منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > دراسات وتاريخ > عبد الرحيم الحاج محمد (١٨٩٢ – ١٩٣٩)

عبد الرحيم الحاج محمد (١٨٩٢ – ١٩٣٩)

١٠ نيسان (أبريل) ٢٠١٧


هو واحد من قادة ثورة 1936 – 1939*، وقائدها العام لمدة تزيد على السنة. كنيته أبو كمال، ولد في قرية ذنابة في قضاء طولكرم، ثم جند في الجيش العثماني، وأرسل إلى لبنان حيث تلقى تدريبه العسكري في المدرسة الحربية في بيروت، وأمضى خدمته العسكرية، خلال سنوات الحرب العالمية الأولى، في مدينتي طرابلس وبيروت. وعندما انتهت الحرب عاد إلى قريته، فعمل في الزراعة والتجارة في مدينة طولكرم*. وقد عرف بالنزاهة والاستقامة والخلق الرفيع والتهذيب والأمانة، لذا أحبه الناس، ولجأوا إليه في حل مشكلاتهم.

في ذلك الوقت كانت فلسطين تمر بمرحلة قاسية بسبب الاستعمار البريطاني والخطر الصهيوني، فأخذ عبد الرحيم الحاج محمد يدعو إلى الجهاد ضد أعداء الأمة العربية من مستعمرين بريطانيين ومستوطنين صهيونيين، موضحاً خططهم ومشروعاتهم وأهدافهم، متبعاً في ذلك خطى الشهيد عز الدين القسام*. وقام سراً بجمع التبرعات وتنظيم المجاهدين وتدريبهم مستفيداً من خبرته العسكرية السابقة. وبعد إعلان الإضراب العام الكبير في شهر نيسان 1936 قاد مجموعة من الثوار قامت بعدة هجمات على البريطانيين والمستوطنين الصهيونيين، فلاحقته سلطات الانتداب، فاضطر إلى ترك بيته وأهله، والانتقال إلى العمل الثوري السري، وأخذ يصعد عمليات الثورة، ثم ظهر علناً في معركة نور شمس، وهي أول معركة منظمة وأكبرها خاضها الثوار الفلسطينيون مع قوات الاحتلال البريطاني والمستوطنين الصهيونيين في 22/6/1936.

وتوالت الهجمات وأعمال المقاومة التي قادها عبد الرحيم الحاج محمد وحقق فيها نجاحاً كبيراً على قوات الاحتلال وخرب طرق مواصلاتها ودمر منشآتها العسكرية، وبذلك ازدادت شهرته، واتسعت دائرة نشاطه. وفي 25/8/1936 وصل فوزي القاوقجي* إلى فلسطين لقيادة الثورة، وعلى رأسهم عبد الرحيم الحاج محمد. وبحث معهم أوضاع الثورة وكيفية تنظيم شؤونها، وأسندت إلى عبد الرحيم قيادة المنطقة الثانية، أهم مناطق الثورة، وتقع في المثلث وسط فلسطين.

تابع عبد الرحيم الحاج محمد جهاده في ظل القيادة العامة الجديدة التي ترأسها فوزي القاوقجي، وانتصر، في هذه الفترة أيضاً، في جميع المعارك التي خاضها، ومن أهمها: معركة نابلس (24/9/1936) ومعركة بلعا (25/9/1936) ومعارك جبع ودير شرف. فشددت سلطات الانتداب على ملاحقته، ورصدت جائزة مالية كبرى لمن يأتي به، وقامت بنسف بيته. ولما غادر القاوقجي فلسطين في أواخر تشرين الأول 1936، بعد نداء الملوك والرؤساء العرب* في الثاني عشر من ذلك الشهر، أوكلت إلى عبد الرحيم الحاج محمد القيادة العامة للثورة خلفاً له. ثم توقفت أعمال الثورة، ولجأ عبد الرحيم إلى دمشق في تشرين الثاني، مستأنفاً نشاطه الوطني مع من قدم إليها من قادة الثورة واتخذ قرية قرنايل اللبنانية مكاناً لتجميع السلاح وإرساله إلى فلسطين. وكان لهذا النشاط أثره في استمرار أعمال المقاومة، إلى أن اندلعت الثورة من جديد في شهر تشرين الأول 1937. فعاد عبد الرحيم الحاج محمد من دمشق إلى فلسطين على رأس عدد من المجاهدين، واتخذ من قرية النزلة الشرقية، قضاء طولكرم مقراً موقتاً لقيادة الثورة. وفي أوائل سنة 1938 اكتملت تنظيمات الثورة من جديد، ونظمت الفصائل وقيادات المناطق والقيادة العامة، وتولى عبد الرحيم الحاج محمد، إضافة إلى القيادة العامة، قيادة منطقة المثلث، يساعده عدد من القادة الثوار، منهم أبو درة ومحمد الصالح* (أبو خالد) وعارف عبد الرازق*، كما اتخذ له عدداً من المستشارين المثقفين الشبان، منهم الشاعر عبد الرحيم محمود* وممدوح السخن، سكرتيره الخاص، وأحمد جميل.

خلال هذه الفترة خاض الثوار، بقيادة عبد الرحيم الحاج محمد، معارك ضارية، وألحقوا بالقوات البريطانية خسائر كبيرة. ومنها معركة بيت أمرين التي جرح فيها القائد عبد الرحيم، ومعركة دير غسانة (20/9/1938) التي وقعت عندما كان قادة الثورة يعقدون مؤتمراً لتدارس أوضاع الثورة، وقد استشهد فيها القائد محمد الصالح (أبو خالد).

