منبر القضية الفلسطينية
Falasteen Flag
Falasteen Flag
منبر القضية الفلسطينية

الصفحة الأساسية > دراسات وتاريخ > موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية

موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية

٨ آذار (مارس) ٢٠١٧
بقلم الدكتور حسين سرمك حسن


يوم أمس؛ الإثنين (30/1/2017)، نشرت وسائل الإعلام العالمية – والمصدر عادة من وسائل الإعلام الأمريكية الاحتكارية – خبرا يقول إن السلطات البنمية سمحت للرئيس البنمي السابق الجنرال نورييغا (82 عاما) الذي يمضي عامه السابع والعشرين في السجن بالخروج مؤقتا من السجن لإجراء عملية جراحية لاستئصال ورم في الدماغ ثم العودة إلى زنزانته. وقال الخبر إن الجنرال نورييغا مسجون بسبب اختفاء معارضين له في ثمانينات القرن الماضي خلال مدة حكمه 1983 – 1990. علينا أن نلاحظ هنا عملية "غسل دماغ" المتلقين التي تقوم بها وسائل الإعلام الأمريكية ، فقلة قليلة تتذكر الآن أن نورييغا كان الصديق الحميم للرئيس الأمريكي جورج بوش الأول وشريكه الرئيسي في تهريب المخدرات ثم انقلب عليه للأسباب التي يذكرها الصحفيون الأمريكيون في هذه المقالات المترجمة.

الصورة رقم (؟): صورة لا تحتاج إلى تعليق عن العلاقة الدافئة بين الرئيس جورج بوش الأب والرئيس الجنرال نورييغا

ملاحظة


هذه الحلقات مترجمة ومُعدّة عن مقالات ودراسات وكتب لمجموعة من الكتاب والمحللين الأمريكيين والبريطانيين. 

"في غزو بوش بنما قُتل ما يصل الى 4000 مواطن بنمي في بلد من مليوني نسمة. أسقطت الطائرات الأمريكية قنبلتين وزن كل واحدة منهما 1000 رطل مكان إقامة الرئيس نورييغا ومساكن العاملين الفقراء في القناة .. تم تشويه المئات وقتل الآلاف ، بعد أن اشتعلت النيران في منازلهم، وتُرك 20000 إلى 50000 بلا مأوى. تمت سرقة 15000 صندوق من وثائق الحكومة البنمية".
"ذكرت لجنة حقوق الإنسان أن جنود الولايات المتحدة جمعوا 30 جثة، وسكبوا البنزين عليها ، وأشعلوا فيها النار.. وأحرقوا ست جثث قامت الكلاب بأكلها بعد ذلك. شوهد الجنود الأمريكيون ايضا يضعون الجثث مع متفجرات في أكياس بلاستيكية وينقلونها الى البحر. قال أفراد من لواء المشاة 193 الأمريكي بانهم تم تعيينهم لتحميل أكياس الجثث، "المئات والمئات من هذه الأكياس" على طائرات شحن متجهة الى مدفن سري في قاعدة جوية أمريكية في هندوراس. وتم الكشف لاحقا عن أربع عشرة مقبرة جماعية. في أواخر أبريل وأوائل مايو، حُفرت واحدة من هذه المقابر في حديقة دي باز في بنما، وتم استخراج 124 جثة".
"بين أريس" و "دنكان كامبل"
صحيفة "غارديان" اللندنية
25/سبتمبر أيلول/2004
المحتوى


(بوش يعفو عن الإرهابي الذي قتل 73 مواطنا كوبيا في تفجير طائرة مدنية- فضائح بوش رئيسا- أول فضيحة: تستّره على نائبه المتهم بتعاطي المخدرات- تسليم المناصب لمن تبرع أكثر لحملته الانتخابية- وحتى أعضاء فضيحة إيران كونترا- منصبك على قدر تبرّعك- نكث وعوده في مجال التعليم والبيئة والضمان الاجتماعي والتقاعد- بوش يذهب إلى الحرب : عملية "القضية العادلة" في بنما؛ كيف انقلب على صديقه تاجر المخدرات؟- لماذا انقلب بوش على صديقه نورييغا؟- قتل بوش 4000 مواطن مدني في بنما- حرق جثث المدنيين والدفن في 14 مقبرة جماعية في بنما- كذبة إعادة الإعمار الأمريكية في بنما- في ظل إعادة الإعمار الأمريكي: البطالة 55% والفقر 54%- تزوير الشهود في المحاكمة العادلة- فضيحة العراق؛ عراقجيت IRAQGATE- بوش يواصل دعم صدام حسين برغم مقتل 38 جنديا أمريكيا بصاروخ عراقي- وتقديم أكثر من 5 مليار دولار كقروض لصدام- بوش يصدر أمرا رئاسيا بدعم العراق بالأموال والأسلحة (وزارة الخارجية تعقد 73 اتفاقية سلاح مع العراق بينها جرثومية وكيمياوية)- استمر التعاون حتى بعد 4 أشهر من حرب الكويت- مصادر هذه الحلقات)

