منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > موقف «فلسطين» > وسام القدس للحاج عبد العفو مسودة

وسام القدس للحاج عبد العفو مسودة

١٠ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٥
بقلم رئيس التحرير: عادل سالم


أبناء القدس الذين لا يعرفون المرحوم الحاج عبد العفو مسودة لا يعرفون شيئا عن تاريخ القدس، ولا يستحقون عشقها، وسورها.

من عاش في القدس، وولد في بلدتها القديمة، ولا يعرف الحاج عبد العفو مسودة كأنه غريب عنها، وودت أن أقول فليدفن نفسه، في مقابر الجهل، والتخلف.

رحم الله الحاج عبد العفو مسودة ابن البلدة القديمة صاحب محلقة متواضعة في باب السلسلة في القدس القديمة حتى وفاته.

نسمع كثيرا عن أوسمة تقدم لشاعر ناشئ، أو كاتب صاعد، أو مشترك في برنامج أغان هنا وهناك تقدم من السلطة الفلسطينية، أو بعض المسؤولين الفلسطينيين، ولم نسمع عن أوسمة تقدم لرموز القدس الذين صمدوا فيها ودافعوا عنها ورفضوا التنازل عن ذرة تراب فيها، ورفضوا كل إغراءات العدو الذي احتل أرضنا فكان لزاما علينا أن نذكر إن نفعت الذكرى.

من هو الحاج عبد العفو مسودة؟ ولماذا يستحق وسام القدس؟

بعد هزيمة حرب عام ١٩٦٧ المشؤومة أعلنت الحكومة الإسرائيلية على الفورالبدء بهدم كافة المنازل المحيطة بحائط البراق (المبكى) المقدس عند اليهود حسب التعاليم التوراتية، و كان أول عمل قامت به حتى قبل إعلان ضم القدس لإسرائيل، هو إرسال الجرافات الإسرائيلية لحائط البراق في حارة المغاربة قرب المسجد الأقصى، لتهدم جميع البيوت العربية هناك بعد أن أنذرت سكانها بالرحيل فوراً وقد منحتهم مهلة ساعتين لكنها بدأت بالهدم قبل انتهاء المهلة، فهدمت البيوت على ما فيها من آثاث، ولم يمض أكثر من يومين حتى أصبحت حارة المغاربة مثل ملعب كرة القدم، واختفت وإلى الأبد حارة المغاربة، وعقبة بومدين، وشردت عائلات كثيرة لم تجد لها مأوى، وباختصار أصبح ذلك الجزء من البلدة القديمة مجرد ذكريات طفولة لكثيرين من أبناء شعبنا، وأنا واحد منهم ، فلا تزال حارات وأزقة تلك المنطقة من المدينة ماثلة أمامي وخصوصا بقالة سعدي التي كنت أشتري منها الحلويات وألعب قربها مع أولاد الحارة.

لم يمض وقت طويل حتى بدأت السلطات الإسرائيلية حملة طرد للسكان المحيطين بحائط البراق وساحته، وشملت الحملة (حارة الشرف)، و(حوش الغزلان)، و (حوش الشاي) حتى باب السلسلة.. أي حوالي ثلث البلدة القديمة.. وكي تعطي إسرائيل إجراءاتها القمعية صفة قانونية، فقد خيرت السكان المطرودين بعد طردهم طبعا بين أمرين اثنين: إما قبول التعويض، أو تبليط البحر، ودق الرأس بالحيط!!.. ولأن شعبنا، آنذاك كان من الجهل ما فيه الكفاية، متوهمين أن الجيش الاردني والجيوش العربية ستحررهم بعد سنوات قليلة ولغياب الوعي السياسي الموجود حالياً، فقد قبل معظم الناس مكرهين فكرة التعويض، لأنهم فقدوا المنازل التي كانت تأويهم مع آثاثهم، وقبضوا جزء من أثمأن بيوتهم ليبنوا بها بيوتاً جديدة في مشارف القدس وهو ما يعرف اليوم بـ (ضاحية البريد) و (الرام).

شخصان اثنان فقط من سكان حارة المغاربة، والمنطقة المحاذية لها لم يقبلا التعويض، وظلا على رفضهما له إلى يومنا هذا..

اثنان فقط رفضا التعويض، طُردا مع أسرتيهما من بيوتهما بالقوة، وحل اليهود بدلاً منهما.. لم تنفع كل إغراءات مسؤول التعويض الإسرائيلي (عزرا) في إقناعهما ويقال أنه عرض عليهما أخيراً شيكاً مفتوحاً، إلا أنه فشل في الحصول على أي جواب. أحدهما انتقل للسكن مع أهله خارج المدينة القديمة (الحاج أحمد زغير، أبو هاشم) والثاني ظل يسكن في المسجد حتى وجد له أهل الخير مكانا يؤويه مع عائلته، وهو الحاج المرحوم عبد العفو مسودة.

(أبو هاشم) انتخبه المواطنون عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني السابق، وحسناً فعلوا لأنهم اختاروا من يمثلهم بصدق. وكرمته السلطة الفلسطينية قبل فترة وجيزة.

أما الحاج عبد العفو مسودة صاحب محلقة ـ صالون حلاقة ـ قديمة في باب السلسلة بالقدس، فقد نسيه الجميع ولم يفكر به مسؤول واحد في سلطة أو جبهة، أو حركة، لم يكن صاحب جاه، لكنه كان أكثر حبا للقدس وعشقا لترابها، سكن في أحد المساجد بعد أن طرد من بيته حتى تذمر المصلون منه، عاش فقيرا صابرا صامدا رافضا كل الإغراءات لتعويضه عن بيته وكأنه ترك ميراثا كبيرا لأحفاده يتفاخرون به بعد مماته، وهل بعد ذلك فخر؟

إن نسيك الجميع فلن أنساك، ما زلت أذكر مقصك، وأصابعك فوق رأسي وأنت تقص شعري طفلا يلعب في شوارع القدس القديمة.

القراء الأعزاء .. لست زعيماً في حزب أو سلطة، ولست من المحسوبين على اليمين أو اليسار او الوسط أو التيار الاسلامي، فهل تسمحون لي باسمكم أن نعلن معاً تقليد وسام القدس للحاج عبد العفو مسودة. ألا نعيد لهذا الرجل اعتباره؟.. أليس تكريمه تكريماً للقدس وتأكيداً لعروبتها؟!

لا تؤاخذوني إن عدت لأقول: من لا يعرف الحاج عبد العفو مسودة فليس من أبناء القدس ولا من عشاقها.

ملاحظة

نشر هذا المقال لأول مرة عام ٢٠٠١ لكني أعدت صياغته مجددا عام ٢٠١٥

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | قضايا عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0