وفي مطلع سنة 1939 سافر عبد الرحيم الحاج محمد إلى دمشق ولقي المفتي محمد أمين الحسيني* وبحث معه أوضاع الثورة وما تحتاج إليه من سلاح ومساعدات. وفي 26/3/1939 عاد إلى فلسطين، مع نفر من أصحابه، وتوقفوا في قرية صانور*، قضاء جنين، ليمضوا ليلتهم. وقد علمت سلطات الانتداب بوجودهم هناك، فوجهت قوة عسكرية كبيرة هاجمتهم في صباح 27/3/1939. وخاض القائد عبد الرحيم مع هذه القوة معركة غير متكافئة استشهد فيها، كما استشهد بعض مرافقيه. قامت سلطات الانتداب البريطاني بدفن جثمانه سراً في صانور، ولكن الثوار استرجعوا الجثمان، ونقلوه إلى ذنابه، مسقط رأسه، ودفنوه فيها.

كتب قائد القوة البريطانية التي داهمت صانور، جيوفري مورتسن، في مذكرات له عن القائد الشهيد أنه لم يكد خبر استشهاده يذاع في البلاد “حتى أقفلت الحوانيت حداداً على الرجل الذي كان يتمتع بأسمى درجات الاحترام” وأضاف: أنه لدى إذاعة النبأ جاء عدد من المسؤولين البريطانيين ليطلعوا على تفصيلات الحادث، ومن هؤلاء الجنرال هايننغ، القائد العام للقوات في فلسطين، واللورد غورت رئيس أركان حرب الامبراطورية قبل الحرب والذي أصبح مندوباً سامياً لفلسطين، والجنرال مونتغمري.

كان الشهيد يوقع بياناته ورسالته بصفة “المجاهد الصغير خادم دينه ووطنه”، ويصدرها عن “ديوان الثورة العربية الكبرى في فلسطين”. وهذا يدل على مدى تواضعه وإيمانه وتفانيه من أجل وطنه، ويظهر هذا بوضوح أيضاً في البيانات والقرارات ذات الطابع السياسي التي أصدرها أو التي شارك في التوقيع عليها، ومنها الرد على بيان الحكومة البريطانية اثر تقرير لجنة وود هيد* في 3/1/1938. وقد صدر هذا الرد باسم الثورة، ووقعه خمسة من القادة الفلسطينيين كان عبد الرحيم أحدهم.

آمن عبد الرحيم الحاج محمد بالكفاح المسلح لتحرير الوطن ونيل الاستقلال، لذلك وقف ضد الذين اتصلوا بالحكومة البريطانية، وعند هجرة القادة الفلسطينيين إلى الدول العربية المجاورة. كما آمن أن العمل الثوري الحقيقي يكمن في مقاتلة العدو على أرض الوطن وعدم تمكينه من غرس نفسه في هذه الأرض العربية الطاهرة. لذلك أصدر الانذارات واتخذ الإجراءات الرادعة ضد سماسرة العقارات، وضد الذين يبيعون أراضيهم للمستوطنين الصهيونيين. وألف “محكمة الثورة العربية لفلسطين” برئاسة المجاهد عبد القادر اليوسف عبد الهادي، وأوقف دفع ديون الفلاحين إلى دائنيهم بسبب اشتداد الازمة الاقتصادية آنذاك، واتخذ موقفاً حازماً ضد أولئك الذين تعاملوا مع العدو، ومع قتل الأسرى من الأعداء.

كان عبد الرحيم الحاج محمد قائداً فلسطينياً ثورياً، استطاع أن بقوة الثورة الفلسطينية بنجاح في فترة عصيبة من الزمن. وأن ينظم أوضاعها الداخلية وشؤونها الإدارية بحزم وحكمة. وباستشهاده فقدت الثورة إحدى دعاماتها الأساسية.

عن الموسوعة الفلسطينية، لكن جاء في موقع ويكيبيديا دون ذكر المصادر ما يلي:

معركة النزلة الشرقية: 16/12/1937

جرت هذه المعركة في قرية النزلة الشرقية، حين استطاع البريطانيون هذه المرة مباغتة الثوار الذين كانوا مرابطين هناك. أحكم البريطانيون الطوق، بشكل أجبر الثوار على التحصن في مواقعهم. وهذه المرة أيضاً ساعد المجندون العرب في الجيش البريطاني، عندما فتح بعضهم ثغرة في الطوق استطاع معظم الثوار الإفلات من خلالها تاركين وراءهم أربعة شهداء، أما عبد الرحيم الحاج محمد فقد جرح في المعركة، في ذراعه الأيسر، وقام مقاتلواالثورة من اهل البلدة ومنهم المناضل القائد عبد الرحيم محمد كتاني بإخفائه في أحد الكهوف، ولم يستطع الإنكليز اكتشافه. نقل عبد الرحيم الحاج محمد من باقة الغربية إلى ميسر ومن هناك إلى قفين وأم القطف وعارة وعرعرة حيث كان يقيم متخفياً في كل قرية من هذه القرى بضع ليال، ثم كان ينتقل إلى قرية أخرى إلى أن تم نقله عبر إحدى العبارات على نهر الأردن إلى شمال الأردن ومن هناك إلى دمشق حيث عولج فيها مدة ثلاثة أشهر. (مقابلة مع عطية نايف غزالة، كفر اللبد 1999.3.31).

المراجع:

– أكرم زعيتر: الحركة الوطنية الفلسطينية (1935 – 1939)، بيروت 1980.

– أكرم زعيتر: وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية (1918 – 1939)، بيروت 1979.

– عيسى الناعوري: بطولات عربية، عمان 1956.

– أحمد طربين: قضية فلسطين 1897 – 1948، دمشق 1968.

– صبحي ياسين: الثورة العربية الكبرى في فلسطين (1936 – 1939).

– خيرية قاسمية (إعداد): مذكرات فوزي القاوقجي، ج2، بيروت 1975.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | أخبار عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0