بوش يعفو عن الإرهابي الذي قتل 73 مواطنا كوبيا في تفجير طائرة مدنية


يقول المحللان السياسيان "بين أريس" و "دنكان كامبل" في مقالة مهمة وطويلة في صحيفة "غارديان" اللندنية في 25/سبتمبر أيلول/2004:
"مُنح عفو آخر من بوش إلى أورلاندو بوش، هارب كوبي عفا عنه بوش في عام 1993. فرّ بوش هذا من كوبا في عام 1959، العام الذي تولى فيه كاسترو السلطة. وبدأ على الفور إجراءات عنيفة مع التنظيمات المسلحة المعادية لكوبا. في عام 1968، ألقي القبض على بوش من قبل السلطات الأمريكية وحوكم وحُكم عليه بالسجن لمدة 10 أعوام . في عام 1972، أُطلق سراحه، وسافر دون إذن وضد أحكام الإفراج المشروط الأمريكي إلى فنزويلا حيث ألقي القبض عليه في قضية تفجير الطائرة الكوبية التي لقي فيها 73 شخصا مصرعهم، بما في ذلك فريق المبارزة الكوبي بأكمله.
بقي بوش في سجن فنزويلا، في حين لا يزال يقوم بتوجيه الأعمال الإرهابية المعروفة (لمزيد من المعلومات عن هذا الإرهابي ورعاية الولايات المتحدة للإرهاب العالمي راجع الحلقات 27و28و29و30و31 و 50)
) . في نهاية المطاف أُطلق سراحه لأسباب إنسانية بعد اضراب طويل عن الطعام، وفي عام 1988 عاد إلى الولايات المتحدة بدون أوراق، حيث ألقي القبض عليه بتهمة انتهاك الإفراج المشروط ثم تم حبسه أخيرا. طلبت كوبا تسليم أورلاندو بوش لكي يُحاكم عن الأعمال الإرهابية، ولكن بوش قدم التماسا للحصول على اللجوء في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أنه لن يحصل على محاكمة عادلة في كوبا.
كانت هناك ادعاءات بأن بوش كان عميلا لوكالة المخابرات المركزية. كان لديه اتصال بفرانك ستورجيس الذي شارك في التخطيط لمؤامرة اغتيال الرئيس جون كينيدي. كان بوش واحدا من المواطنين الكوبيين الذي سافر من ميامي إلى دالاس ومعه أسلحة في نوفمبر 1963: راجع هذا الرابط : ((http://www.aristotle.net/~mstandridge/knollmen.htm). ظهر اسم بوش في تقرير "لجنة وارن" المُكلفة بالتحقيق باعتباره واحدا من الذين تم التحقيق معهم في اغتيال كينيدي.
في يناير 1989، تم رفض طلب أورلاندو بوش للحصول على اللجوء. وكتب نائب المدعي العام بالوكالة: "أنه خلال 30 عاما كان بوش حازما وثابتا في دفاعه عن العنف الإرهابي ... وقد أعرب مرارا وتكرارا عن استعداده للتسبب بإصابات عشوائية وبالموت" "رفضت أكثر من 30 دولة السماح بدخول بوش. استبعد مدير منطقة دائرة الهجرة والتجنيس في ميامي بوش من البقاء في الولايات المتحدة على أساس ما يلي:
كان هناك سبب للاعتقاد انه سيسعى لدخول الولايات المتحدة للانخراط في أنشطة تضر بالمصلحة العامة. وانه أجنبي يدعو أو يعلم أو كان عضوا في منظمة تدعو أو تعلم الاعتداء او قتل ضباط من أي منظمة حكومية... وأن هناك أسبابا معقولة للاعتقاد بأنه ربما، بعد دخوله والمشاركة في الأنشطة التي من شأنها أن تكون محظورة بموجب قوانين الولايات المتحدة المتعلقة بالتجسس والتخريب والإخلال بالنظام العام، أو في غيرها من الأنشطة التخريبية للمصلحة الوطنية... كما أنه لم يكن يملك وثائق دخول صالحة".
ثم بدأت حملة لممارسة الضغط السياسي لتحرير أورلاندو بوش والسماح له بالإقامة في أمريكا. جيب بوش، الذي كان المتزلف لأعلى مراتب السلطة في المجتمعات المعادية لكاسترو في فلوريدا، كان مدير الحملة الانتخابية لليمينية الجمهورية في الكونغرس (كوبية الأصل) "إليانا روس ليتينن". رتّب جيب لقاءً لها مع، الرئيس بوش "للتفاوض" للافراج عن أورلاندو، وطلبت من الرئيس بوش بشكل صريح أن يُبطل أمر ترحيل أورلاندو الصادر من وزارة العدل.
في 18 تموز 1990، تم منح أورلاندو بوش العفو المشروط بناء على توصية أو أمر من بوش، سُمح له أن يعيش في ظل بعض القيود الرقابية المؤقتة في ميامي، على الرغم من أنه يُسمح له بالسير في الشوارع هناك والاختلاط مع أفراد المجتمع.
فضائح بوش رئيسا


جاء جورج هربرت بوش إلى البيت الأبيض في أعقاب الرئيس ريغان. شهدت انتخابات نوفمبر تشرين الثاني 1988 أدنى نسبة مشاركة للناخبين في أي انتخابات رئاسية منذ عام 1924. لم يقدّم بوش نفسه أي مقترحات في السياسات الأساسية ولم يقدّم وعودا باستثناء ما يلي: "اقرأ شفتي، لا ضرائب جديدة". كان هذا الوعد هو الذي كلّفه عدم إعادة انتخابه بعد أربع سنوات.
عندما بدأ بوش ولايته، كان مقدار الدين الوطني 86،2 ترليون دولار. سار بوش في الإنفاق الهائل على خطى ريغان ليكون واحدا من اثنين من أكبر المنفقين في التاريخ الأميركي. بعد أربع سنوات ارتفع الدين الوطني إلى 1،4 ترليون دولار بزيادة 410 مليار دولار سنويا.
أول فضيحة: تستّره على نائبه المتهم بتعاطي المخدرات


أول إحراج كبير واجه بوش هي الفضيحة التي شملت المرشح لمنصب نائب الرئيس "دان كويل" مباشرة قبل الانتخابات التي ستجرى في نوفمبر 1988. ولكن، لم يظهر شيء على السطح إلّا بعد الانتخابات. لقد تم إسكات سجين اتحادي، هو "بريت كيمبرلين" في أحد سجون إلينوي، من قبل مكتب السجون لأغراض سياسية. لقد اشاع كيمبرلين مزاعم بانه باع الماريجوانا للمرشح لمنصب نائب الرئيس، دان كويل، قبيل انتخابات عام 1988. وعندما بدأت الصحافة تولي اهتماما لهذه المزاعم، أتخذ مكتب السجون عددا من الإجراءات لعزله في زنزانة انفرادية.
تقريبا قبل شهر من الانتخابات الرئاسية لعام 1988 تحدّث بريت كيمبرلين ، الذي كان مسجونا في سجن اتحادي منذ عام 1979، لمراسلة الإذاعة الوطنية العامة "نينا توتنبرغ" حول ادعاءاته بيع الماريجوانا لنائب الرئيس دان كويل في السبعينات. بعد ذلك بوقت قصير، طلبت توتنبرغ، دون الكشف عن كيمبرلين كمصدر لمعلوماتها، من مارك جودين ، نائب السكرتير الصحفي لحملة بوش - كويل، التعليق على هذه المزاعم. وعندما رفض جودين التعليق دون الكشف عن مزيد من المعلومات حول هذه المزاعم، قدّمت توتنبرغ شهادة خطية موقعة من كيمبرلين.
في 3 نوفمبر 1988، وذلك قبل خمسة أيام من الانتخابات الرئاسية، طلبت وكالة ان بي سي نيوز من مدير السجن في أوكلاهوما، حيث كان كيمبرلين مسجونا، إجراء مقابلة مصوّرة مع كيمبرلين . عرضت سلطات السجن تحديد موعد المقابلة يوم الأربعاء من الأسبوع التالي، وهو يومها المخصص لإجراء المقابلات الإعلامية. ولكن لأن هذا اليوم سيكون بعد الانتخابات، طلبت ان بي سي أن تجري المقابلة قبل الانتخابات.
أُطلق سراح كيمبرلين من الاحتجاز في اليوم التالي. حاول في وقت لاحق إعطاء مقابلات لمجموعة من الصحفيين عبر الهاتف. لكن تم اعتقاله من قبل ستة حراس، واقتيد مكبل اليدين، إلى وحدة الاحتجاز عاريا في البرد، ووضع في زنزانة صغيرة. أصدر مسؤولو السجن أمرا: "لا مزيد من الاتصالات لهذا السجين". وقد وُصف هذا الإجراء من قبل المسؤولين في السجن بأنه غير عادي. بقي كيمبرلين في الاعتقال الإداري لمدة أسبوع حتى إلى ما بعد الانتخابات. وبعد شهر، عندما بدأت الصحافة مرة أخرى بإيلاء الاهتمام بمزاعم كيمبرلين ، تم إعادة اعتقال كيمبرلين مرة أخرى. انتهك مكتب إدارة السجون قواعد السجن في جهوده الرامية إلى إسكات كيمبرلين.
كان هدف فريق بوش – وبضمنه جيمس بيكر – هو تعطيل مزاعم كيمبرلين حتى الخروج من حملة عام 1988، نظرا لأنه من الواضح أن لهذه المزاعم عواقب وخيمة. حاولت اللجنة الفرعية للرقابة على إدارة الحكومة في مجلس النواب التحقيق في هذه المزاعم. عارضت وزارة العدل ذلك ونفت أن يكون لهم الحق في مقابلة أشخاص رئيسيين تحت القسم كحقيقة توصل إلى تبرير إلغاء المؤتمر الصحفي لكيمبرلين واعتقالاته على يد مكتب السجون.
تسليم المناصب لمن تبرع أكثر لحملته الانتخابية


