منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > المقالات والآراء > البحرين شعب في قطار الثورة العربية

البحرين شعب في قطار الثورة العربية

١٣ تموز (يوليو) ٢٠١١
بقلم زهير كمال


لماذا قامت ثورة في البحرين ولم تقم في قطر، وحالة البلدين متشابهة؟
أول ما يخطر على البال ان سكان البحرين هم طائفتين ونسبة الشيعة 70% من السكان وان الحاكم من الطائفة السنية بعكس قطر التي تتجانس فيها طائفة الحاكم والرعية.

تحليل كهذا تعوزه الدقة، فليس للطائفية علاقة بالموضوع وللأسف وقع الكثيرون ضحية الأحكام الجاهزة وحكموا ضد ثورة البحرين، في الوقت الذي أيدوا فيه الثورات الأخرى .

يتميز اقتصاد البحرين بالتنوّع، إضافة للنفط والغاز توجد صناعات هامة منها الالمنيوم والنسيج وصناعات الأغذية وصيد اللؤلؤ الطبيعي. وأتاح هذا التنوّع للدخل القومي ان يتخطّى عشرين مليار دولار في العام، وبحسبة بسيطة فإن مستوى دخل الفرد سيفوق أربعين الف دولار في العام نظرياً. لو وصل مبلغ كهذا سنوياً الى البحراني فلا تتوقع حدوث ثورة او حتى قلاقل بسيطة فالأغنياء عادة يحاولون حل مشاكلهم بطرق ووسائل اخرى،
الحقيقة المذهلة التي لا يعيرها أحد الإهتمام ان نسبة البطالة في البحرين تبلغ 15% من عدد السكان.

في بلد يعتبر من البلدان الأكثر كثافة في العالم يمكننا إدراك مدى شعور السكان الجماعي بالمعاناة التي يعيشونها، ما يخفف عذابات الناس في مجتمعاتنا العربية تماسك العائلة والقيم التي تحض الناس الصبر على المكاره.
وجدنا نفس هذه الأوضاع البائسة في ليبيا أيضاً، وقد أشرت في مقالات سابقة ان شعب ليبيا هم شعب المليونيرات في العالم لو وزّع النظام أموال النفط عليهم، حتى الفائدة العامة لم يطلها اي نصيب من هذه الأموال.

اذا خرجت من العاصمة في المنامة او طرابلس تجد نفسك وجها لوجه أمام الفقر والبؤس والقذارة نتيجة انعدام البنى التحتية والتخطيط والبطالة، لا لوم على هذه الحكومات ذات الأسماء الكبيرة التي تشعر بنضارة وجوهها وهي تظهر على شاشات التلفزيون، فكل قدراتها لا تتجاوز مدينة واحدة هي العاصمة ويجب ان تظهر أبهى ما تكون أمام الزوار الأجانب.

تبدو نسبة البطالة العالية في البحرين غريبة نوعاً ما فمقابل عدد سكان يبلغ نصف مليون مواطن هناك نصف مليون عربي وأجنبي.
لماذا لم ينتبه النظام لموضوع البطالة وهو من أكثر المواضيع حساسية، فالبطالة العالية تخلق وضعاً قابلاً للإنفجار في اي لحظة.
لنتأمل مثلاً أمراً في منتهى الغرابة: معظم أفراد جيش البحرين والبالغ 12000 جندي هم من العرب والأجانب، الم يكن بالإمكان وضع قانون للتجنيد الإجباري يمتص البطالة التي يتكون معظمها من الشباب وفي نفس الوقت تضمن حماية البلد من الأخطار الخارجية وتهديدات الجيران الكبار. جيش ضخم يمكن تحويله بالتعليم والتدريب الى كوادر في مختلف مجالات الحياة، الصناعة والتجارة والزراعة والإدارة والتعليم والفن، شباب مجهّز لتحديات القرن الجديد ويضمن الانطلاق الى مستقبل مزدهر عبر التخطيط العلمي.

