منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > موقف «فلسطين» > مهازل الانتخابات في الأحزاب الفلسطينية

مهازل الانتخابات في الأحزاب الفلسطينية

١٨ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٦
بقلم رئيس التحرير: عادل سالم


أنهت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مؤتمراتها وأعادت انتخاب السيد نايف حواتمة كأمين عام للجبهة رغم أنه مر على انتخابه أكثر من أربعين سنة، منذ عام ١٩٦٩. وحسب التهاني التي نقرأها من أنصار الجبهة فالجميع يبارك انتخابه أمينا عاما، ولا نسمع صوتا من داخل الجبهة يستنكر هذه المهزلة وتكرارها كل عدة سنوات.

وعندما تسأل أنصاره، أين التجديد في الجبهة، وأين عناصر الشباب، ولماذا لا يتم التغيير يقولون لك أنهم ديمقراطيون جدا وهذه نتيجة الانتخابات. رغم أننا لم نسمع أصلا أنه كان هناك منافسون للسيد حواتمة في منصبه الذي شغله منذ ١٩٦٩.

في كل دول العالم التي تمارس الانتخابات هناك عدد محدد من الدورات التي يحق للرئيس (رئيس حزب، رئيس دولة أن يشغلها) ولم نسمع أبدا عن رئيس يظل أنصاره يعيدون انتخابه إلا في الأحزاب العربية.

ونظرة شاملة على تاريخ الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بغض النظر عن سياستها، ومواقفها الوطنية التي هي حرة في اتخاذها فقد تراجع دور الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين منذ انقسامها عام ١٩٩١ تراجعا كبيرا جدا، ثم تراجعت أكثر بعد اتفاق أوسلو، حيث أصبحت تربط مصيرها ومواقفها بالسلطة الفلسطينية، ولعل الانتخابات الوحيدة التي جرت للمجلس التشريعي الفلسطيني وشاركت فيها الجبهة وحصلت على عضوين من ١٣٠ عضوا بالتحالف مع أحزاب أخرى، يعني نصيبها عضو واحد فقط. هذا وحده يكفي أن يكون مبررا لأعضاء الجبهة أن تغير قيادييها وأمينها العام لتنهض بالجبهة بعد أن أصابها الوهن من القيادات القديمة التي يصر كل منها أن يظل في منصبه حتى الموت، تحت مبرر الانتخابات المفبركة والتي يجري تجهيزها قبل ذلك بشهور تماما كما تفعل فتح وغيرها من المنظمات التي عشقت تجديد التأييد لها.

إن تجديد الدم والوجوه، وكذلك تغيير السياسات القديمة لا تعني التنكر للقيادات القديمة ونسيان ما قدمته، لكنه ضرورة للتقدم للأمام، فمصلحة الوطن أهم من التغني بالأفراد أيا كانوا.

في العام ١٩٨٦ على ما أذكر إن لم تخني ذاكرتي حضرت اجتماعا لما سمي في حينه المؤتمر الأول لكتلة الوحدة العمالية التابع للجبهة وكان مهمتنا في المؤتمر انتخاباب مكتب مركزي للكتلة، فطلب من عناصر محددة بالمؤتمر معروفة ومقبولة في مناطقها، وأنا واحد منهم أن يقف كل واحد بدوره ليقول: أنه يرشح فلانا وفلانا للمكتب المركزي، وبعد انتهاء الترشيحات، وقف بعضنا ليقول أنه يبارك انتخابهم، ولم يسمح لأحد بالترشح، ولم تجر انتخابات، وصفقنا طويلا لانتخابهم تماما مثل مسرحيات عادل إمام، لكن في اليوم التالي كانت الصحافة تكتب أنه في جو ديمقراطي نزيه تم انتخاب المجلس المركزي لكتلة الوحدة العمالية من التالية .... إلى آخره.،
ثم وصل الأعضاء بيانا يشيد بالإنجازات والعملية الديمقراطية، وأن عدد أعضائنا تجاوز الخمسة آلاف عضو (أعضاء كتلة الوحدة العمالية)!!!!
بعد شهر قرأت بالصدفة في تقرير خاص مع أحد الأعضاء يقول أن عدد الأعضاء لم يتجاوز الثلاثة آلاف، وأنه تم تضخيم العدد لتشجيع الأعضاء للعمل.
بقي أن أسأل شرفاء الجبهة: لماذا أنتم صامتون؟ أعاجزون عن التغيير؟ هل الديمقراطية أن يظل الأمين العام لأكثر من ٤٥ سنة؟ وأن تظل معظم القيادات القديمة مكانها؟

لو كان هذا أسلوب صحيحا لتبعته دول العالم وأحزابها، وليس فقط الأحزاب العربية المتخلفة عن الركب، ألا يكفي تراجع دور الجبهة على الساحة لتقوموا بحملة تغيير أم أنكم أدمنتم على القديم لأنكم آثرت الراحة؟

ألا تسألوا أنفسكم: لماذا حركة حماس التي تأسست بعدكم بعشرين عاما أصبحت أكبر منكم بمئة مرة؟؟
أن ترفض القيادات القديمة التجديد مفهوم لأنها لا تؤمن بالتغيير وترى في نفسها القيادة النموذجية رغم التراجع الذي حظيت به في ظلها، أما أن الجيل الجديد يكرر نفس المهزلة فليس له إلا تفسير واحد وهو عدم قدرته على التغيير، وخوفه من تحمل مسؤولية القيادة.

خسارة أن يتحول المناضلون إلى موظفين لا يهمهم غير وظائفهم؟؟

عاش القائد، عاش الأمين العام، عاش الخوف من التجديد، ودامت الرواتب دون انقطاع.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | قضايا عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0