بمجرد تنصيبه رئيسا، بدأ بوش بمكافأة كبار جامعي التبرعات لحملته بمناصب في البيت الأبيض. شملت اختياراته وزير خارجيته جيمس بيكر، وزير الخزانة نيكولاس برادي، وزير التجارة روبرت موسباكر، ومحامي البيت الأبيض وكبير المستشارين السياسيين، بويدن جراي، وجميعهم كانوا من أكبر جامعي التبرعات لبوش في انتخابات الرئاسة عام 1988.
بدأ بوش أيضا بالبحث عن موظفي شركة شركاء كيسنجر Kissinger Associates Company ، الشركة الاستشارية العالمية التي يديرها هنري كيسنجر، عندما قام بتعيينات أخرى. عيّن الجنرال برنت سكوكروفت، الماسوني والرئيس السابق لمكتب كيسنجر في العاصمة واشنطن لمجلس الأمن القومي، وعين لورنس ايغلبرغر وكيلا لوزارة الخارجية. منح عدد من المقربين من كيسنجر مناصب قناصل وسفراء. عين بوش "جون نيغروبونتي" سفيرا في المكسيك. واستندت معظم تعييناته الأخرى للسفراء إلى مقدار تبرعاتهم للحزب الجمهوري.
وتألفت دائرة المقربين من بوش أيضا من بعض المتبقين من عهد الرئيس جيرالد فورد. في نهاية المطاف، أصبح ديك تشيني وزير الدفاع. وأصبحت كارلا هيلز الممثل التجاري لبوش، وأعطي وليام سيدمان وجيمس بيكر مناصب رفيعة. كما اختار بوش الحاكم جون سنونو من نيوهامبشير كرئيس لهيئة الاركان، حيث انه كان قد ساعده خلال الحملة الانتخابية عام 1988.
وحتى أعضاء فضيحة إيران كونترا


لقد وصلت اختيارات بوش حتى الى أولئك الذين شاركوا في فضيحة ايران كونترا. أعضاء مجلس برج، الذين كانوا قد برّأوه من الفضيحة، شملوا السيناتور جون برج، وعضو مجلس الشيوخ السابق ادموند موسكي، وسكوكروفت. ومع ذلك، رُفض ترشيح جون برج كوزير للدفاع من قبل مجلس الشيوخ بسبب مزاعم السُكر ومعاشرة النساء. كان الرقم واحد في إيران كونترا "دون جريج" قد عُيّن ليكون مستشار الأمن القومي للرئيس بوش. شخصية رئيسية أخرى في إيران كونترا، هو "روبرت غيتس"، عُين مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية. وزارة الخارجية، أيضا، كان فيها حصة لعناصر إيران كونترا. تم تعيين توماس بيكرينغ، السفير الى السلفادور خلال حرب الكونترا، سفيرا لدى الأمم المتحدة. ريجنالد بارثولوميو، اختاره بوش وكيلا لوزارة الخارجية للشؤون الأمنية، والعلوم، والتكنولوجيا، وكان السفير الأمريكي في بيروت في سبتمبر ونوفمبر عام 1985 عندما تم تسليم شحنة إسرائيلية من 508 صواريخ مضادة للدبابات نوع TOW أمريكية الصنع إلى إيران في مقابل إطلاق سراح القس "بنيامين وير". عمل بارثولوميو بشكل وثيق مع أوليفر نورث في مخطط استخدام كوماندوز قوة دلتا لتحرير أيّ من الرهائن الذين لم يُفرج عنهم بصورة تلقائية من قبل حركة الجهاد الاسلامي.
ذهبت أعلى التعيينات الأخرى إلى أصدقاء بوش. أصبح مانويل لوجان وزيرا للداخلية، وأعطي إد ديرونسكي إدارة المحاربين القدماء والذي سرعان ما تمت ترقيته إلى منصب وزاري. وقد اختير وليام رايلي كمسؤول عن وكالة حماية البيئة.
اعتقد بوش أنه من الضروري أن يرعى حق الحزب الجمهوري. اختار "جاك كيمب"، المرشح للرئاسة عام 1988، للإسكان والتطوير الحضري. واختار "وليام بينيت" إلى وزارة التربية والتعليم، وأصبح في وقت لاحق قيصر المخدرات لكنه سرعان ما استقال بعد أن أعلن انه قد فاز في الحرب على المخدرات. اختيار بوش "إليزابيث دول" لتكون وزيرة العمل أملته اعتبارات مماثلة داخل الحزب الجمهوري، ألا وهي ضرورة استرضاء زوجها زعيم الأقلية الجمهوري "بوب دول".
منصبك على قدر تبرّعك


واستندت تعيينات أخرى إلى المساهمات المالية التي قدّمها الشخص للحزب الجمهوري. كان "كالفين هوارد ويلكنز" قد تبرع بأكثر من 000،178 دولار إلى الحزب الجمهوري على مدى عدد من السنوات، بما في ذلك 000،92 دولار إلى لجنة الانتخابات الوطنية للحزب الجمهوري في كانساس في سبتمبر عام 1988، وحصل على منصب السفير إلى هولندا. كانت "بيني بيرسي كورث" ، من كبار المتبرعين للحزب، فعُيّنت سفيرا في موريشيوس. واختار بوش سفيرا لسويسرا هو "جوزيف جيلدرهورن" الذين ساهم بـ 000،180 دولار للحزب. وقد عُيّن "جوزيف زابالا" ، الذي كان قد تبرع بـ 000،100 دولار سفيرا في اسبانيا.
نكث وعوده في مجال التعليم والبيئة والضمان الاجتماعي والتقاعد