آخر ما يفكّر به حكامنا ومنهم حاكم البحرين الاستثمار في الإنسان العربي. بل هو أكثر ما يخافون منه، وقد ظهرت شذرات من نظرتهم الينا: نحن جرذان وجراثيم وخونة مندسّين. ولكنهم نسوا شيئاً واحداً ان لنا عيون نرى بها بذخهم وإسرافهم وحياة الترف التي يعيشونها، وبلغ عهرهم مدى غير معهود حتى انهم لا يتورعون المباهاة والتفاخر باسلوب حياتهم، بينما يكافح معظمنا لتأمين لقمة العيش والسكن وكافة هموم الحياة التي تثقل الظهور.
اهو الجهل، الغباء، العجز او الطمع ام كل ذلك مجتمعاً؟

عند انطلاق الثورات العربية أمر (صاحب الجلالة الملك المعظم المفدى حفظه الله) بصرف مبلغ مقطوع لكل عائلة، ولكن كان الوقت قد فات على المذكور، لن يستطيع خداع كل الناس كل الوقت. يعتقد هو وأمثاله انهم يصرفون من جيبهم الخاص، اذ يطلقون اسماً غريباً على هذا المبلغ : مكرمة ملكية!

ولكن هل يحكم حمد بن عيسى البحرين فعلاً؟ نظلمه اذا ادّعينا ذلك فالحاكم الفعلي هو رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة الذي تقلّد منصبه منذ اربعين عاماً
في انظمة الحكم الوراثية هناك قاعدة عامة: عندما يموت الحاكم فان وريثه صغير السن يحتاج وقتاً ليتولى السلطة الفعلية وحتى يحين ذلك، فان رجال الأب هم الحكام الفعليين الذين يمسكون زمام الامور وبيدهم كل المفاتيح.
أمثلة على ذلك: لم يستطع هارون الرشيد حكم الدولة العباسية فعلاً الا بعد ان تخلّص من وزيره الاول جعفر البرمكي. في العصر الحديث: بوتفليقة رئيس الجزائر ارتضى ان يكون واجهة للحكام الفعليين قادة الجيش والأمن، وذلك بحكم تكوينه وصلاحيته كرجل ثان.

الأمر أيضاً ينطبق على سوريا، فطبيب العيون بشار لا قدرة فعلية له وربما كان ماهر أخيه أقوى منه، كونه ضمن مجموعة العسكر التي تحكم البلاد فعلاً، ستتكشّف يوماً أسرار حادث السيارة التي ذهب ضحيتها الشقيق الأكبر العسكري باسل، وان كان ذلك ضمن صراع داخلي على السلطة بين أجنحة النظام المختلفة.
عند تولي أي حاكم شاب السلطة يمتلك حماساً للتغيير، اظهار اختلافه عن أبيه، وتسجيل اسمه في قائمة الخالدين. لا يتم ذلك الا اذا كان يمسك فعلاً بمقاليد السلطة، وعادةً يحتاج الى خمسة سنوات ليحدث التغييرات التي تبدو صغيرة في الغالب ولكن مجملها يمكّنه من بسط سيطرته على الدولة، وبعض الأحيان تكون حدثاً كبيراً مثل طرد الملك حسين لقائد الجيش جلوب باشا.
عودة الى البحرين، لا يستطيع ملك البحرين الذي تولى السلطة منذ اكثر من اثني عشر عاماً إقالة عمه رئيس الوزراء ولو استطاع لفعلها منذ زمن بعيد.

مرور هذه المدة الطويلة يعطي الانطباع ان الملك ليس له طموح الكبار، او ان عمه من القدرة بحيث أفشل محاولات الملك في بداية عهده.

