتكلمش.
يعنى خدوا سيناء وطلقوا العروبة والقومية والوحدة ونبيع نفسنا للشيطان، أنا طبعا قولت للرئيس تيتوالكلام ده مرفوض القدس والضفة والجولان وسيناء يرجعوا مع بعض، إحنا مسئولين عن كل الأراضى العربية، إحنا مسئولين عن حل مأساة شعبنا العربى فى فلسطين، مش هنقبل شروط، ومش هنخرج من عروبتنا، ومش هنساوم على أرض ودم العرب، لن تقبل الجمهورية العربية المتحدة بحل جزئى أبدا، معركتنا واحدة وعدونا واحد وهدفنا واحد تحرير أرضنا كلها بالقوة ولن نقبل مشاريع منفصلة للسلام، حبيت أنقل لكم الموضوع ده علشان تعرفوا أن المشكلة مش سيناء بس، الأمريكان واليهود ضربونا فى 67 علشان يساومونا بيها على عروبتنا وعلى شرفنا وعلى قوميتنا).
لم يعد سرا الآن أن إسرائيل والولايات المتحدة حاولتا باستماتة إغواء الرئيس عبد الناصر بقبول صلح منفرد مقابل استعادة سيناء كاملة وبغير قيود لنزع سلاح القوات المسلحة المصرية فى سيناء بشرط الخروج من الصراع العربى الإسرائيلى.
وفى حديث لرئيس وزراء إسرائيل ليفى أشكول مع مجلة نيوزويك الأمريكية عدد (17 فبراير 1969) يقول : (خلال العقدين الأخيرين كررنا دائما فى إسرائيل قولنا بأننا مستعدون لمناقشة مشاكلنا مع ناصر، أننى مازلت مستعدا لأن أطير إلى القاهرة، ولن أتحدث مع ناصر كمنتصر ولكنى سأبلغه أن إسرائيل مستعدة لإعادة سيناء كاملة إلى مصر وبدون أى قيد أوشرط حيث أنه لم تكن لإسرائيل فى أى وقت طلبات من أجل نزع سلاح سيناء، ولكن بالنسبة لمرتفعات الجولان والقدس والضفة الغربية فأن إسرائيل ببساطة لن تتنازل عنها، سنرد لناصر سيناء بدون شروط مقابل أن يهتم بشئون مصر ولا يتدخل فى شئون الدول العربية الأخرى).
رفض الرئيس عبد الناصر كل تلك العروض وأصر على عودة الأراضى العربية كلها وعلى الوصول إلى حل شامل للصراع العربى الإسرائيلى، أدرك الرئيس عبد الناصر أن عروبة مصر هى قدرها ومستقبلها وسبيل العرب الوحيد للوحدة ككتلة قوية فى عالم لا يرحم الكيانات الصغيرة، أدرك أن قيادة مصر للوطن العربى تكون بأفعالها وبكونها ممثلة لكل طموحات وأمال الشعوب العربية، لم تكن العروبة والقومية عنده تعنى السيطرة المصرية كما حدث فى عهد محمد على بل كانت رؤيته أشمل لمفهوم الأمن القومى العربى الجامع لكل الدول العربية وكان مؤمنا أن المصالح العربية مشتركة وواحدة، لذا رفض بشدة أن يخرج من عروبته وأن ينعزل بمصر، كان الرئيس عبد الناصر مؤمنا بمعركة المصير الواحد لذا ظل مهتما بتكوين الجبهة الشرقية فى معركة العرب المقبلة مع إسرائيل، وطلب من ياسر عرفات أن تنطلق ولورصاصة فلسطينية يوميا داخل فلسطين المحتلة حتى يدرك العالم أن هناك قضية شعب تم اغتصاب وطنه لن تموت.
توفى الرئيس جمال عبد الناصر عقب مؤتمر القمة العربية بالقاهرة الذى عقد لوقف الحرب التى قادها ملك الأردن الراحل حسين ضد المنظمات الفدائية الفلسطينية، مات جمال عبد الناصر شهيدا فى سبيل أمته، مات وهويجاهد ضد أعداءه فى إسرائيل وأمريكا.
ولنرى ما الذى حدث بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر ؟
فى مذكرات هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى الأسبق نقرأ التالى أنه شعر بالسعادة البالغة لنبأ وفاة الرئيس عبد الناصر لأن وجوده بسياسته الراديكالية المعادية للمصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط كان يمثل أكبر عائق لتنفيذ الأهداف الأمريكية فى المنطقة الأهم للولايات المتحدة فى العالم، ويحلل كيسنجر أوضاع المنطقة عقب وفاة عبد الناصر، ويصل أن الوقت أصبح مناسب للوصول لحل سلمى للصراع بين مصر وإسرائيل بشرط أن يكون هذا الحل أمريكى، وأن يتضمن ثلاثة شروط :
. 1 - طرد النفوذ السوفيتى من المنطقة كلها
. 2 - يترك مصر ضعيفة غير قادرة على التأثير بأى نفوذ على الإطلاق فى العالم العربى
3 - أن تظهر التجربة الثورية التى قادها عبد الناصر فى مظهر التجربة الفاشلة.
وعلى الجانب الإسرائيلى يقول مناحم بيجن عن وفاة عبد الناصر (إن وفاة عبد الناصر، تعني وفاة عدومر، إنه كان أخطر عدولإسرائيل.إن إسرائيل لهذا السبب لا تستطيع أن تشارك في الحديث الذي يملأ العالم كله عن ناصر وقدراته وحنكته وزعامته).
ويقول بن جوريون (كان لليهود عدوين تاريخيين هما فرعون فى القديم، وهتلر فى الحديث، ولكن عبد الناصر فاق الأثنين معا فى عدائه لنا، لقد خضنا الحروب من أجل التخلص منه حتى أتى الموت وخلصنا منه)
ويقول حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلى : (بوفاة جمال عبد الناصر أصبح المستقبل مشرقا أمام إسرائيل وعاد العرب فرقاء كما كانوا وسيظلون باختفاء شخصيته الكاريزماتية).
ويقول المفكر الإسرائيلى آمنون روبنشتاين : إن مصر يجب آلا تكون طرفا فى الصراع العربى الإسرائيلى، إن تورط مصر الكبير فى النزاع العربى الإسرائيلى تمخض بصفة خاصة بسبب سياسة جمال عبد الناصر التى كانت تقوم على ركنين أساسيين يعوزهما الحكمة :
1 - إمكانية وجود وحدة عربية
2 - معاداة الغرب
وقد رفض جمال عبد الناصر طيلة حياته العدول عن تلك السياسات والآن بعد وفاته نأمل أن تراجع القيادة المصرية الجديدة تلك السياسات لكى تنهى الحرب بين مصر وإسرائيل

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | قضايا عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0