في أول 100 يوم له، كان بوش يريد أن يُنظر إليه باعتباره "رئيس التعليم". ولكنه رفض حتى أن يقدّم مشروع زيادة مليار دولار للقيام بذلك. كما أعرب عن أمله في أن يُنظر إليه كـ "رئيس للبيئة". في مؤتمر الجمعية الجغرافية الوطنية وعد بوش بأن هناك "قضية واحدة تشغل إدارتي هي البيئة"، لكن تزامنت أول مائة يوم لبوش مع ظاهرة بارزة في "تخضير" مارجريت تاتشر التي كانت قد ندّدت في وقت سابق بأنصار البيئة واعتبرتهم أعداء. ودعا إلى القضاء على جميع مركبات الكربون الكلورية الفلورية بحلول نهاية القرن بالتزامن مع معاهدة مونتريال لعام 1987، لكنه غير رأيه وقال إن هدفه هو خفض مركبات الكربون الكلورية الفلورية بنسبة 50 في المئة.
عمل بوش والقيادة الديمقراطية من أجل تحقيق ميزانية متوازنة كما زعموا ، لكنهم سرّبوا 100 مليار دولار من الضمان الاجتماعي، والطرق السريعة، وغيرها من الصناديق الاستئمانية الخاصة. حصلت تخفيضات في الالتزامات تجاه وكالات مهمة مثل المؤسسة الاتحادية للادخار والتأمين والإقراض، والمؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع، والفائدة والمعاشات التقاعدية والضمان. فشل بوش في تحقيق برنامج التقشف المالي، وواصل الدين الوطني في التصاعد.
بوش يذهب إلى الحرب : عملية "القضية العادلة" في بنما؛ كيف انقلب على صديقه تاجر المخدرات؟


عندما كان في منصب مدير وكالة المخابرات المركزية، لم يكتف بوش بإبقاء الرئيس البنمي مانويل نورييغا على جدول رواتب وكالة المخابرات المركزية فحسب بل زاد راتبه السنوي إلى 000،110 دولار. ولكن، تم استبدال بوش بستانسفيلد تيرنر في عام 1977. وفي وقت لاحق، أُسقط نورييغا من جدول رواتب وكالة المخابرات المركزية من قبل الرئيس الجديد جيمي كارتر. من أجل الضغط باتجاه عقد معاهدة قناة بنما، اختار كارتر تجاهل مشاركة نورييغا في تهريب المخدرات. في عام 1981، كان الرئيس ريغان مستعجلا في وضع نورييغا مرة أخرى في يد وكالة الاستخبارات المركزية مع رفع راتبه السنوي إلى 000،185 دولار سنويا. في بعض الأوقات كان نورييغا يجمع 000،200 دولار. أودعت وكالة الاستخبارات المركزية أول راتب لنورييغا في بنك الاعتماد والتجارة الدولي. في السنوات الأخيرة، أقرّ هذا البنك نفسه بذنبه في غسل الأموال في ما يخص تهريب المخدرات.
خلال إدارة الرئيس ريغان ونائبه بوش، تجاهل البيت الأبيض التهم التي توجه إلى نظام نورييغا كقناة لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة. بدلا من ذلك كان المبدأ يدور حول استخدام بنما كنطقة انطلاق للكونترا. في عام 1985 طلب مدير وكالة المخابرات المركزية وليام كيسي من نورييغا استخدام القواعد العسكرية البنمية لتدريب قوات الكونترا لكن نورييغا رفض العرض فوجد نفسه فجأة وقد اعتُبر خائناً من قبل وكالة الاستخبارات المركزية.
عندما كان نورييغا يعمل لصالح وكالة المخابرات المركزية في الثمانينات ، كان يوفر حتى الطيارين لتهريب المخدرات إلى الكونترا في كوستاريكا تحت قيادة "إيدن باستورا". كما انه ساهم بـ 000،100 دولار للكونترا على الجبهة الجنوبية. كان نورييغا يأخذ 000،100 دولار على كل طائرة تستخدم قناة بنما كمحطة لنقل المخدرات من كولومبيا إلى الولايات المتحدة. في غضون سنوات، تضاعف السعر إلى 000،200 دولار. واحد من الطيّارين هو ، فلويد كارلتون، كان يُدفع له 400 دولار على نقل الكيلوغرام الواحد من المخدرات من كولومبيا، مرورا ببنما، ووصولا إلى الولايات المتحدة. ثم انتكست تجارة المخدرات بالنسبة لكارلتون عندما اختفت شحنة من الكوكايين قيمتها 3 ملايين دولار.
لماذا انقلب بوش على صديقه نورييغا؟


في عام 1985، طلب مدير وكالة المخابرات المركزية ويليام كيسي من نورييغا استخدام القواعد العسكرية البنمية لتدريب قوات الكونترا. عندما رفض نورييغا، التقى به مسؤول مجلس الأمن القومي اللفتنانت كولونيل أوليفر نورث في لندن، وحاول إقناعه بمساعدة الكونترا. طلب نورث من نورييغا الحصول على دعم لوجستي لضرب أهداف اقتصادية في نيكاراغوا مثل مصافي النفط ونظم الاتصالات. وبالإضافة إلى ذلك طلب أوليفر نورث مرة أخرى أن يتم استخدام مرافق التدريب البنمية لتدريب القوات الخاصة في تكتيكات الكر والفر. كما عرض نورث استخدام شركة وهمية، هي شركة املغامتد التجارية Amalgamated Commercial Enterprises، لتخزين أسلحة الكونترا. كانت هذه هي نفس الشركة التي كانت تُستخدم من قبل تاجر المخدرات ومهرّب الأسلحة السوري "منذر القصير" الذي كان يعمل مع منظمة ميديلين لتهريب المخدرات في كولومبيا. ومع ذلك، كان نورييغا ما يزال يرفض السماح بأن تصبح بنما نقطة انطلاق لأنشطة الكونترا.
ونتيجة لذلك، بدأت إدارة بوش في أواخر الثمانينات، بدق طبول المشاعر المعادية لنورييغا بتسريب معلومات تفيد بأن ديكتاتور بنما كان يشارك بشكل كبير في تهريب المخدرات. في عام 1990، بدأ بوش بالبحث عن أعذار أخرى يمكن أن تُستخدم كذريعة لغزو بنما. وادّعى أن الولايات المتحدة كانت في خطر من احتمال فقدان القناة. في ديسمبر 1990، تم الكشف عن أن أربعة جنود من مثيري المتاعب في جيش الولايات المتحدة، كانوا معتادين على تجاوز حواجز تفتيش الجيش البنمي في بنما سيتي والاستهزاء بالجنود البنميين وشتمهم. في إحدى المرّات، فتح الجنود البنميون النار على جنود الولايات المتحدة الذين رفضوا التوقف، فقتلوا ملازما أمريكيا. على الفور، نفت وزارة الدفاع اعتداءات جنودها في هذا الحادث. ومع ذلك، أكد الجنود الثلاثة الآخرون بشكل مستقل عن بعضهم البعض أنهم ذهبوا عمدا إلى مختلف نقاط التفتيش للتعرض لأفراد القوات البنمية وإسماعهم الشتائم والقيام بحركات بذيئة، والفرار مسرعين.
وبعد أربعة أيام دعا بوش لغزو أمريكي لبنما، وذكر أن عملية قتل الضابط الأمريكي هي "المحفز لهذا القرار". جنبا إلى جنب مع هذا، وكمبرّر للغزو الأمريكي، قال بوش ان على الولايات المتحدة واجب حماية القناة. ولكن القناة لم تكن في خطر، لأن جزءا من أحكام معاهدة 1977 تتيح للولايات المتحدة تسليم 414 قاعدة في بنما بحلول عام 2000. وعلاوة على ذلك، ادّعى بوش - وللمرة الأولى - أن نورييغا كان ديكتاتورا، وأن هدفه هو إسقاط "21 عاما من الديكتاتورية"، التي تعود إلى عام 1968 عندما أطاح الجنرال عمر توريخوس بالحكومة في انقلاب عسكري.
قتل بوش 4000 مواطن مدني في بنما


