منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > المقالات والآراء > ليست خطيئة حقًا.. إنها جريمة

ليست خطيئة حقًا.. إنها جريمة

٦ آب (أغسطس) ٢٠١٠
بقلم فهمي هويدي


ليست الحكومة وحدها التي تستغفلنا. لكن بعض المثقفين يقترفون الإثم ذاته.

وجرم الآخرين أفدح، لأننا إذا كنا قد اعتدنا الاستغفال الرسمي فإن تطوع أولئك النفر من المثقفين للقيام بهذه المهمة يصدمنا، لأنهم بذلك يتخلون عن دورهم في التعبير عن ضمير الأمة، ويختارون أن يقوموا بدور «البوق» للسلطة.

لقد صدمني مرتين مقال لأحد أولئك المثقفين نشر يوم الثلاثاء الماضي (3-8) كان تعليقا على موافقة وزراء الخارجية العرب الأعضاء في لجنة المبادرة، على إجراء المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية استجابة لطلب نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، وامتثالا لأمر الرئيس أوباما.

الصدمة الأولى أن المقال في تأييده لتلك الخطوة استشهد بتجربة المفاوضات المباشرة بين الفيتناميين والأمريكيين في ستينيات القرن الماضي، رغم أنه لا وجه للمقارنة بين الحالتين الفلسطينية والفيتنامية.

أما الصدمة الثانية فتمثلت في أن المقال محسوب على اليسار، الذى ارتبطت صورته في الأذهان بالنضال ضد الاستعمار، والانحياز إلى جانب حركات التحرر الوطني.

ولكننا فوجئنا بأن بعض رموزه خلال السنوات الأخيرة سئموا النضال وأهله، وفتحوا دكاكين مختلفة عرضوا فيها عباءة اليسار للبيع لحساب جهات عدة، لم يكن النضال أو التحرر الوطني من بينها.

وهي مفارقة لا تخلو من دلالة، ذلك أن بعض اليساريين حين أرادوا أن يسوقوا موقف السلطة ودول الاعتدال في تعاملهم مع الإسرائيليين، فإنهم استدعوا التجربة الفيتنامية وتلاعبوا بها.

وهم فى ذلك لم يختلفوا عن نظائرهم من أهل اليمين وفقهاء السلطان، حين استدعوا صلح الحديبية ليبرروا الصلح مع إسرائيل ويسوغوه للناس.

إن شئت فقل إن الطرفين أديا دور فقهاء السلطان مع اختلاف مرجعيتهما. فيتنام هي المرجعية عند الأولين وصلح الحديبية مرجعية الأخيرين.

وهدف الطرفين هو خدمة السلطان وتبرير أفعاله، لتحقيق مآرب خاصة لا تخفى على أحد.

المقالة التي أشرت إليها لصاحب الخلفية اليسارية ركزت على نقطتين هما:

انتقاد رفض حركة حماس التوقيع على وثيقة المصالحة المصرية، واعتبار ذلك الموقف ضارا بمصلحة الشعب الفلسطيني.

ثم حفاوته بفكرة المفاوضات المباشرة مع الإسرائيليين، وادعاؤه أنها «ليست خطيئة لا يجوز الإقدام عليها، بل هي ضرورة لتوفير فرصة إقامة السلام» وهذا الشق الأخير هو الذي تم الاستشهاد فيه بمفاوضات الفيتناميين مع الأمريكيين.

في النقطتين كان الاستغفال حاضرا بقوة. ذلك أن الكاتب المحترم تحدث عن وثيقة لم يقرأها، وإذا كان قد قرأها فأشك كثيرا في أنه استوعب مضمونها، لأنني أرجو ألا يكون قد استوعبها وأيد ما فيها.

وعلى سبيل التذكرة فقط فإن الوثيقة المذكورة تحرم المقاومة، وحصرتها في جهاز الأمن الرسمي (التابع للسلطة) الذي رعاه وأشرف على إعداده الجنرال الأمريكي دايتون، وهذا الجهاز هو أيضا الذي يمارس التنسيق الأمني اليومي مع الإسرائيليين.

وهذا بند وحيد يكفي في رفض التوقيع على الوثيقة، باعتبار أن التوقيع في هذه الحالة هو الذي يضر بمصلحة الشعب الفلسطيني.

المقارنة المثيرة للدهشة حقا هي تلك التي أجراها صاحبنا بين التجربتين الفلسطينية والفيتنامية. ذلك أن الاستغفال فيها كان من العيار الثقيل.

آية ذلك أن الفيتناميين كانوا يحاورون الأمريكيين في باريس، بينما قتالهم مستمر مع قواتهم في فيتنام.

بل إنهم كانوا إذا فقدوا موقعا على جبهة القتال فإنهم كانوا يطلبون من ممثليهم في باريس أن يبقوا في فنادقهم لا يغادرونها، حتى يستعيدوا ذلك الموقع ويعززوا موقفهم التفاوضي.

ولا وجه للقياس على الحالة الفلسطينية هنا. ليس فقط لأن المفاوض الفلسطيني يدين المقاومة ويلاحق عناصرها، وإنما أيضا لأن رئيس السلطة ذاتها وصف المقاومة ذات مرة بأنها عمل «حقير».

من ثم فالفرق بين الحالتين هو ذاته الفرق بين مفاوضات تعادلت فيها موازين القوة على الجبهة وأخرى اختلت فيها تلك الموازين، بحيث صارت المفاوضات نوعا من الإملاء والإذعان.

إنني أوافق الكاتب فقط في قوله إن المفاوضات المباشرة ليست خطيئة، لأنها أكبر وأفدح من ذلك حقا.

إذ أزعم أنها فى ظل الموازين الراهنة جريمة بحق الشعب الفلسطينى.

والضالعون فيها ليسوا المفاوضين فحسب، ولكنهم المسوغون والمبررون والمشجعون أيضا.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | قضايا عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0