ومهما كانت الأسباب فقد ارتضى حمد بن عيسى بما قسمه الله له وهي مظاهر الملك وليس الحكم الفعلي.
ولرجل تقليدي محنّك مثل خليفة فان الحفاظ على السلطة وبقاء العرش هو همّه الأول.
ومثل شيخ قبيلة، يعطي المناصب الهامة في الدولة للأفراد المقربين منه، وهؤلاء هم أفراد طائفته السنّة، اما الشيعة فلهم الله او فلينتظروا المهدي.
لو ان الأمر يتوقف عند هذا الحد فهو هيّن، ولكن شيخ القبيلة يستعمل تكتيكات تؤدي الى زرع الفتنة الطائفية بين فئات الشعب.
الحاكم العربي الذي لا يمتلك الثقافة وبعد النظر والبرنامج يستعمل هذا الاسلوب للبقاء في السلطة. اول من ابتدعها في مجتمعاتنا العربية معلمهم الكبير انور السادات وتبعه في ذلك حسني مبارك في مصر ويسير على خطاهم عمر البشير في السودان، بل كلهم يسيرون على هذا الدرب ولا يتورعون انتهاز الفرص لتطبيقها، حتى يأتي لهم الجميع شاكياً مستغيثاً.
وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها كل طوائف الشعب المختلفة، فان القاء اللوم على الأطراف الآخرى هو أسهل طريقة لتحويل أنظار الناس عن السبب الحقيقي للقهر والمعاناة.

كل شيء قابل للإصلاح بسهولة الا اللُحمة والوحدة الوطنية.
إنهاء الطائفية ( بمختلف أشكالها) يحتاج وقتا وجهدا وصبرا وحكمة، ولكن المؤكد ان شعوبنا ستتخطى مثل هذه الفتن الهدّامة بسبب طبيعتها الحضارية بعد القضاء على مسبّبيها ورميهم في مزبلة التاريخ.
عندما وصلت الثورة الى مرحلة متقدمة طلب خليفة العون من النظام السعودي.

ولكن النظام السعودي نفسه كان يحاول بشتى السبل ابعاد شبح الثورة عنه، الخوف والهلع يجعل الإنسان المصاب به غير قادر على التفكير المتّزن. اما اذا كانت القدرات العقلية للحكام متواضعة فان مسلسل الأخطاء الكبيرة سيستمر. وكأمثلة على ذلك:

1. دخلت جيوش مجلس التعاون الخليجي المسماة درع الجزيرة في البحرين لإنهاء الثورة، قرار كهذا حوّل درع الجزيرة الى مجرد شرطي أمن يحمي الأنظمة. ولكن من منهم يبالي بالقضايا الاستراتيجية؟

2. رحبوا بانضمام الاردن والمغرب الى مجلس التعاون الخليجي قرار كهذا يعني شطب كلمة الخليجي من المنظمة ويعني مجلس تعاون الأنظمة ذات الحكم الوراثي مقابل الأنظمة التي تخلّصت منه او هي في سبيلها الى ذلك.
هذه الأيام بدأ الحوار بين القوى السياسية في البحرين.

بالحوار سيلتقط النظام أنفاسه ويرتّب صفوفه، وفي نفس الوقت يقوم بتنفيس طاقات الجماهير بخداعها بأنه سيتنازل لها.
اما الشعب فلم يزل يريد إسقاط النظام وعلى كافة القوى السياسية ان تضع هذا في اعتبارها اذا ارادت مستقبلاً مخالفاً لشعبها، ودماء الشهداء والعذاب والمعاناة يجب ان تكون ضمن حساباتها.
لن يغفر الشعب أبداً ضياع تضحياته الجسيمة. وعلى القوى الثورية استعمال الحسم والسرعة وان لا تتنازل عن مطلب اسقاط النظام التي نادت به الجماهير.

اسقاط النظام يعني خلع حمد وخليفة ومحاسبتهما على ما اقترفت أيديهما بحق الشباب العزّل المسالمين، والتنازل الوحيد الممكن تقديمه هو القبول بولي العهد ملكاً دستورياً يملك ولا يحكم.

تقع على عاتق شباب البحرين مهمة كبرى، فنجاح ثورتهم في شرق الجزيرة ، إضافة الى نجاح ثورة شباب اليمن المؤكدة والقريبة سيغير مستقبل الجزيرة العربية بل والمنطقة كلها الى الأبد.

المقال القادم في مسلسل قطار الثورة سيحط في قطر حيث بلغت نسبة البطالة نصف في المائة وقد تقاسمت قطر وامارة ليختنشتاين المرتبة الاولى والثانية بين دول العالم!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | قضايا عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0