ولأن وسائل الاعلام قد أُقصيت عن عملية القضية العادلة، كان على الأميركيين الاعتماد على المعلومات العسكرية. كانت التناقضات صارخة، والخلافات مذهلة. في الغزو أنزلت الولايات المتحدة 000،24 جندي واسقطت 422 قنبلة. قُتل ما يصل الى 4000 مواطن بنمي، نتيجة للقصف الأمريكي بصورة رئيسية. أسقطت الطائرات الأمريكية قنبلتين وزن كل واحدة منهما 1000 رطل على ضاحية شوريللو Chorillo مكان إقامة الرئيس نورييغا ومساكن العاملين الفقراء في القناة ، واستخدمت أسلحة جديدة مثل الطائرة المقاتلة الشبح F-17 بشكل تجريبي لأول مرة. تم تشويه المئات وقتل الآلاف ، بعد أن اشتعلت النيران في منازلهم، وتُرك 20000 إلى 50000 بلا مأوى. ومن بين 7000 شخص تم اعتقالهم كان هناك أساتذة جامعات وقيادات عمّالية ومسؤولون حكوميون وناشطون سياسيون وصحفيون، وعاملون في الجيش. تمت سرقة 15000 صندوق من وثائق الحكومة البنمية. في 15 نيسان 1990، قال الجنرال "ماكسويل ثورمان" : "هناك كمية هائلة من الوثائق اصبحت تحت وصايتنا، وأنا مقتنع بالوصاية لدينا".
ذكرت الاحصاءات الصادرة عن الحكومة البنمية مقتل 68 جنديا من الجيش البنمي واصابة 27 بجروح. ذكرت مصادر حكومة الولايات المتحدة أن إجمالي عدد القتلى كان 84، كما أعلن ذلك الجنرال ستينر في 24 يناير 1990. وفي وقت لاحق، تم تعديل هذا الرقم إلى 516 منهم 314 من الجنود و 202 من المدنيين. كان العديد من القتلى المدنيين من أعضاء كتيبة الكرامة الذين سقطوا في عمليات السلب والنهب التي أعقبت الغزو.
حرق جثث المدنيين والدفن في 14 مقبرة جماعية في بنما


في الـ 72 ساعة الأولى بعد الغزو، تم إغلاق حي شوريللو حيث مقر نورييغا عن العاملين في الصليب الأحمر. وذكرت لجنة حقوق الإنسان في أمريكا الوسطى ومقرها كوستاريكا أن جنود الولايات المتحدة جمعوا 30 جثة، وسكبوا البنزين عليها ، وأشعلوا فيها النار. اعترف كاهن إسباني بأن الجنود الأمريكيين أحرقوا ست جثث قامت الكلاب بأكلها بعد ذلك. شوهد الجنود الأمريكيون ايضا يضعون الجثث مع متفجرات في أكياس بلاستيكية وينقلونها الى البحر.
واصل العديد من مواطني بنما الاعتقاد بأن عدد القتلى الرسمي يصل إلى 4000. وقال أعضاء في لواء المشاة 193 بانهم تم تعيينهم لتحميل أكياس الجثث، "المئات والمئات من هذه الأكياس" على طائرات شحن متجهة الى مدفن سري في قاعدة جوية أمريكية كبيرة في هندوراس. وكان هناك مقبرة جماعية في حديقة دي باز في بنما العاصمة حيث تم قذف جثث مئات المواطنين البنميين "المُحرَّرِين" في حفرة والتستر عليها. وقالت امرأة قُتل زوجها بأنه ألقي في الحفرة "مثل كلب". ادّعى مواطنون بنميون أن الضباط الأميركيين في مقر القيادة العسكرية، قتلوا جنديا واثنين من المدنيين واحد منهما طفلة تبلغ من العمر عاما واحدا. وأكد جنود آخرون، غير معروفين لبعضهم البعض، أن هذه الادعاءات صحيحة. تم الكشف لاحقا عن أربع عشرة مقبرة جماعية. في أواخر أبريل وأوائل مايو، حُفرت واحدة من هذه المقابر في حديقة دي باز في بنما، وتم استخراج 124 جثة.
ترأس اللجنة المستقلة للتحقيق في غزو بنما من قبل الولايات المتحدة النائب العام "رامزي كلارك". بعد أشهر من التحقيقات في الموقع مع المدنيين والموظفين الطبيين والقادة السياسيين والزعماء النقابيين والعسكريين من الولايات المتحدة، والعديد من منظمات حقوق الإنسان والزعماء الدينيين وغيرهم، تقرر أن ما يصل إلى 4000 مواطن بنمي قد قُتلوا.
لجنة الارتباط التي شُكلت من قبل حكومة الولايات المتحدة كانت هي الذراع الرسمي للتحقيقات في بنما حول المفقودين والمقتولين. تقوم بإخبار المواطنين هل لديهم أقارب على "القائمة الرسمية" للأشخاص المقتولين أو المعتقلين. لم يُسمح للجنة الصليب الأحمر بزيارة ضاحية الشوريللو المُدمّرة كما لم يُسمح لها بالتحقيق. ومع ذلك، كانت هناك أسماء 1500 إلى 1600 من الأشخاص المفقودين على قوائمها.
صودرت محطتان تلفزيونيتان من قبل قوات الولايات المتحدة، وتم تدمير اثنين من المحطات الإذاعية، وأغلقت جميع الصحف المعارضة. برّرت كل المحطات التلفزيونية والإذاعية الأمريكية الغزو الأميركي وتستّرت على ما حدث فعلا. في 30 سبتمبر 1990، بثت شبكة سي بي أس برنامج 60 دقيقة الذي اعترف أنه كانت هناك خسائر كبيرة في الأرواح. وهذه هي المرة الأولى التي يطّلع فيها الجمهور الأميركي على حقيقة أن إحصاءات الحكومة مفبركة ومبالغ فيها للغاية.
كذبة إعادة الإعمار الأمريكية في بنما


كان هناك ما يُقدّر بـ 2 مليار دولار من الأضرار المادية التي سبّبها الجيش الأمريكي. خصصت حكومة الولايات المتحدة 420 مليون دولار فقط كمساعدات لـ "إعادة إعمار البنية التحتية في بنما" (نفس الخُدعة التي ستقوم بها في العراق بعد احتلاله عام 2003). ومع ذلك، ذهب من هذا المبلغ 108 مليون دولار أو 25 في المئة إلى "تفعيل النظام المصرفي وزيادة الائتمان". ذهبت ثمانية وخمسون في المئة أو 244 مليون دولار لدفع الديون الخارجية لبنما – وكل البنوك الأجنبية صاحبة الديون كانت بنوك أمريكية. ذهب 17 في المئة لإدارة القضاء، والموارد الطبيعية والمحافظة عليها وتأهيل القطاع الخاص، والإدارة العامة، وتدريب الشرطة (12 مليون دولار فقط !!)، وإعادة هيكلة السلطة القضائية في البلاد (17 مليون دولار فقط) - وتحسين القناة (10 مليون دولار فقط). وفقط 3 ملايين دولار من الـ 420 مليون دولار ذهبت للسكن بعد أن أحرقوا آلاف المنازل !!.
في انتخابات مايو 1990، ضخّت الولايات المتحدة 10 ملايين دولار لانتخاب غييرمو إندارا. وهذا المبلغ يعادل مبلغ 1 مليار دولار يضخه بلد أجنبي لمرشح أمريكي لانتخابه كرئيس للولايات المتحدة. كان غييرمو إندارا مالكا وأمين الصندوق للعديد من الشركات التي كانت مرتبطة بغسل أموال المخدرات. وتضمنت هذه الواجهات شركات رمضان، وPilea، وHassid التي اشترت منازل ووحدات سكنية وأراضي في ميامي. كانت موتوريس مارينوس الشركة الأم لشركة KS وW للحفر البحري التي كان مسؤولوها قد أدينوا بغسل الأموال والابتزاز في عام 1990. ممتلكاتها، التي تبلغ قيمتها 20 مليون دولار في ولاية فلوريدا، استولت عليها الحكومة الأمريكية. تتلقى مزارع الجنوب في ولاية فلوريدا شحنات المخدرات من كولومبيا. وغني عن القول، أن إندارا قد زعم جهله بأي نشاط لشركاته الست في غسل أموال المخدرات. مازال إندارا يحكم بنما بقبضة من حديد.
ذكر أستاذ بنمي في القانون الدولي أنه في ظل نظام إندارا: "جميع العقداء، ومن برتبة مقدم وملازم أول، من الذين جاءوا من سنوات نورييغا هم الآن في السلطة". رئيس الحراس الشخصيين لريكاردو أرياس كالديرون، نائب الرئيس ووزير العدل، هو الرائد كلارنس غرين، واحد من ضباط نورييغا سيئي السمعة. الاتجار بالمخدرات بعد نورييغا لم يستمر فقط، لكنه استمر في الارتفاع في ظل "الديمقراطية الجديدة" التي جاءت بها أمريكا. وبعد عام من الغزو الأميركي، صودر 13000 باوند من الكوكايين بقيمة 153 مليون دولار. يُقدر البيت الأبيض أن الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال تضاعف بين عامي 1990 و 1991 تحت حكم إندارا.
في ظل إعادة الإعمار الأمريكي: البطالة 55% والفقر 54%


في ظل نظام إندارا، فقد 000،250 مواطن بنمي من سكان البلاد البالغ عددهم مليوني شخص وظائفهم بحلول عام 1993. البطالة كانت 11 في المئة قبل الغزو وزادت بنسبة 35 في المئة بعد سنة واحدة من وضع إندارا في السلطة. في مدينة كولون نفسها، ارتفع معدل البطالة إلى 55 في المئة. وذكر مجلس شؤون نصف الكرة الغربي أن عدد الفقراء ارتفع من 40 في المئة قبل الغزو إلى 54 في المئة بحلول عام 1991 (لاحظ أن هذا سيكون نفس حال العراق بعد احتلال أمريكا له عام 2003).
تزوير الشهود في المحاكمة العادلة


اختُطف نورييغا من قبل الجيش الأمريكي وسُجن في ولاية ميامي الأمريكية. عمل المُدّعون الفيدراليون بسرعة لمحاكمته. وصلت قضية نورييغا أخيرا المحكمة في أواخر عام 1991 وكانت توصف بـ "محاكمة المخدرات في هذا القرن". كانت هناك أدلة لا يمكن نكرانها تربط نورييغا بوكالة المخابرات المركزية وتهريب المخدرات. أصبحت هذه قضية حساسة جدا بالنسبة إلى النيابة العامة، حيث كانت وزارة العدل حريصة على عدم ربط نورييغا بالنشاطات السرية وغير القانونية التي تقوم بها وكالة المخابرات المركزية. النيابة العامة لا يمكن أن تسمح للتعاون بين نورييغا ووكالة المخابرات المركزية بشأن الاتجار بالمخدرات في السبعينات والثمانينات في الظهور في المحكمة. ومع ذلك، فإن حقيقة أن نورييغا كان على جدول رواتب وكالة المخابرات المركزية - تلقى بين 10 ملايين و 15 مليون دولار من الوكالة عندما كان رئيس بنما - لا يمكن دحضها. وكانت هذه قطعة غير ضارة من الأدلة لأنها لم تربط وكالة الاستخبارات المركزية مباشرة بالاتجار بالمخدرات.
بعد الغزو الأميركي، أعلن الجيش أنه استولى على 50 باوند من الكوكايين في أحد مكاتب نورييغا. ولكن الفحص الدقيق، أثبت أن هذا كان مادة تشبه الطحين المُستخدم في الطهي. وعلاوة على ذلك، فإن أيا من الوثائق التي تم الاستيلاء عليها في مقر نورييغا، لم تُظهر أي دليل يربط نورييغا بتهريب المخدرات. وسرعان ما أصبح واضحا للمدّعين الاتحاديين أنهم سوف يضطرون إلى الاعتماد على الشهادات الشفوية، وكان الشهود الوحيدون هم من الذين أدينوا بتهريب المخدرات. ومن الواضح أن هذا يخلق مشكلة عملاقة للمصداقية في المحاكمة. قام مكتب التحقيقات الفدرالي بتمشيط السجون الاتحادية، وجاء بأكثر من 60 شاهدا. في الوقت نفسه جمّدت الحكومة الأمريكية أصول نورييغا التي تبلغ قيمتها أكثر من 20 مليون دولار، وهذا جعل من الصعب عليه الحصول على أي محامٍ على مستوى عال. وبالإضافة إلى ذلك سجّلت الحكومة جميع مكالماته الهاتفية، وحصلت كذلك على قائمة سرّية من شهود الدفاع.
وتألف شهود الإثبات من المجرمين المُدانين الذين وُعدوا بأحكام مُخفّفة وبالمال في مقابل الحصول على شهاداتهم. كارلوس ليدر، من أتباع الزعيم الألماني أدولف هتلر وأدين بتهريب الكوكايين من أمريكا اللاتينية إلى ولاية فلوريدا، وكان الحكم الصادر بحقه مدى الحياة زائدا 130 سنة ، تم تخفيضها ونُقل إلى سجن ماريون حيث تم منحه غرفة في الطابق الثالث بتلفزيون وإطلالة.
وعلى الرغم من أن الشهادات ضد نورييغا جاءت من مجرمين مُدانين، والكثير منها كان مُبهماً وغير حاسم فضلا عن كونها مليئة التناقضات، أُدين نورييغا وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة، في حين واصل خَلَفه في الحكم النظام القمعي والظالم في بنما تحت غطاء الديمقراطية الأمريكية. (لمزيد من المعلومات عن غزو بنما راجع الحلقة (11) مأساة بنما : تغتال الرئيس الشريف وتعتبر الرئيس المحتال "نوريغا" ديمقراطياً ! كيف تتحكم شركة "بكتل" في السياسة الأمريكية ؟، أو راجع الجزء الأول من كتاب موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية الصادر عن دار ضفاف 2016).
فضيحة العراق؛ عراقجيت IRAQGATE


خلال وقت مبكر من سنوات ريغان كان العراق واحدا من أكبر المشترين للمنتجات الزراعية الأمريكية، وبنهاية عام إدارة ريغان كانت بغداد تشتري 40 في المئة من غذائها من الولايات المتحدة. تعثّر العراق في تسديد القروض الأمريكية ولكنه مُنح ائتمانا مقداره 270 مليون دولار لشراء المزيد من المنتجات. لم تساعد الولايات المتحدة صدّام حسين بالمنتجات الزراعية فقط، ولكنها باعت معدات عسكرية وتكنولوجية مباشرة إلى بغداد فضلا عن غيرها من البلدان التي نقلتها بدورها إلى العراق. نائبا للرئيس، كان تعاون بوش الأول مع صدام حسين قد حصل في عام 1986 حينما كان نائبا للرئيس، حيث أرسل المشورة العسكرية الاستراتيجية لصدام خلال النقطة الحرجة من الحرب بين إيران والعراق.
بوش يواصل دعم صدام حسين برغم مقتل 38 جنديا أمريكيا بصاروخ عراقي


بعد أن أصاب صاروخ إكزوست Exorcet عراقي (صنع فرنسي) حاملة الطائرات الأمريكية ستارك مما أسفر عن مقتل 38 جنديا أمريكيا، واصلت الولايات المتحدة دعمها لصدام حسين. باعت إدارة ريغان وبوش شاحنات عسكرية إلى العراق، وتم حذف العلامات العسكرية عندما تم تقديم المعلومات إلى الكونغرس. وبالإضافة إلى ذلك، باع البيت الأبيض مروحيات مدنية لصدام حسين، تم نقلها إلى الجيش بعد ذلك في انتهاك للوعود. سمح ريغان وبوش سرّاً للمملكة العربية السعودية بتقديم أسلحة أمريكية الصنع إلى النظام العراقي على مدى ما يقرب من عشر سنوات.
قدّمت ثماني عشرة شركة أمريكية المعدات العسكرية للمملكة العربية السعودية التي شملت صواريخ TOW المضادة للدبابات. سلّم السعوديون قنابلMK-84 زنة 2000 باوند الى العراق في انتهاك لقانون مراقبة تصدير الأسلحة الأمريكي. أيضا، تجاهلت الحكومة الأمريكية مبالغ قيمتها 5 مليارات دولار في شكل قروض للعراق من البنوك الأمريكية. تلقى العراق 5 مليارات دولار في شكل قروض مضمونة من قبل وزارة الزراعة لتشجيع الصادرات الزراعية الأمريكية إلى العراق. تم استبدال الغذاء بالأسلحة. حتى بوش اعترف بأن المواد الامريكية التي بيعت إلى العراق لأغراض تجارية تحوّلت بشكل غير قانوني للاستخدامات العسكرية.
إدارة ريغان وبوش سمحت سرّاً للمملكة العربية السعودية بتقديم أسلحة أمريكية الصنع إلى النظام العراقي على مدى ما يقرب من عشر سنوات. زوّدت ثماني عشرة شركة أمريكية صدام حسين بمعدات عسكرية. ووفقا لمكتب المحاسبة العامة في عام 1986 باعت الولايات المتحدة للعراق عددا غير معلوم من الصواريخ المضادة للدبابات TOW. وفي المقابل باعت السعودية 1500 قنبلة إلى العراق. وشملت هذه 300 قنبلة MK-84 زنة 2000 باوند. كان هذا انتهاك مباشر لقانون مراقبة تصدير الأسلحة الذي يحظر نقل الأسلحة الأمريكية إلى دول أخرى دون الحصول على موافقة خطّية من واشنطن.
وتقديم أكثر من 5 مليار دولار كقروض لصدام


قُدّمت مليارات الدولارات في صورة قروض احتيال من قبل فرع أتلانتا لبنك ايطالي للمساعدة في تزويد العراق بأسلحة في حرب الخليج. تم تجاهل ما يُقدّر بـ 5،5 مليار دولار في شكل قروض من قبل الحكومة الأمريكية. أرسلت هذه الأموال من فرع البنك الايطالي (بنكا ناسيونالي ديل لافورو) في أتلانتا بطريقة غير شرعية إلى العراق لشراء الأسلحة العسكرية. في أكتوبر 1989 داهم ضباط مكتب التحقيقات الفدرالي بنك أتلانتا ووجدوا أدلة على اكثر من 5 مليارات دولار كقروض مضمونة من قبل وزارة الزراعة لتعزيز الصادرات الزراعية الأمريكية. ووجد المحققون أن الغذاء كان يتم استبداله بالأسلحة. حتى بوش اعترف بأن السلع الأمريكية التي بيعت إلى العراق لأغراض تجارية ثم تحويلها بشكل غير قانوني للاستخدامات العسكرية.
بعد وقت قصير من انتهاء الحرب العراقية الإيرانية في عام 1988، التقى نائب الرئيس بوش عدة مرات مع المسؤولين العراقيين لمواصلة التعامل مع حكومة صدام حسين.. بعد شهرين من انتقال بوش إلى البيت الأبيض، واصل دعم حكومة صدام حسين. حاول الرئيس بوش المنتخب حديثا التأثير على بنك الاستيراد والتبادل لتقديم قروض إلى العراق.
ولكن، في صيف عام 1989، بدأ الموقف الأميركي تجاه العراق في التحول. أبلغ وزير الخارجية جيمس بيكر بوش أن العراق يقوم بشراء تكنولوجيا الأسلحة النووية. الغريب أن بوش اندفع قدما في أجندته الخاصة لتوفير المزيد من الأسلحة والقروض الزراعية للعراق. مباشرة بعد يومين من تحذير المخابرات الأمريكية لبوش عن نوايا صدام حسين، منحت الولايات المتحدة العراق 1 مليار دولار للقروض الزراعية. أصرّ بوش على انه لم يكن يعلم بأنه يساعد صدام حسين على تطوير أسلحة نووية وبيولوجية وكيميائية.
في يونيو، حذّرت وكالة استخبارات الدفاع كبار المسؤولين في البيت الأبيض من أن العراق قد وضع شبكة مشتريات أوروبية كبرى في مجال الصناعات الدفاعية. يوم 3 سبتمبر، أرسل وزير الخارجية بيكر تحذيرا سرّيا لبوش ذكر فيه أن العراق كان يقوم بشراء تكنولوجيا الأسلحة النووية لمواجهة التهديدات العسكرية التي يتوقعها من إسرائيل وإيران. وتضمن تقرير بيكر مواد مثل أجهزة الكمبيوتر المتطورة وأجهزة الأشعة السينية.
في اليوم التالي، أصدرت وكالة المخابرات الأمريكية تقريرا بأن العراق جاد في سعيه لصنع أسلحة نووية. وبالرغم من هذه التحذيرات المتكررة حول تراكم الأسلحة في العراق، اندفع بوش قدما في أجندته الخاصة لتوفير المزيد من الأسلحة والقروض للعراق. وعلى الرغم من هذه التحذيرات لبوش من قبل جماعات الاستخبارات الأميركية، وبعد يومين فقط ، منح بوش العراق مليار دولار للقروض الزراعية.
بوش يصدر أمرا رئاسيا بدعم العراق بالأموال والأسلحة (وزارة الخارجية تعقد 73 اتفاقية سلاح مع العراق بينها جرثومية وكيمياوية)


وفي 2 سبتمبر أصدر بوش الأمر الرئاسي رقم 26. يقول هذا الأمر أن "حكومة الولايات المتحدة سوف تستمر في تقديم الحوافز الاقتصادية والسياسية للعراق لغرض تعديل سلوكه في مجال حقوق الإنسان وزيادة نفوذنا في العراق". ومن بين الحوافز التوسع في التجارة مع العراق التي شملت مساعدات عسكرية غير فتاكة. وأصرّ بوش على أنه لم يكن "يعلم" بأنه كان يساعد صدام حسين على تطوير أسلحة نووية وبيولوجية وكيميائية. ومع ذلك، اعترف كل من بيكر ومستشار الأمن القومي برنت سكوكرافت أنهم رأوا عدة مذكرات تحذّر الإدارة من محاولة صدام حسين تعزيز ترسانته العسكرية. ومع ذلك، كان الأمر الرئاسي رقم 26 يحمل ختم بوش رسميا بالموافقة على سياسته في العراق. وبعد أربعة أيام، التقى بيكر وزير الخارجية طارق عزيز، ووفقا لمحاضر الاجتماع، أبلغه أن البيت الأبيض لا يفرض قيودا على بيع المعدات عالية التقنية إلى العراق.
استمر التعاون حتى بعد 4 أشهر من حرب الكويت


كشفت وزارة الخارجية الأمريكية أنه ما بين 1986 و 1989، وقعت 73 اتفاقية معاملات مع العراق. وتضمنت البنود: زروع بكتيريا، أجهزة الكمبيوتر المتقدمة، والمعدات اللازمة لإصلاح محركات الطائرات النفاثة والصواريخ. حتى بعد اندلاع حرب الخليج، استمرت الشركات الأميركية في بيع التكنولوجيا بشكل غير قانوني إلى العراق. على سبيل المثال باعت شركة دلفت إنسترومنت في نيويورك معدات الرؤية الليلية إلى كل من العراق والأردن بعد أربعة أشهر من الغزو العراقي للكويت في ديسمبر كانون الاول عام 1991. وتم الكشف في عام 1989 أن شركة XYZ أوبشونس، وهي شركة مقرها ألاباما وتصنع أدوات كربيد، كانت جزءا من سوق العراق في مجال القدرة النووية، وزوّدت العراق بصمامات للأسلحة النووية. وبالإضافة إلى ذلك باعت الشركات الأمريكية للعراق مصنعا لصب النحاس بـ 40 مليون دولار ومصنع لأنابيب الدكتايل بـ 26 مليون دولار.
وحاول بوش استخدام وكالة الاستخبارات المركزية لسحق التحقيق في فضيحة العراق Iraqgate في مجلس النواب الذي تصدّى له عضو الكونغرس "هنري غونزاليس" من ولاية تكساس. في سلسلة من الخطب، وثّق غونزاليس كيف ساعدت السياسة الأميركية العراق على تطوير أسلحة دمار شامل قبل حرب الخليج. واعتقد غونزاليس أن بوش قام باستخدام وكالة المخابرات المركزية لتشويه التحقيق في فضيحة العراق. طلب بوش من وكالة الاستخبارات المركزية التحقيق مع غونزاليس بتهمة كشفه معلومات استخباراتية سرّية ادعى أنها أضرّت بمصالح الأمن القومي الأميركية.
وبعد عدة جلسات، ارتأت اللجنة القضائية في مجلس النواب تعيين محام مستقل للتحقيق في فضيحة العراق. ومع ذلك، فإن التحقيق دار فقط حول حقيقة أن وزارة التجارة قامت بتغيير المعلومات على 66 رخصة تصدير إلى العراق تم تسليمها لمحققي الكونغرس. وقد تمّ تغيير تراخيص التصدير ببساطة من "مركبات مصممة للاستخدام العسكري" إلى "شاحنات بضائع تجارية". أقرت اللجنة القضائية في مجلس النواب في نهاية المطاف أنه شىء "غامض" لا يبرّر تعيين محام مستقل. ونتيجة لذلك، لم تجر أية تحقيقات أخرى في فضيحة العراق.
مصادر هذه الحلقات


مصادر هذه السلسلة من الحلقات عن الفساد المالي والأخلاقي والسياسي لعائلة بوش سوف تُذكر في ختام الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.


موقف «فلسطين» | أسرى الحرية | مجازر صهيونية | قضايا عربية ودولية | حوارات | المقالات والآراء | أخبار فلسطين | دراسات وتاريخ | صور وأعلام | توجيهات للكتاب
متابعة نشاط الموقع RSS 2.0